fbpx
الصباح السياسي

النموذج التنموي … تهافت الأحزاب

الملك أنهى صلاحية العروض السياسية المقدمة من الحكومات المتعاقبة منذ التناوب التوافقي

أعلن الملك نهاية صلاحية النموذج التنموي الحالي، الذي شمل الحكومات المتعاقبة منذ التناوب التوافقي، إذ أعادت إنتاج العرض السياسي نفسه، وحان الوقت لكي يتحمل الساسة مسؤولية إنتاج الأفكار التي ينبغي أن تكون منسجمة ومفهومة ومنبثقة من التفاعل الإيجابي مع المواطنين ومع المجتمع المدني وأصحاب القرار والقوى الحية في المجتمع .

البرامج على محك التجديد

وثائق حزبية فشلت في خدمة المواطنين والتحرر من عقدة التموقع الإيديولوجي

انتهى النموذج التنموي الحالي الذي دام عشرات السنين، لأنه لم يعد يواكب التحولات الجارية في المجتمع، ولا يضمن تنافسية المقاولات المغربية، إذ بات من الضروري، وضع نموذج جديد يراعي بناء الدولة الحديثة المرتكزة على نظام الجهوية المتقدمة، وتنويع الاقتصاد الوطني حسب ما تنتجه كل منطقة، وما تتوفر عليه من مرافق اجتماعية، وبنيات تحتية ومراكز البحث العلمي، والمعاهد والجامعات والمدن الذكية.

وأعلن الملك محمد السادس، عن انتهاء صلاحية النموذج التنموي الحالي، لأن الحكومات المتعاقبة منذ التناوب التوافقي أعادت إنتاج النموذج نفسه، بطرق مختلفة، إذ لم تتمكن أي منها من تلبية حاجيات الجزء الأكبر من المواطنين خاصة الشباب الذين يمثلون 70 في المائة من إجمالي المواطنين، ما يعني 21 مليون نسمة، 6.5 ملايين منهم يعيشون في الهشاشة، و3 ملايين يبحثون عن شغل، ومليونان، بدون أي شهادة تعليم أو تكوين مهني، و300 ألف يغادرون الدراسة قبل الحصول على شهادة الإعدادي، ومليون قبل الحصول على شهادة الباكلوريا، و4 ملايين يتناولون المخدرات ويعانون اضطرابات نفسية.
كما يوجد بالمغرب 20 مليون فقير، 12 مليونا منهم بالبوادي والجبال، بينهم 5 ملايين تحت عتبة الفقر موزعون أيضا في ضواحي المدن الكبرى، والمتوسطة، وفي المدن الصغرى، يعيشون بين 10 دراهم إلى 20 درهما في اليوم، ما يعني تخييرهم بين أمرين أحلاهما مر، إما التسول أو السرقة، التي تعني ولوج السجون.

إن غياب التربية الأسرية، جراء انهيار وظيفة الأب والأم، وتراجع وظيفة المدرس المربي، وانتصار قيم الانتفاع غير المشروع، والغش المدرسي، والتجاري، وهيمنة هدف واحد هو ربح المال بأي طريقة، واحتقار قيمة العمل، واعتبار التحايل على القانون والنصب والاحتيال، طرقا سهلة للاغتناء، جعلت المجتمع المغربي على كف عفريت، بل حوله السياسيون المفسدون إلى سوق للبيع والشراء، والإداريون إلى بقرة حلوب، وكبار الملاكين والمقاولين إلى آلة لمراكمة الأرباح دون أداء الضرائب أو التهرب منها، ما جعل المغرب محتاجا إلى ثورة هادئة، كما أوصى بذلك الملك محمد السادس، عبر تغيير العقليات، وإعادة بناء شخصية المغربي كي يكون في مستوى التطلعات، ويعيش في ظل الكرامة ويساهم في تطوير بلده، لذلك ألح الملك دائما في خطاباته الأخيرة على محاربة الفساد والرشوة والارتشاء، والأنانية والذاتية وجعل الانتخابات، وسيلة لتغيير أوضاع المواطنين نحو الأفضل، عوض قهرهم والدوس على كرامتهم، وإدخالهم في دائرة الاقتصاد المنتج، والتعليم النافع، والسكن اللائق، والصحة الجيدة.

وقاد قافلة الباحثين عن النموذج التنموي الجديد التجمع الوطني للأحرار، لما عهد فيه من استقطاب كفاءات من القطاعين العام والخاص، ومن الشركات الأكثر تنافسية، إذ أن الذي خبر العمل الميداني في سوق المقاولة والتصدير، له قدرة استشرافية على استيعاب ما يحتاجه المغاربة في كل إقليم وجهة، لذلك انخرط قادة الأحرار، برئاسة عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، في وضع أولى الخطوات الرئيسية لمخطط تنموي جديد وضع له اسم « مسار الثقة» مساهمة في بناء نموذج تنموي جديد.

وقال أخنوش، «يقع على عاتق رجل السياسة أولا وقبل كل شيء إنتاج الأفكار التي ينبغي أن تكون منسجمة ومفهومة لدى الجميع، أفكار تنبثق من التفاعل الإيجابي المتواصل مع المواطنين ومع المجتمع المدني وأصحاب القرار وكل القوى الحية في هذا الوطن. أفكار يحرص رجل السياسة على تنزيلها على أرض الواقع، وجعلها في خدمة المواطنين».
وأكد أخنوش أن التجمع الوطني للأحرار وضع صوب عينيه إعداد عرض سياسي يشرك جميع القواعد في إعداده، وذلك رفعا لشعار مواصلة المسار، مضيفا أن إشراك المناضلين في هذا المشروع هدفه إعطاء معنى للسياسة القائمة على خدمة المواطنين لإعادة الثقة للمغاربة في العمل السياسي، بعيدا عن التموقع الإيديولوجي، مشددا على ضرورة ضمان مستقبل لأبنائهم وتحسين معيشتهم.

غياب لغة الحقيقة

اعتبر التجمع أن لغة الحقيقة تقول إن الصحة والتعليم والتشغيل لم تعرف إصلاحات حقيقية بهدف تغيير واقعها الذي يعرف العديد من الإشكالات، موضحا أن هذا الأمر دفع الحزب لإطلاق نقاش موسع لتقديم عرض سياسي يقوم على مسار الثقة، الذي توج بالمصادقة عليه من قبل المجلس الوطني، مشيرا إلى أن حزبه اختار ممارسة السياسة لأجل حل مشاكل المواطنين بمرجعية الديمقراطية الاجتماعية والقائمة على العدالة الاجتماعية.

أثار تحرك التجمع الوطني للأحرار في الأقاليم والجهات، حفيظة الذين ألفوا الجمود، واعتقدوا أن التغيير الحزبي والسياسي مستحيل، وركزوا على توفير فرص الشغل، قرابة مليونين في أفق 2025 على أساس تسريع وتيرة التصنيع، وتوزيعه على مختلف الجهات، وتسريع وتيرة اشتغال القطاع الخدماتي السياحي والصناعة التقليدية، وتكنولوجيا الاتصالات، وتنويع التكوين المستمر بتملك الحرف والمهن، وربط التقدم الصناعي بالقارة الإفريقية.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى