fbpx
الأولى

اقتناء لوحات مزورة بالمال العام

شبكة تنصب على مقاولات عمومية بـتحف فنية وأختام خبرة مزيفة بالملايير

نجحت شبكة منظمة في النصب على مؤسسات ومقاولات عمومية، بتزويدها بلوحات فنية، تبين في ما بعد أنها مزورة، إذ حصلت الملايير من خلال تزويدها بـ”طابلوهات”، تحمل توقيعات فنانين أجانب ومغاربة مرموقين، إضافة إلى الكتيبات الخاصة بها، وشهادات مصادقة مزيفة، تحمل هي الأخرى، ختم خبراء معروفين في مجال التحف والأعمال الفنية.

وكشفت مصادر مطلعة، عن لجوء مقاولة عمومية كبرى لخدمات صاحب رواق في البيضاء، يسوق أعمالا ولوحات فنية، تحمل توقيعات فنانين مغاربة وأجانب، ليزودها بعدد من اللوحات، لغاية تزيين مكاتب في مقرها الاجتماعي بالعاصمة الاقتصادية، تجاوزت قيمة بعضها 200 مليون، موضحة أن اللوحات أرفقت بشهادات مصادقة لخبراء، تبين أنها مزيفة، بعدما عمدت المقاولة إلى التأكد في سياق مساطرها الروتينية من صحة مشترياتها، لدى خبير تتعامل معه في فرنسا، سرعان ما حذرها من اقتناء لوحات مزيفة.

وأكدت المصادر ذاتها في اتصال مع “الصباح”، أن واقعة بيع لوحات فنية مزورة، استنفرت إدارة المقاولة، التي أحالت الأمر على مصالحها القانونية، منبهة إلى أن مفاوضات ودية فتحت مع مالك الرواق، الذي أنكر في البداية أن اللوحات التي زود بها المقاولة مزيفة، قبل مواجهته بتقرير الخبير الفرنسي، ما اضطره إلى إعادة قيمة بعض اللوحات، قبل أن يختفي عن الأنظار، مشددة على أن الأبحاث التي انطلقت حول صفقة التزود، كشفت عن خيوط شبكة متخصصة في تسويق اللوحات الفنية المزيفة لزبناء أفراد ومؤسسات.

وأفادت المصادر إظهار الأبحاث التي جرت حول واقعة تسويق لوحات فنية مزورة، وجود ضحايا آخرين، يتعلق الأمر خصوصا بشركة خاصة في البيضاء، ومقاولة عمومية في الرباط، عمدتا إلى إخضاع مقتنياتهما من اللوحات لخبرة محايدة، مشددة على أن النتائج كشفت عن اقتنائهما أعمالا مزورة بشكل احترافي، إذ طال التزييف الكتيب التوضيحي الخاص بكل لوحة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ختم الخبرة.

ونبهت المصادر في السياق ذاته، إلى وجود تنسيق محكم بين أصحاب أروقة، متخصصين في النصب باللوحات الفنية المزورة، وخبراء مزيفين، يتوفرون على أختام وسير ذاتية غير حقيقية، إذ عمدوا إلى إيهام المقاولات المذكورة بأصالة اللوحات المقتناة، موضحة أن الأبحاث التي أنجزتها المصالح القانونية لمقاولة عمومية، ضحية عملية نصب بالملايير، كشفت عن تسويق رواق لوحات مقلدة، استوردها بواسطة التهريب، من إسبانيا والصين، إذ تم إعدادها بناء على الطلب، لدى مزودين متخصصين في تصنيع اللوحات المزيفة في البلدين المذكورين.

وشددت المصادر على استنفار تقارير أمنية حول تنامي رواج اللوحات الفنية المقلدة، التي تلج المغرب بواسطة التهريب، عبر المطارات والموانئ، الإدارة العامة للجمارك، التي انخرطت في عملية تكوين مكثفة لمراقبيها، لغاية رفع مستوى نجاعة التفتيش والرقابة على المهربات من المصنفات الفنية، خصوصا اللوحات التي تحمل توقيعات فنانين مرموقين، وتم التصدي في هذا الشأن، لمجموعة من محاولات التهريب، طالت لوحات أصلية، استغل بعضها في عمليات تبييض أموال بالملايير.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى