الصباح السياسي

وزارات لا تحمل قيمة مضافة للفريق الحكومي

حكومة اليوسفي ضمت أزيد من أربعين وزيرا
قوة الحكومة بفاعليتها وليس بتضخم عدد وزرائها

أثار مقترح الحزب الاشتراكي بضرورة تشكيل حكومة وطنية مؤقتة للسهر على الانتخابات التشريعية المقبلة، عدة ردود فعل.
وإذا كان الحزب فضل عدم الخوض في تفاصيل هذه الحكومة الوطنية المؤقتة، فإنه كان لا بد من التوقف عند إشكالية كبيرة تطرح عند تشكيل كل حكومة، ويتعلق الأمر أساسا بالعدد الكبير للوزراء، أو ما أصبح يعرف ب”التخمة” التي تصيب الحكومات المغربية.
وبالنظر إلى تجارب عدد من البلدان التي يقرب مستواها المستوى الوطني، فإن حكومات المغرب حطمت الرقم القياسي في عدد الوزراء المشاركين فيها. والجميع يتذكر أن حكومة التناوب، التي قادها عبد الرحمن اليوسفي، اشتملت على 43 وزيرا، وتبين بالواضح الملموس أن الأمر لا يتعلق بتدبير القطاعات، بل ب”جبر الخواطر”، وتوسيع رقعة المشاركة على حساب النتائج المنشودة، التي يمكن التطلع إلى تحقيقها من قبل الفريق الحكومي الذي سيدبر شؤون البلاد.
والغريب في الأمر، وباستثناء القطاعات الوزارية المعروفة ذات الاختصاصات المحددة، فإن عددا من المناصب الوزارية يحتاج إلى الإلغاء، لأنها لا تحمل قيمة مضافة للفريق الحكومي أولا، ولأن دواعي “نزولها” على أرض الواقع، لا يعدو أن يكون مجرد عملية حسابية لأحزاب كان لا بد من ضمان حضورها ضمن الحكومة.
فما وقع مثلا بالنسبة إلى الحركة الشعبية في آخر تعديل حكومي، خير دليل على أن المسألة “سياسية”، ولا ترتبط بالمصلحة. إذ تقرر أن يمنح ل امحند العنصر، أمين عام الحركة الشعبية منصب وزير دولة، وهو منصب بروتوكولي مائة في المائة. كما أن الإكثار من مناصب الوزراء المنتدبين أو كتاب الدولة، يطرح أكثر من علامة استفهام، ويفيد أن الأمر مرتبط ب”حسابات سياسية وحزبية”.
وللحد من غضب المحتجين مثلا في بعض الأحزاب، تدور “العملية الحسابية” في فلك القطاعات الوزارية الكبرى، لتتسع وتشمل مناصب كتاب الدولة أو وزير منتدب، المهم أن يظفر الحزب المعين مقعده ضمن الفريق الحكومي، ولا يهم إن كان وزيرا أو وزيرا منتدبا أو كاتب دولة، بل المهم أن توضع القدم داخل الحكومة، وبعدها يأخذ النقاش أبعادا أخرى، إذ كم من وزير منتدب يجد حرجا في التذكير في بعض المناسبات أنه “وزير منتدب”، ويأمل لو أنه تجاوز هذه الصفة ليصبح وزيرا كامل العضوية. كما أن عددا من كتاب الدولة، تجدهم يتفادون هذه المسؤولية، ويعملون جاهدين أن تتم ترقيتهم في الحكومات المقبلة، ويعينوا وزراء.
ورغم تقلص عدد الوزراء من حكومة إلى أخرى، بفعل الضغط الذي يمارس من هنا وهنا، فإن عدد الوزراء في المغرب مازال مرتفعا مقارنة مع باقي البلدان، فالتضخم في عدد الوزراء ليس مؤشرا على فاعلية الحكومة، بل بالعكس يمكن لحكومة تضم عددا كبيرا من الوزراء، أن تجد صعوبات جمة، وأن تعترضها العديد من التحديات من مثل صعوبة الحسم في قضايا آنية، أو الاتفاق بشأن إخراج مشاريع قوانين، أو غيرها.
ثم إن مشاركة عدد كبير من الوزراء ينتمون إلى أحزاب متفرقة، يؤدي إلى صعوبة التوافق على البرامج السياسية التي يحملها كل طرف على حدة.  وبقدر ما يرتفع عدد الوزراء، تتسع المساحة لطرح عدة آراء وأفكار لا تعكس أي تصور موحد أو مندمج. فكل وزير يتحدث باسم الحزب الذي ينتمي إليه، وكل وزير يعمل جاهدا على الدفاع عن قناعات الهيأة السياسية التي عبدت له الطريق للوصول إلى الحكومة، أما إذا تعلق الأمر بتقنوقراط، غير منتمين سياسيا، فإن الأمر يزداد حدة، لأنه لا يمكن القيام بتحديد مضبوط للمسؤوليات الملقاة على عاتق هذه الفئة.  
إن التجارب التي راكمتها بلادنا تستوجب وقفة تأملية، فالحكومة جهاز تنفيذي، قوي بفعاليات أعضائه، وليس بالعدد، هذا دون إغفال جانب ذي أهمية بالغة، يتمثل في الميزانية الضخمة التي يكلفها أي وزير شارك في الحكومة، فهو يمثل عبئا، وهو يمارس مهامه الوزارية، وعبئا عندما يعفى من مهامه أو تغير الحكومة. إنه رهان الحفاظ على المال العام.
نادية البوكيلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق