fbpx
ربورتاج

درب عمـر … الورطـة

بيضاويون يعانون فوضى الشاحنات والعربات ومشروع الترحيل في خبر كان

يعتبر “درب عمر” القلب النابض للحركة التجارية بالبيضاء، نظرا لموقعه في قلب المدينة، ودوره المركزي في تنشيط التجارة على المستوى الوطني، لكنه أصبح عنوانا للفوضى العارمة، نتيجة احتلال شوارعه من قبل شاحنات نقل البضائع، دون أن تجد السلطات حلا لهذا المشكل العويص، الذي يثير استياء المهنيين، الذين يطالبون بمحطة خاصة بهم بعيدا عن المدينة، كما يستنكر السكان التسيب الذي يطبع المكان.

تشير عقارب الساعة إلى الثانية عشرة زوالا. عربات مهترئة تنتشر في الأزقة. ازدحام يطغى على المكان، نتيجة التدفق الكبير للشاحنات وحركيتها اليومية، مقابل غياب مرائب مخصصة لها. أصوات تعلو وتهبط، شتائم تتطاير في الفضاء، صرخات.. توسلات.. “درب عمر” كما يسمونه امتلأ عن آخره.

ازدحام يومي
“زنقة كراتشي”، “زنقة ستراسبورغ”، “زنقة الملح”، كلها أزقة يعمها الاكتظاظ طيلة فترات اليوم، إذ أصبح الازدحام لا يطاق، من قبل أصحاب السيارات والتجار على حد السواء، فقد بات من شبه المستحيل أن يجد السائق، خلال هذه الأيام، في وقت الذروة، مكانا شاغرا لركن سيارته، وهي من المشاكل التي تتفاقم وتستمر في درب عمر، دون العثور على حل يرضي جميع الأطراف.
يفضل سعيد، 58 سنة، ركن سيارته في مكان بعيد عن المنطقة، والسير على قدميه لمسافة طويلة، رغم المشاكل الصحية التي تنخر جسده المترهل، بدل الدخول من جديد في مشاكل “الباركينغ” التي تؤرقه، وترسّخت لديه قناعة مفادها “تتعب قدماي، لكن يرتاح رأسي”.
اختياره للمسير ليس ترفا ولا حبا في المشي، فأزقة “درب عمر” ومثيلاتها أصبحت متكدسة، وأرصفتها إن وجدت فهي على الأغلب تحت طائلة اعتداءات الباعة المتجولين، لكنه لم يعد قادرا وهو على أبواب الستين عاما، تحمل المزيد من تصرفات بعض الباعة والسائقين المسيئة.

فوضى الشاحنات
“الكاميوات ما بغاوش يخرجوا من درب عمر”، كان ذلك ردا كافيا لمعرفة أن المشكل قد عمر طويلا، إلى أن صارت آمال الناس في حله منعدمة، بينما وصلت درجة اليأس إلى أعلى مستوياتها، ولاذ المتضررون من احتلال أرصفة شوارع “درب عمر” بالصمت مجبرين، وحتى حين يتحدثون يقولون بغضب “السلطات ما دارت والو فهاد الموضوع، من شحال هادي وحنا كانعانيو، الغالب الله، بغينا شي حل لهاد الكارثة، خاص المسؤولين ينقلوا الكاميوات والكرويلات من هنا، لحقاش مشي بلاصتهوم”.
كل الشهادات التي استقتها “الصباح” ناصبت العداء لمجلس البيضاء، وأشارت إليه بأصابع الاتهام، محملة إياه مسؤولية ما تعيشه عشرات الأسر في المنطقة، سواء من جانب أصحاب الشاحنات، الذين يطالبون بإحداث محطة خاصة بهم بعيدا عن “درب عمر”، أو من ناحية السكان الذين عبروا عن استيائهم الشديد، نتيجة الحالة “الكارثية” التي يعيشون فيها، من غياب للنظافة وازدحام في حركة المرور، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من حوادث السير، خاصة بالنسبة إلى الأطفال الصغار.

معاناة السكان
لا تزال العربات المجرورة بالخيول تجثم على أنفاس “درب عمر” وأزقته، في مظاهر تلغي الحدود الفاصلة بين المجال الحضري والقروي. عربات مهترئة. شباب لا يهتمون بهندامهم، يوظفونها في نقل السلع والبضائع، من منطقة لأخرى.
“مصيبة معا هاد الكرويلات”، كلمات رددها سائق سيارة صغيرة باستياء شديد، وهو يلف مقود السيارة يمينا وشمالا بحركات عنيفة، في محاولة منه لتفادي العربات المكدسة وسط الطريق. نطق ببعض الشتائم وانطلق بسرعة جنونية. مشهد يتكرر كل يوم في شوارع “درب عمر”.

استياء المهنيين
قال مهدي، عضو في الجمعية الوطنية لنقل البضائع، إنهم قدموا طلبا للمسؤولين منذ ما يربو عن خمس سنوات، قصد الانتقال من “درب عمر”، صوب محطة جديدة بعيدة عن المكان، غير أن طلبه ووجه بالرفض، دون تعليل للأسباب.
“طالبنا مرارا وتكرارا السلطات المحلية بإحداث موقف خاص بشاحنات درب عمر، قريب من الطريق السيار، حتى نزيل الازدحام الموجود في المكان، والذي نتضرر منه أيضا”، يتحدث مهدي بحنق، قبل أن يضيف “لو كان درب عمر خاصا فقط بمرور الشاحنات، لما وجد أي مشكل، لكن تمر منه السيارات ومختلف أنواع التجهيزات، ما يصعب مهمة السائقين”. وأوضح المتحدث ذاته أن “عدد الشاحنات يصل في درب عمر إلى 300، تخرج بشكل يومي، وتتعرض للعديد من المشاكل بسبب الازدحام، بل وتتأخر أحيانا في إيصال الشحنة التي تحملها، هذا دون ذكر المشاكل التي نواجهها مع الدرك وعناصر الشرطة، بخصوص الكمية التي تحملها”.

إنجاز: مصطفى شاكري – تصوير: (عبد اللطيف مفيق)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى