وطنية

العثماني يختبر دبلوماسيته أمام بوليساريو

سعد الدين العثماني خلال زيارته إلى الجزائر
جولة من المفاوضات بين المغرب والجبهة منتصف مارس وترقب مفاجآت في تركيبة الوفد المغربي

علمت “الصباح”، من مصادر مطلعة، أن جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين المغرب وبوليساريو، ستجري في منتصف مارس المقبل بمانهست ضواحي نيويورك الأمريكية. وسيقود الرئيس الجديد للدبلوماسية المغربية، سعد الدين العثماني، الوفد المغربي في جولة المفاوضات لأول مرة يتسلم فيها حزب سياسي حقيبة الخارجية، منذ بدء جولات المفاوضات بشأن قضية الصحراء التي تجري بحضور الجزائر وموريتانيا باعتبارهما طرفين معنيين بالقضية. ووفق المصادر نفسها، فإن تغييرات جزئية ستطرأ على تشكيلة الوفد المغربي، بحضور ممثلين عن أحزاب سياسية ضمن التركيبة النهائية.
وفي سياق التحضير لجولة المفاوضات غير المباشرة بين المغرب وبوليساريو، أكد الوسيط الأممي كريستوفر روس، أنه سيواصل جهوده من أجل «تطوير مسار التفاوض» بين أطراف النزاع، مشيرا إلى أن مجلس الأمن يترقب من الأطراف أن يتفاوضوا من أجل التوصل إلى حل سياسي، كما أثار الدبلوماسي الأمريكي المقترح المغربي الأخير، القاضي بإشراك ممثلين عن سكان المخيمات في تندوف ومن الجنوب، في جلسات التفاوض بين الطرفين، وتفويضهم «كامل حقوق الإنسان بما فيها حرية التعبير عن آرائهم حيال المستقبل».
وأفادت المصادر نفسها، أنها المرة الأولى التي يرأس فيها مسؤول حزبي، في إشارة إلى سعد الدين العثماني، وفدا مغربيا يتفاوض بشأن قضية الصحراء، سيما أن الأخيرة ظلت لسنوات طويلة حبيسة أسوار القصر والداخلية التي تمسك بملفاتها قبل أن تنقلها إلى وزارة الخارجية، مضيفة أن مشاركة مسؤولين سياسيين لهم صفة تمثيلية شرعية من شأنه أن يساعد على تقوية الموقف المغربي في مانهاست.
وتعتبر الجولة المقبلة الثامنة من نوعها، بعد آخر لقاء غير رسمي بين المغرب وبوليساريو انتهى دون تحقيق تقدم بسبب رفض الأخيرة إشراك ممثلين عن سكان المخيمات، في إطار توسيع دائرة أطراف المفاوضات، كما طالب بذلك القرار الأممي. بالمقابل، التزم الوفد المغربي، بأنه خلال الجولات المقبلة سيشرك «ممثلين شرعيين عن السكان الصحراويين يتكلمون مباشرة ويدافعون عن الحقوق المشروعة للمملكة المغربية، وهذا إسهام سوف يكون جد إيجابي»، مضيفا أن الأمر يتعلق بـ»إشراك ومشاركة شخصيات ذات مصداقية في المساهمة في القضايا السياسية، خاصة الحل النهائي»، وهو الأمر الذي طالب به الوسيط الأممي في اتصالات الأخيرة لترتيب جولة المفاوضات المقررة في منتصف مارس المقبل.
وكشفت مصادر «الصباح»، أن جولات المباحثات غير الرسمية اتصفت بأجواء انعدام الثقة بين أطراف النزاع، وهو ما نبه إليه الأمين عام الأممي، في تقريره الأخير، حين اعتبر أنه «لا يزال انعدام الثقة التام يخيم على عملية التفاوض، ولا يزال كل طرف يكن شكوكا عميقة تجاه الطرف الآخر»، مشيرا إلى أن الوفد المغربي أعرب خلال الجولة السابقة من المفاوضات عن أن «بوليساريو تسعى إلى توجيه المحادثات إلى خطة جيمس بيكر، بدل تبني اقتراح المغرب الخاص بالحكم الذاتي»، وهي خطة تروم من خلالها بوليساريو، وضع المجتمع الدولي أمام استنتاج مفاده أنه لم يحرز أي تقدم بشأن المسائل الجوهرية المتعلقة بوضع الصحراء، ما يعني، وفق مناورات الجبهة، إفشال المقترح المغربي.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق