حوار

بنشماش: لست كركوزا

الأمين العام للأصالة والمعاصرة قال إن العدالة والتنمية باع الأوهام

قال حكيم بنشماش، أمين عام الأصالة والمعاصرة، إنه ليس من الذين يتشبثون بالكراسي، وإنه أقبل على ما يشبه الانتحار السياسي وخاض معارك لأجل نصرة القضايا ولم تمس يده المال العام.
وكشف بنشماش عن علاقته بإلياس العماري وأحمد اخشيشن وعبد اللطيف وهبي، ورأيه في حصيلة العمل الحكومي.

في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: أحمد الأرقام – تصوير (عبد المجيد بزيوات)

< وصفتم وهبي والمنصوري واخشيشن بالانقلابيين في بلاغ رسمي. ماذا جرى حتى غيرتم موقفكم، هل تعرضتم لضغوطات؟ أم عقدتم صفقة سياسية معهم؟
< فاطمة الزهراء المنصوري وأحمد اخشيشن لم يكونا معنيين بالبلاغ الشهير، لا من قريب ولا من بعيد. بلاغ المكتب السياسي الذي تحدثت عنه، توقف، من خلال الأدلة التي توفرت لديه، على دعوة أطلقها عبد اللطيف وهبي يطالب من خلالها بحل المكتب السياسي والمكتب الفيدرالي.

الأستاذ وهبي عبر عن رأيه وهذا حقه الثابت والمقدس، لأنه، كما جميع مناضلات ومناضلي الحزب، ليس جنديا في فيلق عسكري، والمكتب السياسي عبر عن موقفه واعتبر الأمر دعوة مرفوضة وغير واقعية لأنها تنطوي على منطق انقلابي على مجمل المسار الذي اختاره برلمان الحزب، بالإضافة إلى أنها تعبث بشرعية مؤسسات انتخبها المجلس الوطني.

ثم عن أي تغيير في المواقف تتحدث؟ فإن كنت تشير إلى خلافات الاجتماع المشترك للمكتب السياسي والمكتب الفيدرالي وسكرتارية المجلس الوطني، فإن الأمر لا يتعلق بصفقة كما ورد في السؤال، بل برؤية سياسية أعادت قيادات الحزب بناء على التوافق والإجماع على ما تطرحه من أوراش وأولويات العمل، بالنسبة إلى الفترة التي تفصلنا عن المؤتمر المقبل.

< لكن كيف نفهم أنك انتخبت أمينا عاما منذ سبعة أشهر فقط والآن قبلت بالذهاب إلى مؤتمر أكتوبر؟
< بل إن هناك من تحدث عن مؤتمر استثنائي بطريقة أو أخرى، وأنا لم أقل بذلك. وهل من الضروري أن أذكر بأنني انتخبت أمينا عاما في دورة استثنائية للمجلس الوطني وليس خلال مؤتمر وطني؟ بمعنى آخر، أنا مؤتمن قانونيا وأخلاقيا وسياسيا، على تدبير نصف ولاية. وحين ترشحت للأمانة العامة قدمت للمناضلين وثيقتين، الأولى هي وثيقة إعلان النوايا والثانية هي وثيقة مشروع خارطة طريق وبرنامج عمل، وكلتاهما برسم 2018-2019، وهي المدة التي كانت تفصلنا عن المؤتمر الوطني الرابع.

< من نتائج اللقاء الذي أشرت إليه أنكم عينتم اخشيشن أمينا عاما بالنيابة وليس نائبا للأمين العام ودرجتهما السياسية في التدبير الحزبي مختلفة، حسب رأي بعض قادة الحزب، ألا يعتبر هذا تنحية لكم بطريقة واضحة؟
< إن بعض من يهوى الاصطياد في الماء العكر يقول ذلك. تجربتي المتواضعة علمتني أن الممارسين للسياسة، وربما حتى المهتمين بشؤونها، صنفان، الأول صنف يهتم بالقضايا الحقيقية وصنف آخر مهووس بالقضايا الزائفة وأشباه القضايا. فالجدل المثار حول ما إذا كان الأمر يتعلق بالأمين العام بالنيابة، أو بنائب الأمين العام، هو جدل عقيم ومجرد لعب بالكلمات. فتعيين اخشيشن نائبا للأمين العام أمر عاد جدا ويندرج في إطار استكمال هيكلة المكتب السياسي.

وإنني أدعو المناضلين إلى عدم تضييع وقتهم في الخزعبلات، وأذكرهم أنه حين كان الأخ إلياس العماري أمينا عاما، تم تعيين الأستاذ الحبيب بلكوش نائبا له، وحين كان الدكتور محمد الشيخ بيد الله أمينا عاما، عينت شخصيا نائبا أول له، وعين الأخ علي بلحاج نائبه الثاني.

وبكل صراحة، لا أعض بالنواجذ على هذا المنصب. فإذا كانت تنحيتي ستساهم في وحدة الصف ولم الشمل واستعادة المبادرة فإنني أقبلها بصدر رحب.

< لكن ماذا وقع حتى تبرز أزمة سياسية في الحزب؟
< البقية أنت تعرفها. منذ ما يقارب ثلاثة أشهر، وأنا أبحث وسط هذه الأزمة المفتعلة وما صاحبها من صخب وضجيج، عن رؤية وبرنامج بديلين، بل حتى عن مجرد فكرة واقتراح من شأنه أن يضع الحزب على سكة الانبعاث والانطلاق، علما أن جدول أعماله زاخر بعدد من الأعباء والمهام. ولا شيء عدا الكلام العام والفضفاض، عندما تفحصه وتضعه على محك النقد والتساؤل تجده خاويا وفارغا من أي مضمون سياسي أو فكري. يحزنني كثيرا أننا أضعنا وقتا ثمينا.

ذمتي المالية سليمة

< البعض طعن في ذمتكم المالية، وبينهم بعض قادة الحزب، ما ردكم على ذلك؟
< في حدود علمي هذا الكلام عار من الصحة. وللإنصاف لم أسمع ولم اقرأ أن بعض قادة الحزب طعنوا في ذمتي المالية. قلت لك قبل قليل إنني صادفت في معترك العمل السياسي أشخاصا يرتدون أقنعة متعددة وبألوان مختلفة. فبعض المنابر الإعلامية على سبيل المثال وبأسلوب فيه الكثير من التحايل والمكر ومن بينها "قال مصدر رفض الكشف عن هويته"، "اتهمتني بشراء فيلا فخمة بثلاثة ملايير استقدمت إليها شركة متخصصة من البرازيل لتأثيث أرضيتها بالأكواريوم والسمك وبالاستحواذ على 450 هكتارا من أجود الأراضي الفلاحية في بني ملال وبامتلاكي عقارات فخمة في طنجة… إلخ. وهذا غير صحيح بتاتا.

“البام” يعبر عن حاجة مجتمعية
< يستغرب المهتمون بالشأن الحزبي السرعة التي يقع فيها تغيير الأمناء العامين بوتيرة أمين عام في كل سنتين وبضعة أشهر. ألا يعبر هذا عن الارتجال في تسيير حزبكم؟
< بصراحة، لم نخضع هذه المسألة لنقاش معمق ويصعب علي أن أجازف بإصدار حكم، غير أنني أميل إلى الاعتقاد بأن الأمر لا يتعلق بالارتجال أو السرعة، فتغيير القيادات أمر صحي. والحال أن استدامتها هو ما يتوجب التساؤل عنه. ولأكون صريحا معك، فتعاقب القيادات بهذه السرعة التي وصفتها، أملته لحظات سياسية خاصة مر منها الحزب، والأكثر من ذلك لدينا قناعة راسخة بأن تدبير دورة حياة الحزب الداخلية ينبني على الترصيد والتراكم، وليس هناك ما يدعو إلى القلق من استقرار القرار الحزبي لأن للحزب مناضلات ومناضلين لديهم طموحات مشروعة للتداول على المسؤوليات. وأحد الأوراش التي وضعتها في الوثائق التي تحدثت عنها هو إعادة تعريف مفهوم المسؤوليات، غير أن هذا يحتاج لنفس طويل ولنضال مستميت.

< قلت إن الحزب يتعرض لمؤامرات هل تقصد من قادة الحزب أم من منافسيكم السياسيين: العدالة والتنمية والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار؟
< نحن نكن كامل الاحترام لأحزابنا الوطنية متى كان متبادلا، ولقد كانت أول جملة نطقت بها حين انتخبت أمينا عاما هي اليد الممدودة للعمل المشترك والتعاون بنفس وطني صادق من أجل مجابهة التحديات المتربصة بالبلد، سواء التي تأتينا من البيئة الجهوية والدولية، أو تلك المتصلة بالتحديات المتربصة بقيم المشروع الديمقراطي وبالطلب المجتمعي المتنامي والمشروع لنيل المواطنين حقوقهم.
التربص بالحزب ليس وليد اللحظة وليس من قبيل الصدفة. ما زلت أتذكر الدعوات لحل الحزب وجهود تسفيهه وشيطنته وتشويه صورته مستمرة. وصراحة هذا لا يخيفني طالما أن الحزب يعبر عن حاجة مجتمعية موضوعية. طبعا في معترك السياسة، نحن واعون تمام الوعي بأهمية تحريك مياه البرك الآسنة وما أكثرها وكذا بضرورة التباري السياسي المكشوف والنظيف. وهنا أدعو مناضلينا للتصدي الحازم للحروب السياسية التي تتم بالوكالة، و"التشمير" على سواعد البناء.

< يصفكم خصومكم أنكم حزب صنعته الإدارة ولم يستطع أن يدبر شؤونه السياسية باستقلالية، علما أنه يضم كفاءات لها مكانتها الكبيرة، كيف ترد على هذه الاتهامات؟
< حزبنا وليد عرض سياسي قدمته حركة لكل الديمقراطيين كأنبل ظاهرة سياسية شهدها التاريخ السياسي للمغرب الحديث، وهي حركة تحلقت حولها كفاءات وطنية من مختلف المشارب والمذاهب الفكرية. فإذا كان المبادرون بهذه الفكرة من صنع الإدارة، فنحن نفتخر بأننا صنيعة هذه المبادرة.

حكومة العثماني فاشلة

< ماهو موقفكم من الحكومة الحالية هل حاربت الفساد أم تواطأت معه ؟
< لسنا بحاجة إلى بذل الكثير من الجهد للقول بأننا بصدد حكومة فاشلة بكل المقاييس، حكومة ضيعت على البلد سبع سنوات عجاف. التقارير التي تصدرها مؤسساتنا الدستورية والوطنية تعفينا من جرد الإخفاقات. لقد باع الحزب القائد للحكومة الكثير من الأوهام بما فيها وهم محاربة الفساد، وما زلت أتذكر الطريقة البهلوانية التي تم الترويج لها قبل إعلان شعار "عفا الله عما سلف". ونحن إزاء حكومة أقرب إلى حكومة تصريف الأعمال وأخطر ما عاناه ويعانيه البلد في ظل هذه الحكومة وسابقتها لا يكمن في اتساع مساحة الاحتقان الاجتماعي وتفاقم الأزمات من كل نوع ولا في إغراق البلد في الديون، بل الخطورة تكمن في أن هذه الحكومة ضيعت وكبلت إمكانات تقدم البلد إلى الأمام، وهي إمكانات وفرص موجودة وقائمة. أما بالنسبة للأغلبية الحكومية، ومع احترامي لبعض مكوناتها فلا يمكن وسمها إلا بعدم الانسجام في أبهى تجلياته.

محترفو الابتزاز والتسول

< تدبرون مجلس المستشارين بصفتكم الرئاسية وهناك من يتحدث عن وجود اختلالات في الصفقات. ما هو ردكم؟
< إذا كنا نتحدث مؤسساتيا، فدعني أوضح بأن مكتب المجلس يدبر الأمور المتعلقة بالميزانية، كما الأمور الأخرى، بطريقة شفافة وتشاركية ولدينا على مستوى المكتب مجلس المحاسبة، هو الأول من نوعه في تاريخ هذه المؤسسة، يواكب برمجة الميزانية وتتبع تنفيذها أولا بأول.

واسمح لي بالتذكير ثانيا بأن اللجنة 13 "لجنة مراقبة صرف الميزانية" لم تتحدث في تقريرها عن تجاوزات أو خروقات في الصفقات التي ينجزها مجلس المستشارين، على النحو الذي تشير إليه في سؤالك. لكن بالمقابل أقول نعم هناك بعض الأعطاب على مستوى منظومة حكامة تدبير المجلس هنا وهناك، ولكن لا توجد على الإطلاق خروقات أو اختلالات بالمعنى الذي تشير إليه. وما زلت لا أفهم لمصلحة من هذه الثقافة المستشرية الآن في بلدنا، من ثقافة تبخيس المؤسسات والتشكيك والعدمية وتسويد تراكماتنا في البناء المؤسساتي.

وأصدقك القول، فمن موقع تجربتي رئيسا للمجلس وأمينا عاما الحزب وقفت على ممارسات في غاية الانحطاط والرداءة، فهناك من احترف الاسترزاق والابتزاز وكثيرا ما وجدت أشخاصا على عتبة باب المجلس ومقر الحزب يمارسون التسول والابتزاز، وحين ترفض ما يطلبون، فأنت فاشل وفاسد ومتعثر، وما إلى ذلك من الكلمات القدحية والاتهامات الباطلة.

< لماذا لم تواجههم بالأدلة للحد من ابتزازهم؟
< فعلت من خلال مقاضاتهم عبر تقديم أربع شكايات ضد من تحدثت عنهم سالفا وهم المبتزون، وذلك منذ أكثر من سنة ونصف سنة وما زلت أنتظر. وعلى كل حال ربما كان الأجدر أن أرفع شكواي إلى القضاء الأعلى!

في سطور
– مواليد 1963 ببني بوعياش (إقليم الحسيمة)
– انتخب في 13 أكتوبر2015 رئيسا لمجلس المستشارين
– أستاذ التعليم العالي
– شارك في تأسيس جمعية الريف للتضامن والتنمية
– رئيس سابق لجماعة يعقوب المنصور (الرباط)
– شغل خلال حياته الجامعية موقعا قياديا في فصيل الطلبة القاعديين، ذي التوجه الماركسي.
– اعتقل خلال أحداث 1984 وقضى سنتين بالسجن المحلي وجدة
– شغل منصب رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين
– رئيس المجلس الوطني للحزب على عهد مصطفى الباكوري
– رئيس رابطة مجالس الشورى والمجالس المماثلة لإفريقيا والعالم العربي
– عضو الشعبة المغربية للاتحاد البرلماني الدولي
– من مؤسسي حركة "لكل الديمقراطيين"
– من الرواد المؤسسين للأصالة والمعاصرة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق