حوار

أبيض: لا نستبعد التحالف مع “خصوم” الأمس

الأمين العام للاتحاد الدستوري قال إن الحزب لم يتراجع بقدر ما كان ضحية نمط اقتراع خلال انتخابات 2002

دافع محمد أبيض، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، عن التحالف مع حزب الأحرار، مشيرا إلى أن الأمر لا يتعلق بتحالف ظرفي أو حكومي. وقال أبيض في حوار خص به «الصباح»، إن حزبه يتميز بقاسم مشترك «في الحكومة نكون مسؤولين وخارج

الحكومة نكون مسؤولين»، مضيفا أن التحالف مع حزب في الأغلبية الحكومية يعد امتيازا في حد ذاته، مشددا على أن الحزب لم يتراجع بقدر ما كان ضحية نمط اقتراع خلال انتخابات 2002.
ولم يستبعد الأمين العام للاتحاد الدستوري، إمكانية التحالف مع «خصوم» الأمس، في إشارة إلى أحزاب كانت توجد في المعارضة، حينما كان الاتحاد الدستوري في الأغلبية، مضيفا «أريد أن أرفع لبسا هنا،
الأحزاب التي أفرزتها الانتخابات في 2007، لم يعد فيها حزب يتنافى مع حزب آخر، مثلا، نحن كحزب ليبرالي تقدمنا خطوة نحو الدفاع عن الليبرالية الاجتماعية، وهنا نشترك مع الاتحاد الاشتراكي في المطالب
الاجتماعية»، مثيرا أن الاتحاد الدستوري يفضل مبدأ تحالف ما قبل الانتخابات، وهو العمل، الذي بدأ فعلا مع التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية. في ما يلي نص الحوار:

نبدأ بتطورات القضية الوطنية، في البداية كانت الجزائر عبر توظيف استخباراتها، وفي المرة الثانية الحملة الإسبانية التي يقودها الحزب الشعبي وبعض وسائل الإعلام ضد المغرب، الاتحاد الدستوري كباقي الأحزاب أدان هذا السلوك، معتبرا أنه «لا يخدم العلاقات بين المغرب وإسبانيا». كيف تقرؤون ما يجري الآن؟
الطريقة التي تعاملت بها الجزائر لم تفاجئنا، لأنها تعرف أن المغرب، لديه مقترح مدروس حصل على تأييد وإجماع على الصعيدين الداخلي والدولي، واقصد هنا مشروع الحكم الذاتي، ثانيا في المدة الأخيرة، عرفت الجزائر كثيرا من الانتكاسات، وانكشف انتهاك الحريات وحقوق الإنسان في مخيمات تندوف، ومعها اعتقال المصطفى سلمة ولد سيدي مولود، كما أن سلوكها تجاه إيجاد حل لهذا المشكل المفتعل تميز بالعرقلة المنهجية لسائر المفاوضات التي تجرى تحت إشراف الأمم المتحدة، فرد الفعل الجزائري إذن جاء من أجل التغطية على ما يجري في المخيمات في هذه المرحلة بالذات، لكن الذي لا يفهم هو التحامل الاسباني، وأساسا الحزب الشعبي الإسباني، الذي أراد أن يستغل القضية الوطنية في تدبيره الانتخابي المقبل. نحن نعرف أن فئة من الإسبان لديهم حقد دفين على بلادنا، وهم الإسبان الذين رفضوا مغادرة الصحراء، وبدؤوا يتصرفون تصرف المستعمر، وهم الإسبان الذين كانوا ضد الديمقراطية.
فالحزب الشعبي استغل الظروف، وفترة التهييء للانتخابات العامة بإسبانيا، لخلق هذه البلبلة واستفزاز المغرب والركوب على ملف وحدته الترابية بالتلفيق والأكاذيب، ولكن المغرب سجل، موقفه ورد على أكاذيب الصحافة الإسبانية وافتراءاتها ضد الوطن، وكان الرد حكيما ورزينا، وإسبانيا لا يمكن أن تتناسى أن ليس من مصلحتها خلق مشاكل مع المغرب، لأن مستقبلنا واحد، وهي ستؤدي ثمن تحاملها ضد المغرب، فإذا نحن رأينا الأمور بعين اقتصادية، فسنجد أن جل المستثمرين الإسبان يثقون في الوضع الداخلي المغربي وفي استقراره.
أما بالنسبة إلى القرار الأخير الصادر عن الاتحاد الأوربي، فكلنا نعلم أن الاتحاد الأوربي، منبر تسيطر عليه أقلية تثير الضجيج، وهي المكونة من أحزاب يتم استغلالها من طرف الحزب الشعبي الإسباني، وهي تشكل عددا من البرلمانيين الأوربيين المحسوبين على هذا الحزب أيضا، تم إن الأمر يتعلق بتوصية غير ملزمة، وستكون أمام المغرب فرصة لتوضيح الحقائق، وقد بدأنا بخلق لجنة برلمانية لتقصي الحقائق لإظهار هذه الحقيقة للعالم وللبرلمان الأوربي وحمله على التراجع عن موقفه.
فهذه ليست المرة الأولى التي تستغل فيها الأطراف الإسبانية الوضع للتغرير بهذه المؤسسة ومغالطتها وجرها إلى أن تتخذ موقفا ضد المغرب، فقد فعلت ذلك في قضية اتفاقية الصيد البحري، وتراجع الاتحاد الأوربي عن موقفه، ووصل اليوم إلى موقع متقدم في تعامله مع المغرب، لذلك فلا يجب أن يخيفنا ما يجري الآن، فمن الطبيعي أن يكون للحزب الإسباني الشعبي مواقف عدائية انتخابية للمغرب، وهو الذي خرجت عناصره عن مبدأ احترام حسن الجوار، كما كان الشأن في الزيارة إلى سبتة ومليلية المحتلتين، وعموما فهذه تصرفات لا تسير في اتجاه توطيد العلاقات مع إسبانيا.

مبادرة الأحزاب، باختلاف مواقعها، نادرة، وفي الغالب تكتفي بالتنديد ما هي أسباب محدودية الدور الحزبي في اتخاذ مبادرات حيال القضية الوطنية؟
القضية الوطنية مسؤولية الجميع، وليست مسؤولية حزب بعينه، ونحن داخل الاتحاد الدستوري لم نكتف ببلاغ في الموضوع، بل هناك تحركات عملية نقوم بها داخل المنتديات الدولية، وقد كاتبنا جميع المؤسسات في الأممية الليبرالية التي تعمل في هذا الإطار، كما إنه كان لنا نقاش حول الموضوع، بالخصوص مع ممثلي أوربا الشمالية، حيث يسود فكر الليبرالية القديمة، مما يجعلهم يطرحون تساؤلات حول ما يجري داخل المنطقة الجنوبية للمملكة، ونحن نقدم لهم بشأنها الأجوبة.
وأشير هنا، إلى أنه، قبل أيام جددت الأممية الليبرالية في اجتماع بجنوب إفريقيا مساندتها للمقترح المغربي، واعتبرت أن ما يجري في العيون مدفوع من جهات أخرى. موقفنا يعكس واجبنا أولا، وعملنا في إطار تجمع الأحزاب الليبرالية ثانيا، ونشير في هذا السياق، إلى أننا استقبلنا نائب رئيس الحزب الكتالاني في إسبانيا، وقدم تصريحا يساند موقف المغرب، وقال إنه غير متفق مع التضخيم الإعلامي الاسباني لما يجري في الجنوب المغربي، فهناك إذن عمل جاد في هذا المجال، بتوظيف العلاقات والقيم التي تربطنا بالأحزاب الليبرالية، والتي أكدت أكثر من مرة إنها تساند الموقف المغربي منذ اتخذت موقفها الصريح من قضية وحدتنا الترابية في مؤتمر مراكش.

سياسيا، ظاهرة الاتحاد الدستوري، حزب دخل المعارضة قبل عشر سنوات، والملاحظ أنه طيلة الفترة حافظ على موقعه في الساحة السياسية، وتمثيليته داخل البرلمان، رغم أنه غير مشارك في الحكومة، كيف تفسرون الظاهرة؟
هذا يعني أن الأمر يتعلق بحزب يشتغل. قد يكون هناك قصور في تسويق ما نقوم به، لكن النتائج اليوم تتكلم عن نفسها، الحزب بقي أكثر من 13 سنة في المعارضة، وهو اليوم يحافظ على قوته داخل البرلمان، انه يتراجع في انتخابات ثم يعود بعدها بقوة، وهذا ترسيم لحزبنا في الساحة السياسية، رغم كل ما نعتنا به في السابق.
وأريد أن أشير هنا أيضا، إلى المسار الذي عرفه الحزب ففي انتخابات 2002، كنا ضحية نمط الاقتراع الذي لم يسعفنا داخل الاتحاد الدستوري فبعض مرشحينا آنذاك حصلوا، على ضعف الأصوات التي حصل عليها مرشحون آخرون، ومع ذلك لم يفوزوا بل إن هناك من مرشحينا من حصلوا على أكثر من عشرة آلاف صوت ولم يسعفهم الحظ في الحصول على مقعد بمجلس النواب. في الوقت الذي مر مرشحو  أحزاب أخرى إلى البرلمان بأرقام أقل بكثير، لقد كنا إذن، ضحية نمط الاقتراع.
لذلك، مباشرة بعد انتخابات 2002، غيرنا طريقة اشتغالنا بالنسبة إلى التحضير للانتخابات الجماعية لسنة 2003، وهو ما بوأنا مكانة في المدن الكبرى، وحصلنا على مجلسي المدينة في الدار البيضاء ومراكش، بمعدل مدينتين من أصل ست مدن، وهنا تأكد ارتباط الحزب بالقواعد والناخبين بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بانتخابات جماعية تقوم على القرب من المواطن، لذلك أقول، إن الأمر يتعلق بحزب قائم له هياكله وله جريدة منتظمة، ويساهم في جميع المواقف والقضايا.

في مسألة التحالفات الحزبية، المتتبع لمسار الاتحاد الدستوري يجد أن الحزب كان جزءا من تحالف «التوافق»، وهو اليوم يتحرك ضمن تحالف جديد يجمعه بالتجمع الوطني للأحرار، ما هو مضمون الاتفاق السياسي لهذا التحالف الجديد؟
الاتحاد الدستوري عرف نوعين من التحالفات، الأول يهم تجربة الوفاق وهو تحالف بُني على خط سياسي معروف، وكانت أحزاب هذا التحالف تسير في الاتجاه نفسه، إذ أنه كان تحالفا طبيعيا وليس ظرفيا، أما بخصوص التحالف الجديد مع التجمع الوطني للأحرار، فتقرر بعد أن أعلن هذا الحزب عن توجهه الليبرالي الاجتماعي، وبطبيعة الحال أصبح التحالف طبيعيا وبدأ الاشتغال على هذا الأساس، ولا يتعلق الأمر هنا بتحالف لدخول الحكومة، بل من أجل بناء أقطاب في المستقبل، تسهل على المغاربة الاختيار وتكرس المزيد من الوضوح في العمل والبرامج. هذا التحالف اعتبره طبيعيا، ويسير في الاتجاه المرسوم له، وهو مبني على دراسة يجري تنفيذها بشكل متوال.

أريد معرفة مضمون الاتفاق، لأن هناك من ربط بين التحالف وتعديل حكومي يعيد الاتحاد الدستوري إلى الحكومة، ورئيس الأحرار طلب الأمر في اجتماع سابق للأغلبية، ألا تعتقدون انه تم التراجع عن مضمون الاتفاق؟
مرة أخرى، أعتبر أن الحكومة هي آلية من الآليات، وهي مؤسسة دستورية بطبيعة الحال، نحن ننطلق، في الاتحاد الدستوري من مبدأ ثابت، وهو أننا في الحكومة نكون مسؤولين وخارج الحكومة نكون مسؤولين، لأننا نتحمل المسؤولية الوطنية، ونقوم بالواجب سواء كنا داخل الحكومة أو خارجها، نؤدي الواجب داخل البرلمان وداخل الحزب وداخل الجماعات المحلية. فما يزعج حقا هم أولئك الناس الذين يغيرون وجهة نظرهم بتغيير المواقع. أما نحن، فلا نتغير سواء كنا داخل الحكومة أو خارجها. نحن ندافع عن مستقبل البلاد ومصلحة المجتمع المغربي، وليست لدينا ثقافة اشتراط التواجد داخل الحكومة حتى نعمل فنحن نشتغل بوسائلنا وبإيماننا حتى نصل إلى تحقيق النتائج التي تحدثت عنها سلفا، وذلك كيفما كان الموقع الذي ننطلق منه.

لكن هذا التحالف أفرز ظاهرة غير طبيعية، فصرتم حزبا يوجد في المعارضة ويدعم حزبا في الأغلبية، هذه ظاهرة تستحق أن تدرس في الحياة الحزبية؟
هذا امتياز، أن تكون في المعارضة وأن تكون لديك مواقف تتقاطع فيها مع أحزاب أخرى داخل الحكومة، وتشاطرها الرأي نفسه.

(مقاطعا) في الأدبيات السياسية، هناك فرق بين الأغلبية والمعارضة؟
دعني أوضح أن المغرب انتهى اليوم من مرحلة الانتقال والتوافق والتراضي وبدأ في مرحلة جديدة، تتأسس على الوضوح، وعلى المسؤولية الكاملة للأطراف السياسية، فالحديث عن تطبيق الأدبيات السياسية، كما جاء في كلامكم يفترض إعمالها منذ البداية، فهناك أحزاب تراجعت في عدد مقاعدها وأحزاب تقدمت في عدد مقاعدها، وهو ما لم يؤخذ في الاعتبار عند تشكيل الحكومة، هذه مسؤولية تتحملها الحكومة، فالذين اختاروا أن يشكلوا الحكومة، كما هي الآن يفترض أن يتحملوا مسؤوليتهم تجاه هذا الواقع الحالي، فالحزب الذي نتحالف معه اليوم، يشاطرنا الآراء نفسها، قد يكون داخل الحكومة، لكننا نتعامل معه كحزب سياسي وليس كطرف في الحكومة. لقد تعاملنا مع حزب تربطنا به قيم مشتركة، وبالتالي فالتحالف طبيعي بالنظر إلى تقاسم المنطلقات والأهداف. مرة أخرى أقول لك نحن حزب مسؤول، في بناء تحالفاتنا، بحيث يمكن أن أقول لك على سبيل المثال، إننا نتقاطع مع حزب الحركة الشعبية في انتمائنا المشترك إلى الأممية الليبرالية ودفاعنا على القيم الليبرالية نفسها مما يجعلنا في خندق واحد. وهذا أمر بديهي.

يرى البعض أن الاتحاد الدستوري في سبيل التقارب مع الأصالة والمعاصرة، قدم الكثير من التنازلات، عمودية مراكش، والانقلاب على العدالة والتنمية في البيضاء، والتحالف مع الأحرار، وتحمل مشاكل داخلية هذه التنازلات، عن ماذا يبحث الحزب في هذه المرحلة؟
أولا نحن في عمق ثقافتنا ضد الانقلاب بصفة مطلقة ومبدئية، هناك فقط طريقة للتعامل تختلف بين المركز والجهات، وريثما نصل إلى تكوين أحزاب تتحكم في تحالفاتها المحلية والجهوية والمركزية، فقد فوضنا للجهات تدبير التحالف في تكوين وتسيير المجالس البلدية، وهو ما فعلته جميع الأحزاب تقريبا، وإذا كنا قد تنازلنا في جهة  من الجهات فإننا استفدنا في جهة أخرى، والأمور لا تتم بدون مقابل، وهي تنازلات يجري بها العمل في الثقافة السياسية، لأنها ضرورة يفرضها العمل الحزبي على المستوى المحلي والجهوي.
أضف إلى هذا، أننا نسعى دائما إلى احترام الالتزامات التي تربطنا بحلفائنا والفرقاء الذين نتعامل معهم وأننا من خلال ذلك نهدف إلى تحقيق مصلحة مدننا وساكنة هذه المدن.

ألا تتخوفون من أن ينتج عن هذه التنازلات، حل الحزب وإدماجه في حزب آخر؟
كما يمكن أن ينتج عنها حل أحزاب أخرى واندماجها في حزبنا، فكل شيء وارد، لذلك لا يمكن أن نستشرف أشياء غير واقعة، يمكن أن يكون الأمر صحيحا بالنسبة إلى القراءة الصحافية للموضوع، ولكن في إطار العمل الحزبي للاتحاد الدستوري فهي غير موجودة. وفي جميع الحالات، فإن هذه الأمور تتم بإرادة الأحزاب وبقناعة منها، ووفق ما تتخذه هيآتها المقررة من قرارات بهذا الشأن أو ذاك.

أجرى الحوار: إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض