fbpx
حوار

تاج: المتحدثون عن تيار انتهازيون

عضو المكتب السياسي للتقدم والاشتراكية أكد أن اليسار ليس أصلا تجاريا محفظا

أكد كريم تاج، عضو المكتب السياسي للتقدم والاشتراكية، أن الحديث عن تيار داخل الحزب ضرب من العبث، إذا لم يكن سلوكا انتهازيا تحركه مآرب شخصية. وأوضح تاج أن الشعب ليس من “عاقب” الحزب على تحالفاته، مؤكدا أن الناس مقتنعون أننا مع العدالة والتنمية وجهان لعملة واحدة هي عملة الجدية و”المعقول”، هم من منطلق محافظ، ونحن بمرجعية تقدمية وحداثية. في ما يلي نص الحوار:
أجرى الحوار: برحو بوزياني – تصوير: (عبد المجيد بزيوات)

< تهيمن الزعامة على مؤتمرات الأحزاب، أكثر من الاهتمام بالقضايا الفكرية والسياسية. لماذا هذا التركيز على الخلافة، وهل لذلك علاقة بتمركز القرار الحزبي بيد الأمين العام؟
< هذا الأمر غير صحيح بالنسبة إلى حزب التقدم والاشتراكية، وهو يستعد لعقد مؤتمره الوطني العاشر المقرر التئامه منتصف ماي المقبل، تحت شعار "نفس ديمقراطي جديد"، حيث أن قضية الزعامة كما أسميتموها لا تهيمن أبدا على مسلسل التحضير، بل الاهتمام منصب بالأولوية على القضايا الفكرية والسياسية، وكذا على النموذج التنظيمي الذي يجعل الأداة الحزبية أكثر فعالية.
لم تطرح لحد الساعة مسألة خلافة الأمين العام أو استمراره في منصبه، وهو الموضوع الذي من الضروري مباشرته ولكن في حينه، أي أثناء المؤتمر الوطني. وبالمقابل، فإن ما هيمن على مسلسل التحضير الذي انطلق منذ أزيد من ثلاثة أشهر، هو تدارس ومناقشة ما نسميه في الحزب "الأطروحة السياسية للمؤتمر"، وهي وثيقة تحدد التوجهات الأساسية على كافة المستويات، وتدقق البدائل التقدمية التي يقترحها بالنسبة إلى أهم القضايا التي تهم الوطن والشعب.
وبموازاة ذلك، فإن ما هيمن على مسلسل التحضير للمؤتمر هو أيضا مراجعة نقدية قوية للنموذج التنظيمي في تطلع لبناء حزب المؤسسات.

< يستعد الحزب لعقد مؤتمره في ظل اتهام القيادة بالتحكم وإقصاء عدد من الأعضاء. كيف تردون على اتهامات رفاق "تيار قادمون"؟
< التحضير للمؤتمر يتم وفق ضوابط أقرتها بالإجماع اللجنة المركزية. ولدينا قانون أساسي يتضمن المقتضيات التي تحدد تكوين المؤتمر وكيفية التحضير له، كما أن اللجنة المركزية صادقت بالإجماع على المقرر التنظيمي الذي يحدد مراحل التحضير.
ومعلوم أن التيارات تعبر عن أفكارها وآرائها داخل الحزب، وتسعى للإقناع بوجاهة تحاليلها وبجدية ما يميزها عن أطروحات الحزب، وهو ما لا نراه بالنسبة إلى التيار الذي تتحدثون عنه، فلم يسبق لأي كان، بما في ذلك من يقدمون أنفسهم ممثلين للتيار المزعوم، أن نبسوا ببنت شفة أثناء اجتماعات الهيآت الحزبية، خاصة أثناء دورات اللجنة المركزية، بل إنهم يصوتون على المشاريع والمقررات التي، كما أسلفت، غالبا ما يتم اتخاذها بالإجماع.
في ظل هذه المعطيات، يصبح الحديث عن تيار ضربا من العبث، إذا لم يكن سلوكا انتهازيا تحركه مآرب شخصية ومسارات فردية، الأمر الذي لا علاقة له بالعمل السياسي والحزبي. فليس هناك لا تيار ولا هم يحزنون.

إعادة الثقة بين المواطن والدولة

< يرى البعض أن موقفكم من حراك جرادة محاولة لإعادة الاعتبار للحركات الاحتجاجية. كيف تقرؤون من موقع الأغلبية المقاربة الحكومية؟
< مواقفنا من مختلف الحركات الاحتجاجية المطلبية سواء في جرادة وقبلها في الحسيمة أو في غيرها من المناطق يحكمها عنصران أساسيان: أولهما أنه طالما أن هذه الحركات الاحتجاجية لها مطالب اجتماعية واقتصادية وثقافية مشروعة، لا يمكن إلا أن نناصرها ونتضامن معها، وندافع عنها، وثانيهما أنه سواء تعلق الأمر بمن يقود هذه الحركات الاحتجاجية، أو تعلق الأمر بالسلطات، فالجميع ملزم باحترام القانون وعدم اللجوء إلى العنف، وعدم المس بسلامة الأشخاص والممتلكات الخاصة والعامة.
صحيح أن المقاربة الحكومية مع بعض الحركات لم يحالفها النجاح لحد الآن، ونحن ندعو إلى ضرورة العمل بداية على إعادة الثقة بين المواطن وباقي الهيآت العمومية من سلطات ومنتخبين وقطاعات حكومية، عبر تغليب منهجية الحوار البناء المفضي إلى نتائج ملموسة، والمبادرة إلى تطبيق ما يتم الوعد به والاتفاق عليه.
ونؤكد أن بعض المناطق الحدودية في حاجة إلى مقاربة تنموية جريئة وسريعة وفعالة. فمشاكل المغرب، وهي كثيرة مع الأسف، لا يمكن أن تحل إلا في إطار الاستقرار والتعامل الديمقراطي، المؤطر بالقانون بين مختلف المتدخلين والمعنيين.

اليسار والأنانية الزائدة

< اتهمتم قوى اليسار بخذلانكم، في الوقت الذي تلومكم بعضها على التهافت على المشاركة أكثر من الرهان على الإصلاح. هل لديكم مبادرة جدية للحوار اليساري؟
< الأمر لا يتعلق بخذلان كما أسميتموه، فما نقوله هو إن مواقف بعض قوى اليسار في مرحلة تاريخية معينة تهم أساسا مرحلة ما بعد المصادقة على دستور 2011 لم تكن مفهومة من قبلنا، طالما أن الفرز آنذاك أصبح واضحا بين قوى الإصلاح والقوى الرجعية التي تسعى للحفاظ على مصالحها، وتكبح مسار تقدم البلاد.
وتأكد صواب الموقف الذي دافعنا عنه في ما بعد عندما عادت بعض قوى اليسار للمشاركة في حكومة يقودها العدالة والتنمية، ولكن في شروط وظروف سجلت تراجعا، مقارنة مع حكومة 2012.
نحن دائما منفتحون على الحوار والتعامل مع مختلف القوى الوطنية والديمقراطية الجادة، ومنها قوى اليسار. إن الحوار والتفاعل بين أحزاب اليسار لا يمكن أن يكتب لهما النجاح، إلا إذا تخلى البعض عن أنانية زائدة تجعله وحده من يملك الحقيقة والمواقف الصحيحة. ونظل في التقدم والاشتراكية إيجابيين ومتفائلين ومنفتحين على أي مبادرة بناءة في هذا الاتجاه. ونحن على قناعة أنه ليست هناك أي قوة سياسية قادرة لوحدها على تحقيق الإصلاح والتغيير.

الحزب يؤدي ضريبة قراره المستقل

< تقولون إن الحزب يؤدي ضريبة دفاعه عن القرار المستقل. في حين يرى المعارضون أن تراجعه في الانتخابات سببه التحالف مع "بيجيدي"؟
< صحيح لم نتمكن من تحقيق ما كنا نطمح إليه من نتائج بالنظر إلى الحصيلة الإيجابية لأداء وزرائنا في الحكومة السابقة، وبالنظر للحضور القوي الذي بصم عليه الحزب خلال تجربة حكومة بنكيران، من خلال مواقف سياسية قوية ومبادرات متعددة، وأخذا بعين الاعتبار التحول الذي بدأنا نلمسه بالنسبة إلى حزبنا الذي يتطور تدريجيا في اتجاه الحزب الجماهيري الحاضر بمختلف مناطق البلاد.
ما الأسباب وراء ذلك؟ الجواب يكمن بداية في الأجواء التي عرفتها الانتخابات التشريعية، إذ تواصلت ممارسات التدخل في مجريات العملية الانتخابية بالتحكم في إرادة الناخبين واستعمال المال السياسي، وسعي بعض الجهات إلى رسم الخريطة السياسية والانتخابية وفق توجهات محددة سلفا.
ثانيا، حرمان الحزب من مقاعد نيابية في العديد من الدوائر، بفعل أساليب الضغط والتلاعب بالنتائج.
الآن هل ما اتخذناه من مواقف بما فيها قرار المشاركة في الحكومة التي قادها العدالة والتنمية بعد تصدره نتائج الانتخابات، يفسر هذا "التراجع" الذي عرفه الحزب. قد يكون الأمر واردا عند فئات محدودة من الناخبين، ولكن ليس الشعب من "عاقب" الحزب على تحالفاته، الناس مقتنعون أننا مع العدالة والتنمية وجهان لعملة واحدة هي عملة الجدية و"المعقول"، هم من منطلق محافظ، ونحن بمرجعية تقدمية وحداثية.

< طالب أعضاء من اللجنة المركزية بفك الارتباط مع "بيجيدي". هل تنوون إعادة ربط جسور الحوار مع قوى اليسار؟
< من هم هؤلاء الأعضاء؟ بعض الأسماء التي يتم تداولها بهذا الخصوص، إما أنهم أعضاء باللجنة المركزية فعلا، ولكنهم لم يثبت يوما أن عبروا عن مثل هذه المواقف داخل هيآت الحزب، وعلى رأسها اللجنة المركزية، بل يصوتون لصالح المقررات، بما في ذلك قرار المشاركة في الحكومة والتحالف مع العدالة والتنمية، أو أسماء لم تعد تربطها بالحزب أي صلة، إما لاختيارها الابتعاد، أو لأنها طردت من الحزب لأسباب مختلفة.
فهل من المعقول والأخلاقي أن يسكت البعض دهرا وفجأة ومع اقتراب موعد المؤتمر، ينطق كفرا وسبا وقذفا في حق الحزب ومناضليه؟
حزبنا لم يتنكر يوما لهويته اليسارية ومرجعيته التقدمية، واليسار ليس أصلا تجاريا أو ملكية محفظة لأي كان، اليسار مبادئ وقيم وممارسة…وحزب التقدم والاشتراكية بقدر ما يعتبر نفسه حزبا يسارياً أصيلا، بقدر ما يظل منفتحا ويمد اليد لكل قوى التقدم واليسار والحداثة في مجتمعنا، وينبذ الجمود العقائدي والفكري، ويسعى دوما لاستخلاص الدروس المناسبة من تجارب الحركة اليسارية عبر العالم، والتي هو عضو فاعل فيها.
أما التحالف مع العدالة والتنمية، فهو تحالف حكومي قائم على عرض برنامجي قوامه محاربة الفساد، وتعميق مسار الديمقراطية، والتفعيل السليم للمضامين المتقدمة للدستور في اتجاه تقدمي، أي أنه ليس تحالفاً إيديولوجياً.

< أثار قرار انتخاب جميع المؤتمرين وضمنهم أعضاء اللجنة المركزية في الفروع ردود أفعال واتهامات بالتزوير والإقصاء. كيف تردون على التهديد باللجوء إلى القضاء؟
< كل من يتوفر فيه شرطا الصفة والمصلحة، له الحق في التوجه إلى القضاء. وجوابا على "أسطورة" الإقصاء، يتعين الإشارة إلى أن التعديل الذي طرأ على القانون الأساسي خلال آخر مؤتمر استثنائي، والذي تمت المصادقة عليه بالإجماع، ينص على أن الانتداب للمؤتمر الوطني يكتسب من المؤتمرات الإقليمية، إعمالا لمبدأ المحاسبة الفردية لعضوات وأعضاء اللجنة المركزية، وحتى لا تتحول هذه الأخيرة من هيآة قيادية أساسية إلى مصدر للريع.
والحزب في البداية والنهاية هو مشروع جماعي، وليس إطارا لتدبير مسارات فردية لأشخاص بعينهم، يجب أن يظلوا قياديين مدى الحياة دون أن يكون لهم أي مردود يذكر.

الإصلاح في كنف الاستقرار
مراهنتنا على الإصلاح في كنف الاستقرار، هو الذي حدا بنا للمشاركة في الحكومة في ظل شروط وموازين قوى يعلمها الجميع اليوم، والمراهنة على الإصلاح لا تتم بالتقوقع على الذات، والارتكان إلى ممارسة سياسية قائمة فقط على المواقف والتحاليل والاطمئنان إلى "نقاوة" المواقف والتحاليل، بل يتطلب خوض المعارك من الداخل، بهدف التأثير على مجريات الأمور والدفع بعجلة تقدم المجتمع إلى الأمام. هذا هو أساس وجود الحزب اليساري الحقيقي، ومن داخل هذا المسار، نحن ماضون إلى المؤتمر الوطني العاشر، بقناعة أن البلاد في حاجة إلى نفس ديمقراطي جديد للمضي قدما في مسار بناء مغرب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
إن المغرب في حاجة إلى ممارسة سياسية وحزبية سوية وسليمة قائمة على التكافؤ بين مختلف الفاعلين، دون هيمنة أو تسلط أو استعمال أساليب وطرق لا تمت للعمل السياسي النزيه بأي صلة، لاقتناعنا الراسخ أن هذا الطريق هو الذي سيطور نموذجنا الديمقراطي، ويجعله قادرا على رفع تحدي التنمية والعدالة الاجتماعية والمساواة والكرامة.

في سطور

– من مواليد 1970 بتيفلت
– حاصل على الإجازة في القانون الخاص
– شهادة الدراسات العليا في القانون المدني وقانون الأعمال من كلية الحقوق بالرباط
– منتخب محلي بجماعة تيفلت
– عضو المكتب السياسي مسؤول عن التواصل 
– الكاتب العام للجمعية الديمقراطية للمنتخبين التقدميين 
– مفتش عام في وزارة السكنى وسياسة المدينة
– شغل عدة مناصب بمجلس المستشارين ووزارتي الاتصال والسكنى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى