تقارير

التقـدم والاشتراكيـة… الاستمراريـة

بنعبدالله اعتبر المؤتمر عرسا للديمقراطية وفكاك قال إن الحزب ليس مستعدا للتغيير
كرس المؤتمر العاشر لحزب التقدم والاشتراكية الاستمرارية، من خلال إعادة انتخاب نبيل بنعبد الله، أمينا عاما لولاية ثالثة، والمصادقة على الوثيقة السياسية التي تعزز الاختيار السياسي الذي نهجه الحزب بالإجماع. وانتخب المؤتمر الذي شارك فيه 1191 مندوبا أعضاء اللجنة المركزية البالغ عددهم 486، والذين منحوا للأمين العام ولاية ثالثة في نزال ديمقراطي بين مرشحين اثنين.

نجح رفاق بنعبدالله في تجاوز محطة المؤتمر الوطني، دون مشاكل كبرى، أو مفاجآت، رغم الجدل الذي سبق أشغال المؤتمر، والاحتجاج من قبل العديد من المناضلين الذين يتهمون قيادة الحزب بإقصائهم، بسبب آرائهم، خاصة أعضاء اللجنة المركزية المنتخبة سابقا في المؤتمر التاسع.
وجاء المؤتمر ليحسم في تشكيلة اللجنة المركزية التي تم تقليص أعضائها إلى 486 عضوا، انتخب 90 في المائة منهم في المؤتمرات الإقليمية، حيث صادق المؤتمر بالأغلبية المطلقة، ومعارضة صوت واحد، في الوقت الذي رفض المعارضون من خارج المؤتمر، والمنضوون في إطار “تيار قادمون” الاعتراف بنتائج المؤتمر، مؤكدين أن النتائج حددت سلفا، من خلال التحكم في المؤتمرين، وأعضاء اللجنة المركزية، من قبل الجهة المحسوبة على الأمين العام.
وقالت مصادر، إن المؤتمر خيم عليه موضوع الأمانة العامة، وتجديد اللجنة المركزية، أكثر من النقاش السياسي، الذي لم يكن موضوع خلافات كبيرة، حيث سار نقاش الوثيقة السياسية في اتجاه دعم الخط السياسي الذي نهجه الحزب خلال السنوات الأخيرة، والذي تميز بالمشاركة في تدبير الشأن العام.
وعلق بعض الأعضاء من داخل المؤتمر على انتخاب بنعبدالله لولاية ثالثة، أنه رسالة من الحزب تؤكد الالتفاف حول “الزعيم” الذي واجه، في وقت سابق، محاولات لإبعاده، انتهت بإخراجه من الحكومة، واعتبار انتخابه بأغلبية كبيرة في مواجهة منافسه، تأكيدا على رفض أي تحكم في اختيار الأمين العام الحزب، ودفاعا عن استقلالية القرار للحزبي.
وفي هذا السياق، منح أعضاء اللجنة المركزية البالغ عددهم 486 عضوا، للمرشح بنعبد الله 375 صوتا مقابل حصول منافسه سعيد فكاك على 92 صوتا.
وأكد بنعبدالله في تصريح عقب انتخابه أمينا عاما أنه سيواصل المهمة إلى جانب جميع المناضلات والمناضلين من أجل إصلاح الحزب وتقوية صفوفه، مشيدا بالجو الاحتفالي الذي ميز اختتام الأشغال، والذي جعل منه عرسا نضاليا للحزب.
فكاك: تمرين ديمقراطي…لكن

قال سعيد فكاك المرشح المنافس، إن نتائج المؤتمر كانت تمرينا ديمقراطيا، وكشفت أن بإمكان الأحزاب أن تعطي صورة مشرقة عن احترام الديمقراطية، من خلال التباري والتنافس الحر في انتخاب أجهزتها التقريرية، وعلى رأسها الأمين العام.
وأوضح فكاك في تصريح لـ”الصباح” أنه ساهم بترشحه في ترسيخ الثقافة الديمقراطية، من خلال القيام بحملة نظيفة وسط أعضاء المؤتمر، دفاعا عن برنامج طموح يروم التجديد والتغيير والتناوب على المسؤولية.
وأكد فكاك أنه يحترم اختيار أعضاء اللجنة المركزية منح ولاية ثالثة لنبيل بنعبدالله، بعد تنافس حقيقي كرس مبدأ التعددية في الترشيح، مسجلا أسفه لما أسماه الضغوطات والاتصالات ببعض المؤتمرين، واستعمال الهواتف وأشياء أخرى أثرت على جو التنافس، ومع ذلك، يقول فكاك، إنه يحترم إرادة المؤتمر ونتائج التصويت. وسارعت، يقول فكاك، بعد إعلان النتيجة في الساعات الأولى من صباح الأحد الماضي، إلى تناول الكلمة، وتقديم التهاني إلى بنعبدالله، على الثقة التي وضعها فيه أعضاء اللجنة المركزية.
وقال فكاك إن صناديق الاقتراع قالت كلمتها، والتي تفيد أن “الحزب ليس مستعدا للتغيير”، مؤكدا أن الأهم اليوم هو العمل على تعزيز الوحدة، التي تعتبر خطا أحمر، مشيرا إلى أن المؤتمرات يمكن أن تنتهي بالتباري الديمقراطي، دون انشقاق أو انسحابات، داعيا إلى العمل الجماعي لتجاوز السلبيات التي وقف عندها المؤتمرون والمناضلون من مختلف المواقع.
وعبر فكاك، الذي تحمل مسؤولية المكتب السياسي سابقا، أنه على استعداد لتحمل المسؤولية القيادية، إلى جانب باقي الرفاق، مشيرا إلى أنه نجح في كسب تعاطف كبير داخل الحزب، وخارجه، واحترام كافة الأعضاء بمن فيهم المصوتون لمنافسه.
وأكد فكاك أنه يتوجه إلى المستقبل، وسيتحمل كامل مسؤوليته، لما فيه مصلحة الحزب وخدمة المشروع الديمقراطي الحداثي، وتعزيز موقع الحزب في الساحة السياسية، مشيرا إلى أن حصوله على 20 في المائة من أصوات اللجنة المركزية، يؤكد انتصار العملية الديمقراطية وقدرة الحزب على تدبير الخلافات، بروح من النقد بنفس وحدوي، بعيدا عن اختيارات الانشقاق أو الانسحاب.

لا خلاف حول التوجه السياسي

صادق المؤتمر الوطني العاشر لحزب التقدم والاشتراكية، على الوثيقة السياسية والقانون الأساسي للحزب. كما صادق على تقرير لجنة القانون الأساسي، بعد إقرار تعديلات على مشروع القانون همت أساسا مسألة إضافة عضو في اللجنة المركزية من المؤتمرين باسم المنظمات الموازية والقطاعات السوسيو-مهنية إلى جانب منسق المنظمات الذي يحظى بالصفة في اللجنة المركزية.
ودافع بنعبد الله خلال كلمته عن حصيلة ولايتيه السابقتين، قائلا إن الحزب استطاع أن يتخذ قرارات شجاعة وصائبة، مكنته من حصد الاحترام، مضيفا أنه رغم التحفظات التي سجلت على بعض الاختيارات، خاصة المشاركة في حكومة بنكيران، إلا أن تلك التحفظات تحولت إلى شبه إجماع داخلي “بفضل نهج الحوار الدائم والتبينِ التدريجي من سلامة الخط السياسي العام”.

المشاركة الحكومية بنفس إصلاحي

قال بنعبد الله إن مشاركة حزبه في حكومتي بنكيران والعثماني كانت غايتها الأساس الإسهام في الدفع بالإصلاحات الكبرى إلى أبعد مدى، مبرزا أن التخوفات والتوجسات بشأن المشاركة في حكومة العدالة والتنمية ما لبثت أن تبددت، حين حصل الاقتناع بأن مبررات تلك المشاركة انبنت على فلسفة مواصلة الإصلاح في كنف الاستقرار على أُسس برنامجية محددة .
وأوضح بنعبد الله في عرضه السياسي المقدم في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أن كثيرين تغاضوا عن أنه “لا قرار حكومي اتخذ في ظل مشاركتنا، وكان فيه مساس بالحقوق أو الحريات أو بالمجال والمكتسبات الديمقراطية، بل بينت التجربة أن الحزب ظل ساهرا يقظا بخصوص كل ما من شأنه مخالفةُ التوجه القيمي الديمقراطي والتحديثي”. ودافع بنعبد الله عن حصيلة حزبه في الحكومة، وأكد أن المشاركة المتواصلة اليوم في حكومة سعد الدين العثماني، إنما غايتها الأساس الإسهام في الدفع بالإصلاحات الكبرى إلى أبعد مدى”.

“قادمون”: التحكم سيد المؤتمر

قال حسن بنقبلي، المنسق الوطني لتيار “قادمون”، إن أعضاء التيار المقصيين سيواصلون معركتهم لمواجهة ما أسماه التزوير المتواصل لإرادة المناضلين، مؤكدا أن الأمين العام أصر على التحكم في النتيجة، مسبقا من خلال الحسم في لوائح اللجنة المركزية في الفروع، وإقصاء المعارضين، مشيرا إلى أن أغلبية المؤتمرين منخرطون جدد في الحزب.
إعداد: برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق