سهولة ضبط الخائن العلاقة الزوجية تحكمها مدونة الأسرة والقانون الجنائي معا، ما تعليقك؟ > كما نعلم، أن العلاقة الزوجية هي رباط مقدس تنظمه جميع الشرائع الإسلامية، وحتى مدونة الأسرة تعتبر عقد الزواج رباط تماسك شرعيا بين رجل وامرأة، غايته الإحصان والعفاف وتكثير سواد الأمة. ومن أجل تحقيق هذه الغاية، تقوم هذه العلاقة على العديد من المبادئ والأخلاق الإنسانية، وأهم هذه المبادئ الوفاء والعفاف للطرفين معا، لذا يكون عدم الوفاء بهذه المبادئ، سببا في الخيانة، ولأن آثار الخيانة وخيمة جدا، ينظمها القانون الجنائي كما تنظم مدونة الأسرة العلاقة الزوجية والأسرة بصفة عامة. ونظرا لخطورة هذا الفعل وآثاره السلبية على الأسرة، فالقانون الجنائي كان صارما من خلال الضرب بقوة في حق المتورطين، عبر سن عقوبات حبسية نافذة في حال ثبوت الفعل. تشدد المشرع في وسال إثبات الجريمة، لماذا؟ > هذا التشدد في الإثبات، هدفه تفادي فبركة جرائم الخيانة، من أجل الانتقام أو التملص من المسؤولية، سواء من قبل الزوج أو الزوجة، لما قد تسببه من دمار كبير للأسرة المغربية، لهذا اشترط المشرع مجموعة من وسائل الإثبات. في السابق، كان الأمر يقتصر على حالة التلبس أو وسائل محددة منها الكتابة، أما حاليا، فبسبب التطور التكنولوجي وما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي من طفرة نوعية، وظهور تطبيقات للتنصت على الأشخاص وتعقب تحركاتهم واختراق هواتفهم وحواسيبهم، صار من السهل ضبط الطرف الخائن، بل صار للصدفة حضور وازن في فضح الجريمة، وسأقدم مثالا على ذلك، زوجة طلب منها زوجها الانتقال رفقته للعيش في قرية، إلا أنها رفضت وقررت البقاء لرعاية أبنائها. أثار القرار الجديد للزوج وحرصه الشديد على الانتقال للقرية حفيظة الزوجة، لتكتشف أنه على علاقة مع خادمة ومنذ فترة طويلة. تحدثت عن كمائن تنصب للأزواج، نريد توضيحا أكثر... > إذا كانت الصدف فضحت الخيانة، فهناك كمائن تنصب للأزواج لتوريطهم في الخيانة الزوجية، كمثال حالة زوج جلب شخصا غريبا على منزله وقدمه لزوجته على أنه صباغ، وبمجرد أن غادر المنزل، فوجئت الزوجة بالشرطة تعتقلها رفقة الشخص الغريب على أساس أنه خليلها. والأمر نفسه لمغربية متزوجة من مشرقي ولها منه أبناء، إذ من أجل نزع حضانتها عن الأطفال، أرسل لها شخصا في الصباح الباكر، على أساس أنه مفوض قضائي ينوي القيام بمعاينة داخل المنزل، وبمجرد دخوله المنزل، أحضر الزوج المشرقي الشرطة، التي اعتقلت الزوجة، والمثير أنها أدينت بعقوبة حبسية مشددة، قبل أن تغادر السجن، بناء على تنازل من الزوج، مقابل عدم مطالبته بجميع حقوقها ومستحقاتها. أجرى الحوار: مصطفى لطفي * برلمانية ومحامية بهيأة البيضاء