المشروع سيخلق ما يناهز 18 ألف منصب شغل يندرج مشروع إحداث قطب للتنافسية في ميدان التصنيع الفلاحي "أكروبوليس" بمكناس، الذي عرف توقيع اتفاقية الإنجاز المتعلقة به بمناسبة الدورة الخامسة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب سنة 2010، في إطار التوزيع الجهوي لمخطط المغرب الأخضر ولبرنامج إقلاع.ويهدف المشروع ، طبقا للتوجيهات الملكية السامية، إلى تعزيز مكانة جهة مكناس تافيلالت كقطب محوري في ميدان الفلاحة والصناعات المرتبطة بها، كما يروم تحسين تنافسية قطاع التصنيع الفلاحي عبر الإدماج الكامل لسلسلة القيم وإشراك جميع الفاعلين في المجال وتقديم عرض متكامل لاستقبال الوحدات الإنتاجية. وبالنظر إلى تركيبة هذا المشروع الضخم، فمن المتوقع أن يتعدى إشعاعه المجال المحلي والجهوي، ليكتسي بعدا وطنيا ودوليا، كما سيمكن المغرب عند بلوغه مرحلة النضج، من الحفاظ على جزء مهم من فائض القيمة المرتبط بالصناعات التحويلية في الميدان الفلاحي.ويستفيد هذا المشروع الذي عهد بإنجازه إلى مجموعة (MEDZ) بشراكة مع الدولة، من تموقع إستراتيجي داخل فضاء يتضمن نواة للتكوين والبحث العلمي في الميدان الفلاحي، متمثلة في المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس والمركز الجهوي للمعهد الوطني للبحث الزراعي، والذي سوف يتعزز بإنشاء مؤسسات أخرى للتكوين والبحث في المجالات المرتبطة بتحويل المنتجات الفلاحية، إضافة إلى وجوده قرب أهم المحاور الطرقية لمداخل مكناس ومن الطريق السيار.ويتضمن مشروع أكروبوليس منطقة للأنشطة المختلفة والمتكاملة (أكروبارك) وتضم فضاءات مخصصة للصناعات الفلاحية بمختلف أنواعها وأحجامها، ومحطة لوجيستية خاصة وفضاء للتجهيزات الجماعية، وقطبا للبحث والتنمية ومراقبة الجودة. وسينجز هذا الأخير من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري، وهو عبارة عن واجهة بين المصالح المختصة بهذه الوزارة من جهة والمنتجين والمجمعين والمهنيين في ميدان التصنيع الفلاحي ومؤسسات التكوين والبحث من جهة أخرى، وهو بذلك يشكل قطبا لتجميع الكفاءات والاستفادة المشتركة من الوسائل والخدمات التي من شأنها تعزيز طاقات الفاعلين ومواكبة المهنيين في المجهودات الرامية إلى تحسين إنتاجية المسالك التنافسية ذات المؤهلات العالية.ويحتوي هذا القطب على مختبرات وفضاءات مشتركة، تتضمن مركزا متعدد الاختصاصات لاستقبال المؤتمرات والتظاهرات، بالإضافة إلى مطاعم ومركز استقبال ومنطقة للإيواء وغيرها. أما الشطر الأول من هذا المشروع الضخم، الذي يمتد على مساحة تناهز 130 هكتارا ، والذي انطلقت أشغال تهيئته خلال النصف الثاني من سنة 2009، فيضم جميع المكونات التي توفر له أسباب النجاح، ويتكون من فضاءات مخصصة للصناعات الفلاحية بمختلف أنواعها وأحجامها، ومحطة لوجيستية خاصة، على أن يتم إنجاز الأشطر الأخرى لاحقا بارتباط مع وتيرة تصريف الشطر الأول، كما تنص على ذلك اتفاقية الإنجاز.وتتضمن الأشطر اللاحقة توسيعا لمنطقة التصنيع الفلاحي ، وإنجاز محطة لوجيستية جهوية ومنصة للتجارة والتوزيع.ومن أجل رفع تنافسية هذا المشروع وجلب اهتمام المستثمرين إليه عبر اقتراح أسعار مناسبة للبيع والكراء، تمت تعبئة العقار المحتضن له والتابع لأملاك الدولة، بسعر مناسب، كما تحملت قطاعات حكومية ، في إطار تضامني ، النصيب الأكبر من تكاليف الربط بالبنية التحتية خارج الموقع.ويتعلق الأمر بكل من وزارات الداخلية والاقتصاد والمالية والتجهيز والنقل والفلاحة والصيد البحري والصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة.وتقدر تكلفة إنجاز الشطر الأول من هذا المشروع بحوالي 580 مليون درهم. ومن المتوقع أن يوفر عند مرحلة الاستغلال الكامل فرص شغل مباشرة وغير مباشرة تقدر بحوالي 18.000 منصب.لجنة للقيادة تتابع المشروعبالنظر إلى بعده الاستراتيجي وطابعه المهيكل، فإن مشروع «أكروبوليس» يحظى باهتمام خاص من قبل الفاعلين المعنيين على الصعيدين الوطني والجهوي.ولضمان تتبع أمثل لهذا المشروع، سواء أثناء مرحلة التهيئة أو خلال مرحلة التثمين، فقد نصت الاتفاقية الإطار المتعلقة به على إحداث لجنة للقيادة تتكون من والي جهة مكناس تافيلالت ووزير الفلاحة والصيد البحري ووزير الإقتصاد والمالية ووزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة ومجموعة صندوق الإيداع والتدبير. كما وسعت اتفاقية الإنجاز المتعلقة بهذا المشروع تركيبة لجنة القيادة بإضافة وزير التجهيز والنقل ورئيس المجلس الجهوي لجهة مكناس تافيلالت إلى أعضائها.وقد نصت اتفاقية الإنجاز أيضا على إحداث لجنة محلية للتتبع تتكون من المصالح المحلية المعنية بالإضافة إلى المجلس الجهوي والجماعة الحضرية لمكناس والجماعتين القرويتين لمجاط وسيدي سليمان مول الكيفان،وعهد إلى هذه اللجنة بتتبع مشروع «أكروبوليس» من مختلف الجوانب بما فيها إنجاز أشغال التهيئة وتسويق المشروع ودراسة طلبات إنشاء وحدات صناعية ولوجيستية.ولضمان حد أقصى من الفعالية لعمل اللجنة المحلية للتتبع فقد حرص والي الجهة على ترؤس اجتماعاتها شخصيا، كما تم اعتماد منهجية فريدة لتنظيم أشغالها عبر إعداد ميثاق للجودة تم اعتماده من طرف أعضاء هذه اللجنة، والذي حدد مجموعة من المبادئ من بينها، انعقاد اجتماعات اللجنة المحلية للتتبع بانتظام بوتيرة اجتماع واحد في الثلاثاء الأول من كل شهر، والتزام المسؤولين المحليين، أعضاء اللجنة، بالحضور الشخصي لاجتماعاتها وبتعيين نائب دائم يمثلهم في هذه الاجتماعات إذا تعذر عليهم الحضور لسبب قاهر. وأحدثت لجن فرعية منبثقة من اللجنة المحلية للتتبع ويتعلق الأمر باللجنة المكلفة بدراسة طلبات قطع أرضية لإنشاء وحدات صناعية ولوجيستية، واللجنة المكلفة بمعاينة إنجاز الوحدات الصناعية واللوجيستية ومراقبة مدى احترام الالتزامات التعاقدية لأصحاب المشاريع المقبولة. وستبدأ هذه اللجنة عملها بعدما يتم إبرام عقود التفويت أو الكراء مع حاملي المشاريع، ولجنة الإنعاش والتسويق.وحدد ميثاق الجودة تركيبات هذه اللجن الفرعية وطرق اشتغالها وكيفية اتخاذ قراراتها.وتجدر الإشارة إلى أن مشروع «أكروبوليس» يسير وفق الجدول الزمني الملتزم به من قبل الأطراف المعنية في ما يتعلق بتهيئة الشطر الأول وإنجاز البنى التحتية داخل وخارج المواقع المتعلقة به.وعملت المؤسسة التي تقوم بإعداد مناطق صناعية من هذا النوع على المستوى الوطني على تعميم هذه المقاربة على جميع المشاريع التي تتابعها. حميد بن التهامي (مكناس)