ملف عـــــــدالة

أنا ضد وضع المحامي رهن الاعتقال الاحتياطي

شاطر رئيس الاتحاد الدولي للمحامين قال بضرورة تفعيل المراقبة القبلية والسرعة لمحاربة كل دروب الفساد داخل المهنة

يرى النقيب إدريس شاطر، رئيس الاتحاد الدولي للمحامين، أن مسالة تأديب المحامين ترجع بالأساس إلى مجلس الهيأة التي ينتمي إليها المحامي، ودور النيابة العامة لا يبدأ إلا في حال عدم بت مجلس الهيأة في الشكاية. وأكد النقيب في حوار مع الصباح أن مجالس الهيآت هي التي يقع عليها عبء المراقبة والمحاسبة، والضرب على أيدي من يسيئون إليها، إلا أن الهاجس الانتخابي

مع الأسف يكون في بعض الحالات سببا في غض النظر عن القيام بالواجب المهني المفروض في مثل هذه الحالات.

بماذا تفسرون الحملة التي أطلقتها النيابات العامة بشأن متابعة المحامين؟
في البداية لابد من التأكيد على نقطة مهمة هي أن تأديب المحامين من اختصاص مجالس الهيآت، وقانون المهنة في المادة  67 من القانون المنظم ينص على أن الشكايات تحال على نقيب الهيأة، سواء المرفوعة مباشرة إلى مجلس الهيأة أو المحالة من الوكيل العام والمقدمة في مواجهة محام، والتي تتعلق بمخالفة النصوص القانونية  أو التنظيمية أو قواعد المهنة، أو أعرافها، أو أي إخلال بالمروءة والشرف، ودور النقيب ينصب على دراسة الملف واتخاذ المتعين إما بالحفظ أو بالمتابعة ويتعين أن يكون قراره معللا وذلك داخل أجل ثلاثة أشهر وإلا اعتبر قرارا ضمنيا بالحفظ.
هذه الإمكانية التي أتاحها القانون لم تكن في السابق، وهذا يشكل امتيازا للمحامين، من خلال إعطاء إمكانية التأديب في المخالفات المهنية لمجلس الهيأة، الذي عليه أن يراعي خلال دراسة الشكايات مصلحة المشتكي ومدى ثبوت الأفعال المنسوبة إلى المحامي من عدمها، وأن يصدر قرارا موضوعيا، على اعتبار المراقبة البعدية لذلك القرار تأتي من قبل النيابة العامة لأن القانون منحها تلك السلطة وأتاح لها إمكانية الطعن في قرار الحفظ الصادر عن النقيب، ضمنيا أو صراحة، بعد تبليغه بالقرار، وإحالة الملف من جديد على غرفة المشورة التي يمكنها إلغاء مقرر النقيب، وتحيل الملف، وجوبا، من جديد، لعرضه على مجلس الهيأة لمواصلة إجراءات المتابعة،  وما يجب الانتباه إليه هي وجوبية الإحالة على مجلس الهيأة ليتخذ القرار المناسب، عكس ما كان عليه الحال في الماضي حيث كانت غرفة المشورة تتصدى مباشرة وتصدر قرارها القاضي بتأديب أو عدم تأديب المحامي، مما يحرم معه المعني بالأمر من التقاضي على درجتين. وبالرجوع إلى ما قلتم عنه حملات فلا أظن الأمر يتعلق بذلك، والمحامون لن يقبلوا معاملتهم بمنطق الحملات، ومع ذلك فمن ارتكب خطأ مهنيا يجب أن يؤدب من قبل الجهات المختصة.

لكن الملاحظ أن بعض الهيآت تتغاضى عن الشكايات ما يدفع المشتكين إلى التوجه إلى النيابة العامة؟
ما يحدث في بعض الأحيان أن مجلس الهيأة لا يجيب عن الشكايات المحالة عليه من قبل النيابة العامة في الوقت المحدد قانونا، فتتدخل لتستأنف قرار النقيب الذي يفسر على أنه حفظ ضمني للشكاية، وتحيل الملف على غرفة المشورة، وقد تكون المتابعة ذات طبيعة جنائية في المحامي في حال ارتكابه لفعل مجرم قانونا كخيانة الأمانة أو التبديد، إذ أن المتابعة التأديبية لا تحول دون تحريك الدعوى العمومية، من طرف النيابة العامة أو المتضررين، زجرا للأفعال التي تكون جنحا أو جنايات.
فالمحامي رغم الحصانة التي يتمتع بها في المهام الموكولة إليه للدفاع عن مصالح المواطنين، فإنها لا يمكن أن تشكل له بؤرة أمان للإفلات من العقاب، في حال ارتكابه مخالفة مهنية أو فعل جرمي، ومن خلال تجربتي المهنية فإن مجالس الهيآت هي التي يقع عليها عبء المراقبة والمحاسبة، والضرب على أيدي من يسيئون إليها، إلا أن الهاجس الانتخابي مع الأسف يكون في بعض الحالات سببا في غض النظر عن القيام بالواجب المهني المفروض في مثل هذه الحالات.
< يعتبر البعض أن اعتقال محام يشكل ضربا لاستقلال المهنة بماذا تفسرون؟
< أنا أفرق بين متابعة المحامي في نطاق الدعوى العمومية، إذا ماقام بمخالفة لمقتضيات القانون الجنائي وبين وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي، على اعتبار أن المتابعة  يمكن أن تكون في حالة إذا ما توفرت شروطها، ولكني أعارض وضع المحامي تحت الاعتقال الاحتياطي لأن المشرع وضع عدة تدابير يمكن أن تحل محل الاعتقال الاحتياطي، مثل المراقبة القضائية وإقفال الحدود ووضع كفالة، ولذلك فمادام المحامي يتوفر على كل هذه الضمانات فليس هناك مبرر للجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، ما عدا إذا تعلق الأمر بمسائل خطيرة وثابتة، وفي هذه الحالة يكون المحامي فقد جميع الصفات الأساسية المفروض توفرها فيه.
فالمحامي عندما يقوم بعمل جرمي خطير يفقد  هذه الصفة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول «لا يسرق المؤمن وهو مؤمن»، وإذا ما أسقطنا الحديث على المحامي فإن هذا الأخير لا يمكنه ارتكاب أي فعل جرمي يتنافى مع مهنة المحاماة والقسم الذي أداه.

بالنظر إلى المهمة المسندة إليكم في رئاسة الاتحاد ما مدى الصرامة المطبقة من قبل الدول في مراقبة المحامي؟
هناك نوعان من الجرائم التي يرتكبها المحامون إذا كانت ترتبط بممارستهم للمهنة فهناك تتدخل الهيأة من أجل حماية المحامي خصوصا في بعض الجوانب أو في بعض القوانين التي تعتبرها مسا بقواعد المهنة، خصوصا المتعلقة بالسر المهني، بعض الدول الأجنبية في نطاق محاربتها لجرائم تيييض الأموال تلزم  المحامي بأن يبلغ عن موكله، إذا ما تبين له أن هناك عملية تتعلق بتبييض الأموال، والهيآت تعتبر أن هذا التبليغ يعتبر انتهاكا للسر المهني، الذي هو ملزم باحترامه، ولكن أمام صرامة هذه القوانين، فإن الدولة تتدخل بصرامة لمعاقبة المحامي جنائيا ووضعه رهن الاعتقال. وهناك جرائم أخرى يرتكبها المحامي خارج ممارسته للمهنة فهذا النوع من الجرائم لا تحميه الهيأة بل يبقى معرضا حتى للمتابعة التأديبية، ومن هنا يمكن الاستنتاج أنه حينما يتعلق الأمر بحماية القواعد المهنية الراسخة مثل السر المهني فإن المهنة لحماية المبادئ، ولو أن القوانين الجنائية تحرمها وتعاقب عليها.

أجرت الحوار: كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق