مجتمع

أمـنـسـتـي تـنـتـقـد وضـعـيـة المـرأة فـي المـغـرب

انتقدت منظمة العفو الدولية في تقريرها  الصادر بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على كافة أشكال العنف الممارس ضد المرأة، تعامل المغرب مع ملف حقوق المرأة، من حيث طبيعة الترسانة القانونية المكرسة، حسب التقرير، لكافة مظاهر التمييز ضد

المرأة رغم الجهود المبذولة من طرف المغرب في هذا المجال منذ سنوات، كما  أشار بلاغ مشترك، صادر عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية-المغرب، والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، وجمعية أطاك- المغرب، ونقابة الاتحاد المغربي للشغل وفدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، إلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية للعنف الممارس ضد المرأة المغربية في عدد من المجالات.
واعتبر تقرير أمنستي أن المغرب، ورغم الخطاب الرسمي المعلن حول مكافحة العنف ضد المرأة، فما تزال هناك مؤشرات تؤكد، حسب التقرير، ضعف إرادة حقيقية  لاستئصال العنف ضد المرأة من منابعه الكامنة في سيادة ثقافة التمييز، والمكرسة في مجمل الترسانة القانونية والبرامج التعليمية وفي المادة الإعلامية.
ومن جانب آخر، أوضح التقرير، أن حدة العنف ضد المرأة، تزداد بسبب العوامل الناتجة عن عدم احترام التزامات الدولة بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خاصة في مجال الصحة والتعليم والتشغيل والسكن وباقي الخدمات الاجتماعية الأساسية، كما أن الارتفاع المتزايد  للأسعار وغلاء المعيشة ـ يضيف التقريرـ يزيد من حجم  انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لعموم المواطنات والمواطنين. وفي ظل هذه الأوضاع،  يكشف المصدر ذاته، تشكل النساء الضحية الأولى بالنظر إلى هشاشة وضعهن داخل المجتمع والنظرة الدونية وثقافة التمييز السائدة.
ووقف واضعو التقرير عند الاستغلال المفرط لليد العاملة في صفوف النساء، خصوصا في القطاعات الهشة كالنسيج والمواد الغذائية والفلاحة، وكذلك التحرش الجنسي في أماكن العمل، وهو ما يعد دليلا صارخا، حسب التقرير، على حجم الانتهاكات التي تمس حقوق المرأة، كما أن العاملات يعتبرن الشريحة الأساسية المستهدفة بالتسريح الجماعي عند إغلاق الوحدات الإنتاجية، وخاصة في قطاعي النسيج والخياطة.
ولم يفت أمنستي وباقي الهيآت الحقوقية والنقابية، الإشارة إلى أنه، ونتيجة للفقر، يتم الدفع بالطفلات الصغيرات إلى الخدمة في البيوت، حيث يعشن وضعا صعبا، كما أن تفشي ظاهرة الدعارة وتأزم العلاقات الأسرية لأسباب اقتصادية، كلها مظاهر للإقصاء والتهميش الذي تعيشه فئات واسعة من النساء، خاصة في المناطق الفقيرة بالعالمين الحضري والقروي.
وبالنظر إلى تلازم التمييز وانتهاك حقوق المرأة، وعلى رأسها الحق في الكرامة الإنسانية، تستحضر الهيآت المذكورة، المجهودات المبذولة من طرف الحركة النسائية والحقوقية  في مواجهة الانتهاكات التي تطول حقوق المرأة المغربية في المناطق المهمشة، وتعتبر أن أي مشروع يستهدف مكافحة العنف ضد المرأة، يجب أن يتم وفق مقاربة شمولية، تدمج بين مختلف العوامل المترابطة والمنتجة والمكرسة للعنف ضد المرأة، لغاية إقرار الحقوق الإنسانية للنساء في شموليتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، كما تطالب هذه الهيآت الحقوقية، برفع كافة التحفظات عن اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، مع التنصيص دستوريا على المساواة بين الجنسين في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وسمو المواثيق الدولية، وإحداث التشريعات الملائمة لحماية المرأة من العنف بكل أنواعه و أشكاله، ومراجعة جذرية وشاملة للتشريع الجنائي بما يضمن الكرامة الإنسانية للمرأة، مع محاربة ثقافة التمييز في البرامج والمقررات التعليمية والبرامج الإعلامية.
وتبقى المقاربة الشمولية التي تقترحها هذه المنظمات الحقوقية، نابعة من انشغالها، حسب مصدر من أمنستي المغرب، بتعاظم مظاهر الفقر في صفوف النساء القرويات على وجه الخصوص، ومظاهر الإقصاء الممارس ضدهن، بسبب استمرار ثقافة انتهاك الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لهذه الفئة، فضلا عن تلك التي تعمل في شروط صعبة بالمدن، وتتعرض لشتى أنواع الاستغلال الجنسي والمادي في المعامل والمقاولات الصغرى على وجه الخصوص.  

رشيد باحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق