الصباح السياسي

حكومة ب 33 وزيرا لمغرب 30 مليونا

الفاسي يترأس اجتماعا للحكومة
وزراء وكتاب دولة لقطاعات تحتاج إلى وزارة واحدة

قبل أن تؤدي الحكومة التي يقودها الاستقلالي عباس الفاسي اليمين القانونية أمام جلالة الملك محمد السادس وقت تشكلها، عاش الأمين العام لحزب الاستقلال “عذابا” كبيرا، وهو يتفاوض ويتحاور مع زعماء الأحزاب التي شاركت في الحكومة التي أطلق عليها وقتئذ لقب حكومة ليلة القدر.
واستغرق التفاوض لتشكيل الحكومة التي تقترب من نهايتها وقتا طويلا، إذ خرجت إلى الوجود بعد مخاض طويل، انتكست معه كل آمال المغاربة، عندما علموا أن عدد أعضاء الحكومة يتكون من 33 حقيبة، كان للنساء نصيب سبعة مقاعد، قبل أن يتم تقليص هذا الرقم إلى 5 بعد خروج ثريا جبران، وزيرة الثقافة السابقة، ومغادرة  نوال المتوكل، التي تحملت حقيبة وزيرة الشبيبة والرياضة.
والآن بعد مضي نحو 3 سنوات على تشكيل حكومة الفاسي، يحق لنا أن نطرح استفهاما مشروعا، يقول هل فعلا بلادنا في حاجة إلى كل هذا العدد من الوزراء والوزيرات؟ وهل كان عباس في مفاوضاته مع أحزاب الائتلاف الحكومي، وهي حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتجمع الوطني للأحرار وحزب التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية في وقت لاحق، ملزما بأن يقبل بهذا الرقم (33) الذي لا يوجد حتى في أعرق الدول الديمقراطية؟ صحيح أن ما يبرر قبول هذا العدد، هو ترضية جميع الأحزاب المشاركة في الحكومة، خصوصا بعد تعثر المشاورات في الكثير من المرات، التي كشفت عن تنافس حاد حول الحقائب، وعن صراع شديد داخل كل حزب بين المستوزرين، أخذ بعدا شخصيا بعد إبلاغ الأمناء العامين بقرار عدم استوزار من لم يفز في الانتخابات التشريعية لسنة 2007.
ويؤكد أكثر من متتبع لحكومة الفاسي، التي خرجت إلى الوجود، وهي تضم 33 حقيبة، أنها كانت ومازالت الحكومة الوحيدة في تاريخ المغرب المستقل التي تعرضت إلى هجوم ونقد لاذعين، وصل في بعض الأحيان إلى حد “الإساءة” إلى مكوناتها من شخصيات وأحزاب.
ويبدو أن ما دفع الفاسي إلى القبول بهذا العدد الكبير من الوزراء وكتاب الدولة الذين لا يظهر لهم أثر إلا في بعض المناسبات القليلة، هو الصراع القوي الذي اندلع داخل  الأحزاب المشاركة في الحكومة، إذ كان كل حزب يطمح في أكبر عدد من الحقائب الوزارية، الأمر الذي جعله في ورطة، ما دفعه إلى خيار رفع عدد مقاعد الحكومة، لترضية خواطر كل الغاضبين من حلفائه.
ويظهر أن الفاسي تناسى، وهو يقترح رقم 33 وزيرا وكاتب دولة، كم سيكلف هؤلاء المسؤولين الحكوميين خزينة الدولة من أموال، خصوصا إذا ترجمنا المناصب الحكومية إلى رواتب ومصاريف وتعويضات وعلاوات.
ومن المعروف أن الوزير الأول يتقاضى 12 مليون سنتيم، فيما وزير دولة، تماما كما هو الشأن بالنسبة إلى محمد اليازغي وامحند العنصر، يتقاضى 8 ملايين ونصف مليون، والوزير المنتدب أو وزير 5 ملايين ونصف، وكاتب الدولة 5 ملايين، هذا دون الحديث عن مراسيم مكملة للأجر الشهري للمسؤول الحكومي، تمنحه تعويضات إضافية عن استهلاك الماء والكهرباء والهاتف.
ويجمع أكثر من مصدر على القول، رغم كثرة الحقائب الوزارية في حكومة الفاسي، السيادية منها وغير السيادية، على أن الخدمات المقدمة من قبل أغلب هذه الوزارات إلى المواطن بشتى أشكالها و أنواعها لم تصل في أدائها إلى الحد الأدنى من الخدمات المفترض تقديمها، فالصحة في بلادنا تسير من سيئ إلى أسوأ.
في حكومة الفاسي اليوم أكثر من 33 وزارة، توزع بين وزراء ووزراء منتدبين وكتاب دولة ووزراء دولة، وكل هذه الوزارات لها ميزانيات من خزينة الدولة، رغم أنها لم ترق إلى مستوى الحد الأدنى من العمل والجهد والأهداف التي يفترض بأنها قد أحدثت من أجلها، فأين هي مردودية أغلب الوزراء الذين كانوا يتهافتون على المناصب؟
عبدالله الكوزي (مكتب الرباط)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض