fbpx
خاص

“نجـوم” عيـوش فـي سيـدي مومـن

الرئيس الفرنسي أثنى على تجربة مغربية نقلت الشباب من التطرف إلى التسامح الثقافي
لا تتيه كثيرا، بحثا عن مركز “نجوم سيدي مومن” بالبيضاء، فرغم شساعة الحي، وتعدد شوارعه وأزقته، فقد نجح، خلال سنوات قليلة، في أن يصبح معلمة ثقافية بالمنطقة، ويجذب إليه عشرات الأطفال والشباب، وينسج علاقات إنسانية مع أولياء أمورهم.

وصلت شهرة “نجوم سيدي مومن” إلى باريس، ففي آخر خطاب لإيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، حرص على ذكره بالاسم، وأثنى، أمام الفرنسيين، على دوره في نشر ثقافة السلم، وأعلن عن اعتزازه بالتعاون الذي يجمعه بالمركز… فكيف لمركز في قلب حي “شعبي” أن ينال كل هذه الشهرة؟

طرق جديدة للتعبير
اختار نبيل عيوش، مؤسس المشروع، والفنان ماحي بن بن، منطقة سيدي مومن لافتتاح مركز ثقافي، معلنا عن طموحه بفتح آفاق جديدة والمساهمة في اكتشاف طرق جديدة للتعبير والشروع في حوار الثقافات.
وحدد عيوش أهداف المشروع بدقة، فهو فضاء ثقافي يسعى إلى تطوير الإبداع واكتشاف المواهب لدى شباب حي سيدي مومن، وتدريب الفنانين الشباب الطموحين، فضلا عن تقديم تأطير بيداغوجي وفني لهم، وفق رؤية واضحة أساسها ثقافة القرب باعتبارها الوسيلة الوحيدة لمساعدة هؤلاء الشباب الاستفادة من الثقافة العالمية.
لم يكن اختيار سيدي مومن اعتباطيا، فقد أملته الرغبة في فك العزلة عن الأحياء الفقيرة، ومحاربة التطرف والعنف، وتطوير دينامية ثقافية للقرب عبر تسهيل حركة الإنتاج الثقافي الوطني، وهي الأهداف التي أثارت فضول الفرنسيين والألمان الذين أثنوا على المركز ودوره، وقال عنه سفير الجمهورية الفرنسية بالرباط إن “المبادرة تستحق الثناء، لأنها تجمع الشباب والأطفال والأمهات بحي سيدي مومن، إضافة إلى أن سياسة القرب هي مفتاح التنمية بأي بلد”، مؤكدا، كما نقله بعض المسؤولين في المركز إلى “الصباح”، أن فرنسا تدعم المبادرة، وهي شهادات تتشابه وتصريحات سفير ألمانيا بالمغرب الذي اعتبر أن هذه “المؤسسات تلعب دورا مهما في تأطير شباب الأحياء الشعبية”، مجددا تأكيده للدعم المتواصل الذي تقدمه المؤسسات الألمانية، خاصة المركز الثقافي الألماني، لهذا النوع من المراكز.
حرص المركز، في مساره “الثقافي”، على مواجهة الانطباع السائد بأن سيدي مومن مركز تفريخ الإرهابيين، ارتباطا بالاعتداءات الإرهابية ل 16 ماي 2003، فالحي نفسه يبدع شبابه في كل المجالات الفنية ويملكون طاقات كبيرة يحاول المركز استثمارها في الموسيقى والغناء والرقص والمسرح. في نظر صوفيا أخميس، مديرة المركز، أن تشييد المركز الثقافي في 2014 بمبادرة من نبيل عيوش وماحي بن بن، منح فرصا لشباب الحي للتواصل والإبداع الثقافي، فأنشطة المركز تمنحهم المبادرة لممارسة الفن وتعلم اللغات والإعلاميات، ما يجعله فضاء ثقافي نموذجيا.
وأوضحت المسؤولة نفسها أن المركز يشرف عليه 10 إداريين، ويستفيد منه 500 طفل ينتمون إلى سيدي مومن، ويحتضن أنشطة فنية متنوعة، يشرف عليها أساتذة متطوعون أو شباب يمتلكون تجربة في الميدان، فهناك تدريس الموسيقى، والفنون التشكيلية، والباليه، وتعلم اللغات، خاصة الفرنسية والإنجليزية، والمسرح والإعلاميات وورشات في التواصل، وبرنامج للأفلام السينمائية، كما يعتبر المركز أول مركز للتكوين في موسيقى “الراب”.
صمم المركز بهندسة معمارية جميلة تريح الزائرين، فهناك فضاء داخلي رحب لاستقبال المستفيدين زينت جدرانه بلوحات تشكيلية، وهناك مسرح وقاعة لعرض السينما، وقاعات أخرى للرسم والإعلاميات، في حين يحتضن الطابق الثاني قاعات تمنح فيها الدروس النظرية.

ربط علاقات مع المحيط
وتتحدث صوفيا عن نجاح المركز في ربط علاقات مع محيطه، سواء تعلق الأمر بأولياء الأطفال أو القاطنين بجواره، مشيرة إلى أن العلاقة إنسانية، بعيدا عن البيروقراطية، بل إن الأنشطة تحرص على إشراكهم في كل البرامج.
بعد نحو أربع سنوات على افتتاح المركز الثقافي “نجوم سيدي مومن” بالبيضاء نقل نبيل عيوش، تجربة مواجهة التطرف في الأحياء الهامشية إلى حي “بني مكادة” بطنجة، بعد افتتاح مركز ثقافي بحضور فنانين والقنصل الفرنسي بعاصمة البوغاز، ووضع رهن إشارة سكان الحي برنامجا يوميا من الثقافة وأغلبية الفنون، علما أن الحي نفسه يعد من أكبر مقاطعات المدينة ويضم حوالي 300 ألف نسمة، في انتظار افتتاح مركز جديد في مدينة أخرى.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى