ملف عـــــــدالة

عندما يخون المحامي أمانة موكله

بقدر ما يمنح الزبون ثقته إلى محام عن طريق الخطأ يكون هو أول الضحايا

تزايد عدد الشكايات المقدمة ضد محامين لاقترافهم جرائم بمناسبة أداء مهامهم بشكل كبير، خصوصا جرائم الاختلاس وخيانة الأمانة التي يرتكبونها في حق موكليهم بالنظر إلى الثقة التي يضعها الموكل في محاميه ويؤمنه على أسراره خاصة المالية منها، فبقدر الثقة التي يمنحها إلى محاميه يكون هو أول ضحاياه. وحسب بعض المتتبعين للشأن المهني، يتعين على مجالس الهيآت المنتخبة أن تلعب دورها كاملا في مثل هذه الملفات، لأنها تتحمل مسؤولية تطهير المهنة والرقي بها إلى مستوى يجعلها مساهمة في استقلال القضاء وتطوير أدائه، كما أن القضاء بدوره عليه تحمل هذه المسؤولية مع مجالس هيآت المحامين، وتفريد الجزاء المناسب لكل من أخل بالضوابط المهنية والأخلاقية المستقرة لمهنة المحاماة.
ويذكر أن مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، أصدر في الأسابيع الماضية تعليمات واضحة إلى جميع الوكلاء العامين للملك، بعد تفشي ظاهرة النصب والاحتيال على الموكلين وخيانة أمانتهم، بضرورة البحث والدقيق والتحري في الشكايات المقدمة من طرف ضحايا المحامين، والتي غالبا ما تدور حول ما يعرف في القانون الجنائي بجرائم الأموال.
وقد خول القانون المغربي للنقيب صلاحية التدخل والبت في النزاعات التي تنشب بين المحامين وموكليهم، وترك له مهمة الفصل فيها، لكن إذا تعذر الوصول إلى تسوية مرضية، فإن الحل النهائي يكون بين يد القضاء. وغالبا ما يصدر قرار يعتبره أحد الطرفين غير منصف، لتطول مدة المساطر وبالتالي تستمر «جرجرة» المتضرر، الذي لا يكون إلا المواطن بالضرورة، إلى أجل غير مسمى.لكن السائد هو عدم امتثال بعض المحامين لقرارات النقيب، خصوصا في ظل غياب توفره على قوة ردعية، كما أن بعضهم يرفضون تنفيذ الأحكام التي تصدر باسم جلالة الملك، ما يجعل المتقاضي في دوامة من اليأس والإحباط.
ورغم أن وزارة العدل وضعت قانونا ينص على تأسيس حساب ودائع وأداءات المحامين تديره مجالس الهيآت، وتودع به لزوما المبالغ المسلمة للمحامين المسجلين بجدول كل هيأة على سبيل الوديعة، وتتم بواسطته كل الأداءات المهنية التي يقوم بها المحامي لفائدة موكليه، وتودع به كل المبالغ الناتجة عن تنفيذ مقرر قضائي، من لدن مصالح التنفيذ والمفوضين القضائيين، ويلزم أيضا الإدارات العمومية وشبه العمومية، والمؤسسات والشركات، بإيداع المبالغ العائدة إلى موكلي المحامين في حساب الودائع والأداءات التابعة إلى هيآتهم، فإن مسلسل خيانة أمانة زبائن بعض المحامين ما تزال مستمرة.
القانون الجديد حاول محاربة ظاهرة خيانة الأمانة من طرف محامين لا يؤدون الودائع في وقتها، أو يهدفون من وراء تماطلهم في الأداء إلى الاستيلاء عليها، رغم أنها ظاهرة قليلة الحدوث، إلا أن دار لقمان ما تزال على حالها، على ما يبدو، ليظل التساؤل المطروح هو هل الخلل في النص أم التطبيق أم في عقليات المسؤولين.

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق