fbpx
تقارير

نصـر اللـه: سأقاضـي مسيـري البيضـاء

رئيس فريق حزب الاستقلال بالجماعة قال إن المدينة فقدت جاذبيتها وهوت إلى مستويات متدنية

بدأ الحسين نصر الله، رئيس فريق حزب الاستقلال بمجلس مدينة البيضاء، إجراءات رفع دعوى قضائية ضد الجماعة الحضرية بتهمة خرق عدد من المقتضيات القانونية في مجالات مختلفة. وقال نصر الله، في حوار مع “الصباح” إن المدينة فقدت جاذبيتها وهوت في سلم المؤشرات والتقارير الدولية، مؤكدا أن ذلك كان كافيا لعدد إثارة اهتمام المستثمرين الكبار والشركات العالمية (النظافة نموذجا). وتحدث نصر الله عن معضلات تفويت الاختصاصات لشركات التنمية المحلية، وكيف يختلط الانتخابي بالتدبيري في مدينة تسير إلى الهاوية.

< يلاحظ الجميع أن المعارضة تائهة وغير موجودة ولا تعرف ما يجري بالضبط بالمدينة، عكس التجارب السابقة على الأقل؟
< لست في موقع الحديث عن جميع مكونات المعارضة، ولا يمكنني ذلك، أتحدث هنا باسم فريق حزب الاستقلال، ومن منطق غيرة لا غبار عليها على المدينة وقضاياها ومن أي موقع كنت. في الوقت نفسه، لا ينبغي أن يفهم من المعارضة أنها كتلة من الضجيج وإنا عكسنا، أو لو طارت معزة.

ورغم هذا النفس الإيجابي، يطرح المشكل اليوم مع الأغلبية التي لها مقاربة خاصة للديمقراطية، وتتعامل مع مقترحاتنا ومبادراتنا باستخفاف كبير، لم يعد يترك لنا أي خيار اللجوء إلى القضاء و”لي “عندو باب واحد الله يسدو عليه”.

< فزاعة القضاء لوحت بها عدة مرات، ونخاف أن يكون في الأمر ابتزاز لجهة ما. متى تنوون تفعيل هذا التهديد؟
< بالعكس، استنتاجك مجانب للصواب، و”حنا قد فامنا قد يدينا”، كل ما هنالك أن المشرع يمنع فريقا حزبيا (كجهاز داخل المجلس) من رفع دعوى قضائية ولا يعطيه هذا الحق، لكن يمكن للمستشار ذلك، لكن قبل الذهاب إلى المحكمة، ينبغي أن أحصل على عدد من الوثائق، ومنها محاضر الدورات (أو جزء كبير) التي لا نتوصل بها، ونلح على هذا الحق، ولو اقتضى الأمر اللجوء إلى مفوض قضائي.

< من بين القضايا الخلافية بالمجلس، مشكل الوضعية المالية، إذ يلاحظ أنكم تنتقدون كثيرا، رغم أن المكتب يبذل مجهودا في تنمية الموارد بنسب مصرح بها ويدبر ملفات موروثة. أليس في الأمر بعض التجني؟
< ينبغي أن أصحح أن العدالة والتنمية كان مكونا أساسا من الأغلبية التي دبرت المرحلة السابقة، بل كان مصطفى الحيا، نائب العمدة السابق، مكلفا بقطاع التجهيز والبنيات التحتية ويتصرف في ميزانية ضخمة (70 في المائة من الميزانية العامة).

هذا التوضيح مهم، تفاديا لخلط الأوراق وترويج معطيات غير صحيحة بحثا عن صك براءة من التجربة السابقة.
على المستوى المالي، فعلا الوضعية تدعو إلى القلق، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأرقام والنسب المتداولة لا يمكن إلا أن نشك في صدقيتها ونستمر في ذلك في غياب بيان تنفيذ الميزانية.
وفي هذه النقطة، أكتفي بمثالين، واحد يتعلق بالباقي استخلاصه. فمنذ إقرار تجربة اللامركزية في المغرب، أي منذ 50 سنة، راكمت المدينة إلى حدود 2015 حوالي 400 مليار سنتيم، لكن من خلال ثلاث سنوات انتقل الباقي استخلاصه إلى 640 مليارا أي زيادة 240 مليارا، علما أن الباقي في المغرب يصل إلى 1500 مليار.

< (أقاطع)، في آخر تعليق للعمدة على الموضوع، قال أنه ينبغي أن ننظر إلى الموضوع من زاوية إيجابية، لأنه كلما توسع الوعاء الجبائي وضبط بوسائل تقنية ومعلوماتية، كلما ارتفع حجم الأموال غير المستخلصة.
< من يوسع الوعاء الجبائي هي مهمة المشرع، وليست الجماعة، أولا، ربما كان العمدة يقصد وضع بعض العناوين على الملزمين من أجل الوصول إليهم، ورغم ذلك كان من المفروض أن يبذل جهدا لاستخلاص الضرائب من هؤلاء، وليس الاكتفاء فقط بمعرفتهم.

والمشكل الثاني يتعلق بالنفقات الإجبارية التي يقولون إنها تلتهم مبالغ مهمة من التسيير، علما أن الذكاء التدبيري يفرض أن نعتبر هذه النفقات استثمارا تستفيد منه المدينة (الموارد البشرية نموذجا)،
تضاف إلى ذلك معضلة أخرى تتعلق باقتطاع حصة المقاطعات من مشروع الميزانية المتوقعة، بما فيها المداخيل المتأتية من القرض الدولي (حوالي 189 مليار سنتيم)، أي أن الجماعة تقترض من أجل استكمال مساهمتها في مخطط التنمية (336 مليارا)، ثم تمنح جزء منها إلى المقاطعات.

والواقع أن الجماعة تحتاج إلى 137 مليارا أخرى لاستكمال حصتها (10 في المائة من ميزانية المخطط)، علما أن أغلب المشاريع الكبرى المفتوحة اليوم شبه متوقفة بسبب مشكل مالي محض.

< رغم كل الملاحظات، لا يمكن إنكار أن المدينة تتحرك بعدد من الأوراش والمشاريع، وهناك برامج للنقل الحضري والتهيئة العمرانية في إطار المشروع الكبير لوحدة المدينة، كيف تفسرون ذلك؟
< دون الحديث عن المواضيع الأخرى والمشاريع المتعثرة، أكتفي بملف النقل العمومي، وأطرح سؤالا مباشرا للعمدة: هناك ثلاث شركات تتجول حافلاتها في البيضاء دون رخص منذ تسع سنوات؟ ماذا فعل الرئيس في هذا الموضوع، ومازال يردد أنه لا يتوفر على أي عقد معها. بمعنى أن المدينة تفتقر إلى تصور تدبيري. فما معنى أن يفسخ العقد مع شركتين للنظافة بمبرر تردي الخدمات، في الوقت الذي يرفض الشيء نفسه مع شركة “مدينة بيس”، رغم الحالة التي وصلت إليها الشركة والحافلات تحولت إلى قنابل موقوتة؟.
وطلبنا رسميا فسخ العقدة مع الشركة للاعتبارات التي تحدثت عنها والإعلان عن طلب عروض جديد، دون أن نتلقى أي جواب، كما لم نتلق أي جواب عن ملفات عالقة أخرى.

< إحداث شركات التنمية المحلية التي تواجه بعدد من الانتقادات اليوم، هو جواب عن معضلات سابقة تتعلق بضعف الكفاءات والأطر والنخب المحلية، في وقت أصبح فيه تدبير المدن “علما”. ما رأيك؟
< السؤال يستبطن إشكالا كبيرا يتعلق بالديمقراطية المحلية. لكن التخوف الذي تم التعبير عنه عند تأسيس شركات جديدة في 2014، هو سحب اختصاصات المجلس ومنحها لهذه الشركات، وهو التخوف الذي كان حزب الاستقلال والعدالة والتنمية يتقاطعان فيه.

لكن المشكل الخطير الذي نعيشه اليوم، ليس سحب اختصاصات المجلس، بل إن المكتب هو الذي يبادر ويتنازل عن اختصاصاته بمحض إرادته ويكتفي بدور تصريف الأعمال وتوزيع الميزانيات على المقاطعات من أجل أنشطة التقرب والقرب والإعداد للانتخابات. فليست هناك دورة لا تتضمن نقطا تتعلق بإبرام عقد مع شركات التنمية المحلية وتفويت مزيد من الاختصاصات، بنية التنصل من المسؤولية، أي إذا نجحت التجربة تحسب لهم، وإذا فشلت تنسب إلى السلطة والوالي.

أخطاء بالجملة

< أجل الحسم في ملف النظافة للمرة الثانية ما يطرح مشاكل، علما أن الصفقة الدولية لم تستقطب سوى أربع شركات. ماذا يجري في نظركم؟
< الاستنتاج الأول في عدم اهتمام شركات كبرى دولية بقطاع النظافة، رغم الميزانية الضخمة المخصصة له في عشر سنوات، أن المكتب لم يتمكن من جعل المدينة قطبا ذا جاذبية. وهذا مؤشر خطير، لأن البيضاء اليوم لا تثير أي أحد.

إذا بحثنا في التفاصيل، نجد أن هذه الشركات العالمية الكبرى قبل أن تبدي اهتمامها بصفقة دولية في بلد ما أو مدينة ما تلجأ إلى جمع أكبر عدد من المعلومات والتقارير. وقد لاحظوا أن أرقام البيضاء متدنية جدا، كما يمكن أن يستندوا إلى مساهمة المدينة في إجمالي الناتج الوطني العام (تدنت من 24 في المائة إلى 17 في المائة).
المشكل الآخر الذي يرعب المتنافسين هو الطريقة الغامضة التي تم بها فسخ العقد مع شركة “سيطا البيضا” (تابعة لشركة فرنسية عملاقة) وغياب التواصل الدولي حول الموضوع لشرح وجهة نظر المدينة بشكل مقنع لجميع المستثمرين في العالم.

الإشكال الثاني المرتبط بالنظافة يتعلق بالتصور التدبيري للقطاع، إذ ترتبط الجماعة (عبر شركة للتنمية المحلية) بشكل غير قانوني مع شركتين، كما نجهل الكلفة المالية لهذا العقد، والكلفة المالية للفسخ الحبي مع “سيطا”، ناهيك عن الصفقة الحالية المفتوحة المخالفة لما صادق عليه المجلس في دورات سابقة.

أجرى الحوار: يوسف الساكت (تصوير عبد اللطيف مفيق)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى