fbpx
ربورتاج

كـازا نيكـرا … فوضى احتلال الملك العمومي وملاذ للمجرمين والمشردين

“كازا نيكرا”، ليست تسمية تنم عن التقليل من قيمة مدينة كبيرة برجالاتها وتاريخها، لكنه تعبير يكشف واقع البيضاء التي أصبحت سوداوية في كل مناحي حياتها اليومية، كيف لا ومرافقها متسخة وأصبحت ملجأ لكبار المجرمين وتجار المخدرات لشساعة مساحتها وضمها لسوق بشرية مليونية، كما أنها فضاء يعج بالمشردين والمدمنين والمهمشين ومنهم “المجانين” الذين يشكلون خطرا على أنفسهم والمحيطين بهم، وصارت ملاذا للجرذان والكلاب الضالة.

يكفي القيام بجولة بمختلف أحياء البيضاء، لاكتشاف مظاهر الفوضى والتسيب المستوطنة في جميع المجالات وتردي مستوى خدماتها الذي ينعكس سلبا على حياة سكانها، فالمدينة المليونية، تعيش تحت وطأة انتشار العمارات السكنية المهددة بالانهيار، وقلة مراكن السيارات في ظل اتساع ظاهرة المواقف الفوضوية، وأزمة السكن، والطرقات المهترئة، والإضاءة الباهتة في معظم الأحياء وقلة الفضاءات والمرافق العمومية، وتراجع المساحات الخضراء أمام انتشار المشاريع الإسمنتية بفعل مشكل التوسع العشوائي للنسيج العمراني، إضافة إلى المزابل، والتلوث البيئي.

وليس هذا فحسب، فالنقل الحضري يشكل كابوسا لسكان البيضاء وزوارها، إذ يعرف المجال نقصا حادا في وسائله المسخرة لخدمة سكان المنطقة، وهو ما أصبح يشكل عائقا كبيرا لقضاء مآربهم ومصالحهم الحيوية، إضافة إلى الاختناق المروري الذي يجعل التفكير بالمرور ببعض الشوارع كابوسا يقض مضجع السائقين عند كل محاولة.

ورغم وجود مشاريع كبيرة من قبيل، “الطرامواي”، وإعادة تهيئة الساحل، وتوسيع الطريق السيار البيضاء الرباط، وإنشاء الطرق والمدارات الجديدة الداخلية، وأكبر مركز تجاري بإفريقيا، وكاميرات المراقبة، وغيرها من الأوراش الكبرى، إلا أن مظاهر ذلك لا تنعكس على مستوى عيش السكان ولا صورة المدينة التي أصبحت قاتمة ومكانا تنعدم فيه وسائل الراحة النفسية في ظل الضغط الرهيب المتكرر بشكل يومي، وهو ما يجعل من إمكانية جعل البيضاء مدينة ميتروبولية حلما صعب المنال.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى