ملف عـــــــدالة

استياء من إلغاء قرارات تأديبية ضد محامين بآسفي

محامون اعتبروا أن تخليق مهنتهم  يمر عبر قراءة واقعها وتفعيل قوانينها

أعادت الوقفة الاحتجاجية التي خاضها المحامون أخيرا بآسفي، ضد ما وصفوها قرارات غير معللة صادرة عن غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بآسفي، سيما في مادة المحاماة، الحديث من جديد عن تخليق مهنة المحاماة، نتيجة بعض الممارسات

والسلوكات التي تسيء إلى المهنة، وتجعل العديد من الأصوات تتعالى اليوم
بوضع خارطة طريق لإصلاح المهنة، باعتبارها جزءا من مهنة القضاء.

تشير العديد من المعطيات إلى أن هيأة المحامين بآسفي، سبق أن اتخذت عدة قرارات تأديبية استنادا إلى قانون المحاماة، لم تجد في أغلبها التأييد من طرف غرفة المشورة.
ومن بين القرارات التي سبق أن أصدرتها الهياة، قرار توقيف محام عن مزاولة المهنة لمدة ثلاثة أشهر، وذلك بناء على مقرر الهيأة، الذي اتخذه مجلسها والقاضي بمتابعة محام طبقا لمقتضيات الفصول 3 و 54 من القانون المنظم لمهنة المحاماة والفصول 10 و 12 من القانون الداخلي، وهو القرار الذي استأنفه المحامي أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بآسفي، ليتبين أن تحريك الملف، جاء بناء على مجموعة من الشكايات التي توصل بها مجلس الهيأة، والمقدمة من طرف مجموعة من المواطنين المتقاضين، إذ بعد إشعار المحامي المعني بالأمر بالمنسوب إليه، والنصوص المطبقة في قرار المتابعة والاستماع إلى أوجه دفاعه، وبعد المداولة، ، خلص المجلس إلى مجموعة من الاستنتاجات التي تدينه، منها أنه وبناء على الشكاية التي تقدم بها المواطن «ب. ص» والتي يدعي فيها  أن المحامي المشتكى به، ينوب عنه في ملف حادثة شغل في إطار المساعدة القضائية، والذي صدر فيه قرار قضى له بمستحقات محددة في 14770.04 درهما، وأن المحامي المشتكى به، عمد إلى تنفيذ الحكم، واستحوذ على المبلغ  حسب ما هو ثابت من خلال الوصل الموقع من الأستاذ نفسه، في حين أكد الأخير أنه سلم المشتكي جميع مستحقاته  والتي كانت مودعة عنده، ولم يبق سوى مبلغ 700 درهم سيسلمه له عند حضوره، مرفقا جوابه بإشهاد غير مؤرخ وغير مصادق عليه، ومكتوب بخط اليد.
وأيضا بخصوص شكاية المواطنة «ح. ع»، فقد أوضح قرار المجلس، أن المشتكية ينوب عنها الأستاذ المشتكى به، في ملف حادثة شغل في إطار المساعدة القضائية كذلك، قضت لها المحكمة بتعويض مالي، ونظرا لأنها لا تقرأ ولا تكتب مكنها المحامي من ورقة لتصادق على إمضائها، إلى أن علمت أنها وقعت على شهادة تنازل، وتفويض وبأنها توصلت بمبلغ مالي 10530.28 درهما، والحال أنها لم تتوصل بأي شيء.
وأفاد المشتكى به، أنه تقدم بطلب تنفيذ ودي وأنه لم يتوصل بأي شيء، مضيفا أن المشتكية لا تتوفر على البطاقة الوطنية، في حين أكدت المشتكية أنها قامت أخيرا بتجديد بطاقتها الوطنية وبحثت عن مكتب المحامي لكنها لم تجد له أي أثر…
لأجل كل ذلك، وبعد مناقشة كل شكاية على حدة، والاستماع إلى دفاع الأستاذ المتهم، قرر المجلس براءة المحامي «ع.ر» من المنسوب إليه بخصوص الشكايات عدد 120/2005 و 132/2007 و 58/2008، ومؤاخذته وإدانته بخصوص الشكاية عدد 115/2008، ومعاقبته على ذلك بالإيقاف عن مزاولة المهنة لمدة ثلاثة أشهر.
كما أصدرت الهيأة، قرارين بالتشطيب على محامية من جدول الهيأة بشكل نهائي، بدعوى تورطها في ملف مافيا حوادث السير، وحيازتها أغلب ملفات حوادث السير بمجموعة من مناطق الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بآسفي، ومحامية أخرى من أجل ذلك والحكم عليها بالتوقيف عن مزاولة المهنة مدة ثلاث سنوات، وهما القرارن اللذان تصدت لهما غرفة المشورة، واعتبرتهما غير مؤسسين، مما تعين معه التصريح ببراءة المحامية الأولى والاكتفاء بتوبيخ الثانية.
وأكد مصدر مطلع ل «الصباح»، على خلفية القرارات التي تصدرها الهيأة بآسفي، أنها غير مستساغة من الناحية الواقعية، لعدة اعتبارات منها أن تنقية البيت الداخلي لا تتم بهذه الطريقة، وبالانتقائية في التعامل، «فإذا كان بعض المحامين فيما سبق ينشطون في مجال حوادث السير ويتوفرون على شبكة من السماسرة، فإن بعض المحامين الآخرين، يحتكرون أغلب المؤسسات الاقتصادية، ويحققون أرباحا مالية طائلة، دون أن تطولهم المتابعة»، في حين يرى مصدر آخر، أن بعض القرارات تتحكم فيها خلفيات انتخابية محضة، يكون ضحيتها محام اختار دعم زميل له عوضا عن آخر خلال انتخابات الهيأة.
وأوضحت مصادر من هيأة المحامين، أن تخليق المهنة اليوم يمر عبر قراءة واقع المهنة، وضبط العديد من الإكراهات التي تحول دون التخليق، ومنها تهميش هيآت مجالس المحامين من طرف السلطات القضائية، وعدم التنسيق معها في العديد من القرارات المشتركة، وتقاعس المسؤولين القضائيين عن تنفيذ القرارات التي تصدرها الهيأة، مما يفقد مقرراتها الغاية من إصدارها، وفتح باب الولوج للمهنة على مصراعيه، سواء من طرف أشخاص لا يتوفرون على الكفاءة أو قضاة تشوب حولهم العديد من الشوائب، والذين فضلوا مغادرة قطاع العدل إلى المحاماة. ويشير محام من هيأة آسفي في تصريح ل «الصباح»، إلى أن «امتحان الأهلية الذي تنظمه الوزارة لتهييء مشاريع المحامين يعتمد هو الآخر، على مفاهيم لا علاقة لها بأعراف وتقاليد المهنة، فالوزارة تعتبر الولوج للمهنة وسيلة للحد من البطالة، في حين أن نظام الامتحان، يتطلب مراجعة جذرية، لتجاوز العديد من العيوب التي برزت سيما في السنوات الأخيرة».
وتشير عدة مصادر إلى أن كل مساعدي القضاء استفادوا بشكل أو بآخر من مالية الدولة لتحسين أوضاعهم المادية إلاّ مهنة المحاماة، فالفقر أو الإفلاس المهني، أصبح واقعا لا يمكن أن يرتفع بالمؤتمرات والندوات…

محمد العوال (آسفي)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق