ملف عـــــــدالة

حرب قرارات مجلس المحامين وغرفة المشورة ببني ملال

اعتبر حقوقيون أن المحاماة جزء من أسرة القضاء، وبالتالي فإن الإصلاحات المنتظر حدوثها في جسم القضاء  تنعكس إيجابا على مهنة المحامين سيما أن العلاقة الوثيقة التي تحكمهما ترهن تطور طرف بآخر.
وأكد مصدر مطلع أن الأحكام التي يتخذها مجلس هيأة المحامين، في حق بعض ممارسي المهنة، لا تخرج في مجملها عن تخليق مهنة المحاماة لكن غرفة المشورة تلغيها، ما يعتبره العارفون بشؤون المهنة رسالة مشفرة إلى المجلس بأن المحكمة هي صاحبة الحل والعقد، علما أن القرارات في غالبها غير معللة ولا ترتكز على أي أساس قانوني وتضرب قانون المسطرة المدنية وتخرق الدستور الذي يعلل قوانينه.
وأضاف المصدر ذاته أن الأحكام والقرارات والقوانين يجب أن تصدر معللة طبقا للقانون والدستور سيما  الفصل 125 منه لإضفاء الشرعية القانونية التي تحتكم إليها أسرة القضاء. في السياق ذاته، ذكرت مصدر متطابقة أن المجلس السابق جاء لترتيب البيت الداخلي وتخليق المهنة لأن المحامين كانوا يشتكون من مسألة استقطاب المتقاضين بطرق غير قانونية والسمسرة وخرق قانون المهنة والأعراف والتقاليد المعمول بها، فأصدر مجموعة من الأحكام كان الهدف منها ترتيب وتنظيم البيت الداخلي إيمانا منه أن المحاماة رسالة إنسانية وحضارية، وأن المحامين يشكلون رافعة أساسية للمجتمعات التي يسودها العدل سيما أن قانون المهنة الجديد ارتقى بالمحامي من مساعد للقضاء إلى مساهم ومشارك في تحقيق العدالة، ما يدفع المحامين إلى الانخراط في الدينامية الجديدة، إذ قبل انتقادهم أوضاع  القضاء عليهم ترتيب بيتهم الداخلي في إطار إصلاح القضاء الذي بات يعتبر المحاماة ركنا أساسيا من أركان العدالة.
وأضافت، أن المجلس السابق كانت تحذوه رغبة حقيقية للرفع من مكانة المحامي الذي بات يحتل مكانة محترمة في أعين المجتمع تماشيا والدينامية التي يشهدها القضاء المغربي، لذا طالبت أصوات بتخليق المهنة بشكل يساير التحول السريع الذي يشهده العالم، إذ صدرت مجموعة من الأحكام في حق بعض المحامين الذين أخلوا بقانون المهنة لكن غرفة المشورة كان لها رأي آخر وألغتها.
وتماشيا مع الرؤية التي عمل المجلس على ترسيخها، أسس المجلس نظاما للتكافل كان هدفه معالجة بعض الأوضاع المزرية التي بلغها بعض المحامين مع الحد من احتكار بعضهم مجموعة من القضايا وتعميم الاستفادة من نظام التأمين الصحي ليشمل زوجاتهم وأبناءهم، وكذا تعميم نظام التقاعد والمسؤولية المدنية، إضافة إلى مشاريع اجتماعية أخرى تتصل بتوزيع المساعدة على بعض المحامين الذين يوجدون في حالة عسر والتفكير في برمجة التكوين المستمر للمحامين عبر إحداث قنوات تمكن الجدد منهم من الاستفادة من خبرات سابقة بالتعاقد مع مكاتب دراسية وربط علاقات مع منظمات وطنية لها علاقة بالمهنة، لكن للأسف تم إلغاء القانون من طرف غرفة المشورة لاستئنافه من طرف ثلاثة محامين من أصل 220 محاميا، علما أن النيابة العامة، التي لها حق الطعن في هذه القرارات، لم تستأنفه لأن الأمر يتعلق بشأن داخلي ومن حق المحامين أن ينظموا أنفسهم بأنفسهم ما يكشف أن غرفة المشورة لها رأي غير الذي يرتضيه معظم المحامين.
ورغم صدور أحكام البراءة في حق المحامين الذين سجلت في حقهم بعض التجاوزات لوحظ تراجع في مجمل الخروقات التي كانت تسيء إلى المهنة ما يؤكد أن تلك القرارات الصادرة عن مجلس الهيأة كانت لها آثار إيجابية، إذ تراجعت بعض السلوكات «المشينة» التي حلت محلها إرادة للعمل والتكافل بين المحامين.
ويتمنى المتتبعون والمهتمون بشأن القضاء أن يحذو المجلس الجديد  حذو المجلس السابق في تخليق المهنة وخلق علاقات متينة بين المحامين ترجع إليهم هيبتهم، علما أن الإصلاح الشامل التي تتحدث عنه الدولة وكذا المجتمع المدني رهين بإصلاح محيط العدالة بصفة عامة.

سعيد فالق (بني ملال)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق