ملف عـــــــدالة

جرائم محامين… حاميها حراميها

محام بهيأة الرباط يستولي على 128 مليونا

من الملفات المسجلة بنقابة هيأة المحامين بالرباط، قضية تتعلق باتهام محام باحتجاز تعويض مالي صادر لفائدة أحد المواطنين في نزاع مع شركة، قدره 128 مليون سنتيم.
المشتكي أدلى للسلطات القضائية المعنية، ومسؤولين بوزارة العدل، ونقيب هيأة المحامين السابق بالرباط، بجميع الوثائق التي تثبت أن موكله استلم المبلغ المالي المذكور، ورفض منحه إلى صاحبه، رغم مرور حوالي ثلاث سنوات على صدور الحكم النهائي من المجلس الأعلى. وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط استمع إلى المشتكي ووعده بالتدخل لصالحه، كما قابل مسؤولين بالمفتشية العامة لوزارة العدل، وأطلعهم على ملابسات القضية، مطالبا إياهم بفتح تحقيق في القضية، ومعرفة الملابسات الحقيقية التي جعلت المحامي يرفض تسليمه المبالغ المالية المنفذة.
ومنذ علمه بخبر استلام المحامي للمبلغ المالي المحكوم به من طرف القضاء، والذي تم تأييده من طرف المجلس الأعلى، باشر المشتكي العديد من الإجراءات، بلغت 28 إجراء قانونيا في مواجهة المحامي المشتكى به، دون جدوى.
وقال المشتكي إنه أمام ذلك الوضع لم يكن أمامه سوى سلوك مسطرة التظلم ضد ممارسات المحامي، ليصطدم بواقع لا يعلى عليه في ظل الحماية التي يتمتع بها المحامون في مواجهة خصومهم، مشيرا إلى أن الاحتكام إلى بعض الجهات غير القضائية «ليس عدلا في حد ذاته، إذ كيف للمحامي أن يحكم ضد زميل له في المهنة لصالح المواطن العادي». واتخذ المشتكي هذا الموقف السلبي بعدما سبق له أن تقدم بشكاية إلى النقيب في مواجهة المحامي، فأصدرت الهيأة مقررا طالبت فيه بتسليم المبلغ المنفذ، بعد خصم نسبة 3 في المائة، مع تبليغ نسخة من القرار إلى الوكيل العام للملك، لكن المحامي طعن في قرار النقيب، علما أن القانون الجاري به العمل يعتبر أن قرار النقيب نهائي ولا يجب الطعن فيه. وفي انتظار إجراء قانوني ملزم في حق المحامي المتهم، قد يأتي أو لا يأتي، تضيع حقوق المشتكي، شأنه شأن المئات من ضحايا بعض المنتمين إلى هذه المهنة النبيلة عن طريق الخطأ.

محام يعتدي على موكل احتج على ملف
محام آخر، لم يتمالك نفسه عندما صدر في حقه حكم نهائي بالإدانة، بعد شكاية رفعها ضده موكله، فانهال عليه بالضرب واللكم. الضحية لم يقف مكتوف اليدين، ووجه شكاية إلى المسؤولين يطالب فيها برفع الحيف الذي طاله جراء الأضرار التي لحقت به. واتهم المحامي بالضرب المبرح بأداة صلبة ومحاولة القتل، بسبب شكاية وضعها مضده لدى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، والمذيلة بشهادة طبية تصل مدة العجز فيها إلى 32 يوما.
غير أن المشتكي، وهو شيخ يبلغ من العمر 70 سنة، ما يزال ينتظر ردا من النيابة العامة، بخصوص الشكاية التي رفعها ضد المحامي، الذي اعتدى عليه داخل مكتبه بالضرب المبرح، ما أدى إلى إصابته إصابات خطيرة، نقل إثرها إلى المستشفى، وحصل على شهادة طبية تحدد مدة العجز. ووجه الضحية رسائل إلى جميع الجهات المسؤولة، بما فيها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، للمطالبة برفع الحيف الذي تعرض في أعقاب الاعتداء «الجسيم»، متسائلا عن مآل شكايته.
وتعود وقائع الاعتداء إلى اليوم الذي زار فيه المشتكي مكتب المحامي لاستفساره عن مآل ملف رائج بالمحكمة التجارية بمكناس. وفي زيارته هاته، كان يرغب في أن يطلعه المحامي عن سير وأطوار ملفه من تبليغ وإجراءات كان المحامي ملزما بالقيام بها من تلقاء ذاته، انطلاقا من مسؤوليته وواجبه المهني، لكن الضحية فوجئ، بعد حديث قصير معه، بطرده، بل الأدهى من ذلك إقدام المحامي، وهو في حالة هستيرية، على حمل أداة حديدية في يده، وضربه بها بشكل مبرح في رأسه وأنحاء مختلفة بجسمه، ليسقط مغمى عليه، قبل أن يجد نفسه بعد ذلك في المستشفى. وكشف المشتكي أن الغريب ما في الأمر هو أن شكايته لم تعرف طريقها إلى تطبيق القانون، لاسترجاع حقوقه، علما أنه طرق جميع الأبواب، فضلا عن مراسلته نقابة هيأة المحامين.

يستولي على تعويض بالنصب والتزوير
لعل آخر محام أدين من أجل الخيانة الأمانة، ويصدر في حقه حكم استئنافي برفع العقوبة السالبة للحرية، ينتمي إلى هيأة تطوان، استولى على أموال من شركة أوكلته للتقاضي باسمها. وقد رفعت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمدينة تطوان العقوبة الحبسية الصادرة في حق المتهم، إلى سنة حبسا نافذا مع وقف التنفيذ، وغرامة مالية نافذة قدرها 2000 درهم، مع تحميله الصائر والإجبار في مدة 10 أيام، وفي الدعوى المدنية التابعة بأدائه لفائدة الشركة المطالبة بالحق المدني، في شخص ممثلها القانوني، مبلغا ماليا قدره مليوني ومائة وسبعة آلاف وسبعمائة وأربعة وثلاثون درهما، وبأدائه لها تعويضا مدنيا قدره 20 مليون سنتيم، مع الفوائد المترتبة قانونا ابتداء من تاريخ صدور الحكم، إلى غاية التنفيذ، وتحميله الصائر.
وتوبع الظنين في حالة سراح من قبل النيابة العامة الابتدائية من أجل خيانة الأمانة. وتعود وقائع القضية إلى سنة 2006، حينما كلف المحامي المتهم من طرف شركة مغربية، رأسمالها هولندي ويسيرها إسباني، وتوجد بتطوان، من أجل الدفاع عن مصالحها في جميع القضايا، لكنه استغل صفته، ونفذ لفائدتها حكما قضائيا قيمته 2.107.734.00 درهم، دون أن يمكنها من مبلغ التنفيذ، بل عمد إلى تزوير وثائق خاصة بالشركة استطاع أن يحصل عليها بواسطة الاحتيال مستغلا ثقة موكلته، فصنع إبراء لذمته من مبلغ التنفيذ وواجه به الشركة.
واستمع وكيل الملك إلى المحامي المتهم وقرر إجراء تحقيق حول المنسوب إليه، وبعد ثبوت التهم الموجهة إليه تمت إحالته في حالة سراح على المحكمة الابتدائية بالمدينة، وبعد مناقشتها للملف ثبتت لديها صحة المتابعة وأدانت المحامي المتهم من أجل خيانة الأمانة وخيانة التوقيع في وثيقة سلمت له على بياض.

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق