fbpx
تقارير

عبد النباوي: المحامي غير مطالب بتبرئة الجناة

رئيس النيابة العامة قال إن نظافة البذلة لا تعني تطهير ثوبها ولكن تكمن في حسن سلوك مرتديها وسمو أخلاقه

قال محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة الوكيل العام لمحكمة النقض “إن الحقيقة لا تدافع عن نفسها، بل لابد لها من مدافع يتسم بسمو الأخلاق ويتجلى بخصلة الوعي بالمسؤولية والإحساس بثقلها، لأن مهمته تتجاذبها عدة اتجاهات، فهو مطالب بالدفاع عن موكله والاستشارة والنصح السديد وخدمة العدالة وكذلك بالبحث عن الحقيقة التي تؤدي إلى الإنصاف”، في الرسالة التي وجهها إلى المحامين المتمرنين في الافتتاح الرسمي لندوة تمرين المحامي المنظمة من قبل هيأة المحامين بأكادير.

وأقر الوكيل العام لمحكمة النقض أن إقامة العدل، وإن كانت تتطلب إعطاء الحقوق لأصحابها، و”أنتم مستأمنون على المساهمة في ذلك بالدفاع عن حقوق موكليكم ومساندتهم حتى ينالوا حقوقهم”، فإنها لا تدعوكم إلى مساعدتهم على كسب حقوق ليست لهم، أو مساعدتهم في الاستيلاء على حقوق غيرهم، كما أنه في إطار مهمة الدفاع فإن المحامي ليس دوره تبرئة الجناة أو إدانة الأبرياء “من يفعل ذلك يكون قد خان الأمانة، أمانة إقامة العدل بين الناس، بل يكون قد أخل بأمن المجتمع وبأمنه الشخصي وأمن أهله، وربما أمن أبنائه وبناته”، مشيرا إلى أن مهمة المحامي ليست الدفاع عن سارق ليفلت من العقاب ويحوز براءة لينعم بما سرقه، ولا المساهمة في براءة مغتصب عاث فسادا في أعراض الناس، أو بتبرئة قاتل أزهق الأرواح، فالعدالة الحقة تقتضي أن يحاسب كل واحد على ما أتاه وأن يعاقب على ما ارتكبه بالعقاب المقرر في القانون، ودور المحامي أن يحافظ له على حقوقه ويجعله ينتفع بما قرره له المشرع من إجراءات، أو يستفيد من الظروف المناسبة لأحواله الصحية أو الاجتماعية والاقتصادية ، وليست مهمة المحامي مساعدته في طمس الحقيقة أو تغييرها من أجل الإفلات من العقاب “فلربما إذا أفلت المغتصب على يديكم يوماً سيكرر فعله، وقد يعتدي على إحدى قريباتكم.

وإذا أفلت السارق بسبب مساهمتكم قد يستهدف يوماً ما جيوبكم أو ممتلكاتكم”.

واعتبر رئيس النيابة العامة أن الشعار الذي اختير من قبل نقابة المحامين بأكادير “البذلة النظيفة والهندام الحسن ومبادئ السلوك المثالي عناصر أساسية لاكتمال الصورة”، لا يعني فقط تطهير ثوبها وحسن ارتدائها وما يصاحبها من لباس، والاعتناء بأناقة المظهر، ولكنّ نظافة البذلة الحقيقية تكمن في حسن سلوك المحامي الذي يرتديها وسمو أخلاقه، وأما شعار اليوم الثاني “علاقات الزمالة بين المحامين تضامن، وتعاون ومنافسة شريفة”، فهو يختزل قيما مثلى تجعل علاقة المحامي بزملائه علاقة تعاون في خدمة العدالة، لا علاقة صدام ومشاحنة، فمهما اختلفت وجهات النظر بين الفرقاء، ومهما تمسك المحامون بمواقفهم المعبرة عن حقوق موكليهم، فإنها لا يمكن أن تولد عداوات بين الزملاء.

وعن علاقة المحامين مع القضاء ومكونات منظومة العدالة، المعبر عنها بشعار “الاحترام المتبادل والتعاون في خدمة العدالة وصون الحقوق والحريات”، أكد رئيس النيابة العامة أنه إذا كانت خدمة العدالة وصون الحقوق والحريات هي القاسم المشترك بين مكونات العدالة المختلفة وفي مقدمتها الهيأة القضائية وهيأة الدفاع، ما يولد علاقة متينة وقوية بين هذه المكونات، فإنها يجب أن تبنى على الاحترام المتبادل، وحفظ المقامات، وتقديس الواجب، وأن يوقر المحامي القاضي ويجل مجلس القضاء، وأن يحترم القاضي المحامي ويرفع من شأن مهنة الدفاع.

وعن علاقة المحامي بالموكلين أكد عبد النباوي أنه بقدر ما يكون المحامي مسؤولا عن حقوق موكليه وحقوق الأغيار، مما يلزمه ببذل العناية الفائقة في الحفاظ على مصالحهم والدفاع عن حقوقهم، فإنه يجب ألا يكون عبدا لهم، فحريته تفرض عليه تمثيلهم والدفاع عنهم أو مؤازرتهم دون محاولة لتغيير الحقيقة أو جحد الحقوق.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى