fbpx
خاص

العيش بـ”الوزيعة”

أسر السميغ تعاني رعب النفقات المفاجئة وتشتكي استحالة الولوج إلى تمويلات البنوك
لم تجد أسر بدا من الخنوع طوعا لمقصلة القروض، لغاية تمويل تكاليف عيشها في مدينة كبيرة مثل البيضاء، يتعلق الأمر بأسر يعيش أفرادها على الحد الأدنى من الأجور “السميغ”، أي ما قيمته 2800 درهم فقط كل شهر. “الواحد ولا كيفكر يشري قنب ويقج راسو”، بهذه العبارة علق حسن، حارس أمن خاص، على تفاصيل حياة بـ”الكريدي” يعيشها وزوجته وابنه منذ ثلاث سنوات.
ويتحدث الشاب الذي لم يتجاوز عمره الثلاثين، عن عدم قدرة أجره الشهري على مواكبة ارتفاع تكاليف العيش في البيضاء، ذلك أنه يخضع لمنطق “الوزيعة”، فهو مضطر لأداء ما قيمته ألف درهم شهريا، لتغطية واجبات كراء غرفة في حي الفلاح الشعبي، تضاف إلى ذلك تكلفة فواتير الماء والكهرباء التي تناهز 200 درهم، ما يشير إلى استهلاك نصف الأجر تقريبا، قبل الشروع في تأمين المأكل والملبس والتنقل، وكذا مصاريف التطبيب، موضحا أنه صار متخوفا من الفترة المقبلة، ومتشككا حول قدرته على الوفاء بالتزاماته، مع قرب التحاق طفله بالمدرسة.
وأحرقت نيران الغلاء الأخضر واليابس طيلة الأشهر الماضية، وأغرقت الأسر في دوامة المديونية، بعد تزايد الضغط على ميزانيتها. التزامات مالية متعاقبة، أصبحت تهدد بالإجهاز على قدرتها الشرائية، يتعلق الأمر تحديدا بتكاليف القفة الرمضانية وتمويل العطلة الصيفية وتأمين مصاريف الدخول المدرسي، في الوقت الذي تشير الإحصائيات الرسمية إلى تجاوز سقف مديونية الأسر 300 مليار درهم، علما أن نسبة مهمة منها تعيش على “السميغ”.
وارتبط ارتفاع حجم مديونية الأسر بتدهور قدرتها الشرائية، نتيجة التطور المتواصل للأسعار، والتحول في عاداتها الاستهلاكية، إذ تنوعت احتياجاتها، وتحولت بعض الكماليات إلى ضروريات. كما أن المنافسة بين شركات التمويل والمؤسسات البنكية، ساهمت في تيسير شروط الحصول على التمويلات، ما أجبر جل الأسر على الاقتراض من أجل تمويل احتياجاتها، ما جعل المديونية تلتهم 40 % من خمس المستفيدين من القروض، وفق دراسة لبنك المغرب.
وينبه حارس الأمن الخاص، إلا أنه يلجأ شهريا إلى اقتراض مبلغ يصل إلى 500 درهم، لغاية تأمين مصاريفه الشخصية، خصوصا ما يتعلق بالتنقل إلى العمل، مشيرا إلى أن ظروف عمله لا تسعفه من أجل ممارسة نشاط إضافي، يدر عليه دخلا يعينه على تأمين تكاليف العيش، موضحا أن النفقات المفاجئة، أصبحت تشكل هاجسا بالنسبة إليه وأسرته، ذلك أن مرض زوجته أخيرا، أجبره على استدانة 4000 درهم، في ظل عدم توفره على تغطية صحية.
ويمثل أجراء «السميغ» زبناء بهامش مخاطر كبير بالنسبة إلى البنوك وشركات التمويلات. ويتحدث حسن، عن رفض البنك طلبات متعددة تقدم بها لاقتراض 20 ألف درهم، الأمر الذي تسبب له في خيبة أمل، خصوصا خلال مروره بضائقات مالية صعبة.
وبلغة الأرقام، أدى تزايد الضغط على ميزانية الأسر وإفراطها في الاقتراض من أجل الاستهلاك، إلى ضعف ملاءتها المالية، وقدراتها على سداد ما بذمتها من ديون، إذ كشفت «إيلير هيرمس أكمار»، شركة التأمين على القروض، عن ارتفاع قيمة الديون غير المسددة بزائد 10 %، بعد تسجيل 684 حالة عدم أداء خلال شهر واحد، في الوقت الذي تم رصد خمسة آلاف و800 حالة خلال سنة كاملة.
ب .ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى