تقارير

موسى فقي: عودة المغرب لم تكن مشروطة

رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي يكشف رهانات أكبر عملية تنسيق بين القارتين
بعد انتخابه رئيسا لمفوضية الاتحاد الإفريقي، يعود موسى فقي محمد لمناقشة الرهانات الكبرى، المرتبطة بالجانب الإفريقي، في القمة الخامسة للاتحاد الإفريقي الأوربي. هذا الموعد أصبح يكتسي طابعا مهما لأنه يسهم في تعزيز القضايا ذات الطابع المشترك بين القارتين. الدبلوماسي التشادي، البالغ من العمر 57 سنة، الذي سبق أن شغل منصب رئيس حكومة التشاد ثم وزير الشؤون الخارجية، يوضح، في حوار مع مجلة “جون أفريك” الفرنسية، تفاصيل الإصلاح المتوقع في المفوضية، مع تحديد أفق أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، التي تبنتها الحكومات الإفريقية بعد قمة 2015، بهدف تعزيز الديمقراطية والتنمية في القارة السمراء.
وفي ما يلي ترجمة لنص الحوار:

< ما هو المتوقع من قمة أبيدجان؟
< الشراكة الإستراتيجية مع القارة الأوربية أصبحت اليوم أساسية بالنسبة إلى إفريقيا، لأنها شراكة غنية ومتنوعة تجيب عن أسئلة الأمن والهجرة والمبادلات التجارية والتنمية السوسيو- اقتصادية. آمل أن تكون القمة الخامسة فرصة لاستحضار هذه الملفات المختلفة وتعزيز هذه الشراكة.
عن طريق الاتفاق المتبادل بين رؤساء الدول الإفريقية، قررنا أن نخصص هذه القمة لمناقشة مواضيع الاستثمار في الشباب، باعتبار أن هذه الفئة تعد أولوية الأولويات في القارة الإفريقية، إذا أردنا الاستفادة أكثر من العائد الديمغرافي. كيف يمكن التعامل مع قضايا سوق الشغل والتكوين؟ كيف يمكن تقديم يد العون للشباب الأفارقة لمساعدتهم على تجاوز الصعوبات التي يلاقونها؟ أتمنى أن نتحدث بصراحة مع شركائنا الأوربيين حول توقعاتنا الكثيرة حول الموضوع.

< رغم تعقيد التكتلات، لا تزال المفاوضات جارية بخصوص إمكانية تجديد اتفاق كوتونو، الموقع بين الاتحاد الأوربي و 79 بلدا من إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي، هل ستدرج هذه النقط في جدول أعمال القمة الخامسة؟
< سيكون من الضروري مناقشة هذه الملفات. سنستغل القمة بأقصى ما يمكن، والتي تأتي بعد 10 سنوات من بداية اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الأورو إفريقية وثلاث سنوات فقط من انتهاء اتفاقيات كوتونو، من أجل مناقشة تطور هذين العنصرين الأساسيين من شراكتنا، بشكل جماعي. من المهم جدا اليوم تقييم اتفاقيات دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي، المعروفة اختصارا بـ ACP، بعد 40 سنة من التوقيعات الأولى، خاصة في إطار أجندة 2063.

< هل يمكننا أن نأمل في التوصل إلى موقف مشترك بشأن قضية الهجرة، بين أوربا التي تسعى إلى وضع حد للهجرة غير الشرعية وإفريقيا التي تريد إقامة ممرات قانونية؟
< السؤال نتيجة لظاهرة أكبر بكثير، مرتبطة بالتنمية الاقتصادية للقارة الإفريقية، وهي مشكلة تواجهها الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي. الأساسي أن معظم هذه التدفقات من الهجرة تقع بين الدول الإفريقية. نأمل أن نستطيع معالجة الموضوع بطريقة هادئة ورزينة.

< ماذا يمكنكم القول بشأن “البوليميك” الذي دار بين المغرب و”بوليساريو”، في الأسابيع الماضية تحضيرا للقمة الإفريقية الأوربية؟
< المغرب بلد إفريقي مؤسس لمنظمة الوحدة الإفريقية في السابق، التي انسحب منها قبل عودته إلى كنف الاتحاد الإفريقي. المغرب مرحب به بقدر ما يستطيع المساهمة في إعطاء المزيد من القوة لوحدتنا الإفريقية، وضخ دينامية كبرى في اندماج القارة. “بوليساريو” عضو أيضا في الاتحاد الإفريقي. الرباط لم تضع أي شرط للعودة إلى التكتل الإفريقي. الأمور إذن واضحة قانونيا.

< انخرط الاتحاد الإفريقي في مرحلة من الإصلاحات الأساسية، ما هي الأهداف المتوخاة؟
< الهدف هو إصلاح الاتحاد الإفريقي ماليا ومؤسساتيا، حتى يتوفر على الوسائل الرئيسية بهدف تحقيق الأهداف المسطرة في أجندة 2063، التي تبنتها الدول الإفريقية بعد قمة 2015. سؤال التمويل في هذه المرحلة مهم جدا، كل منظمة جديرة بالاحترام يجب أن تتوفر على إمكانيات مالية تمول بها أشغالها. سنقوم بإعادة النظر في هياكلنا، وتقييم مختلف الأجهزة، مع إرادة توفير أدوات ناجعة. هذا الإصلاح سيمكن من توزيع أفضل للمهام والمسؤوليات بين الاتحاد الإفريقي ومختلف الوحدات الاقتصادية، التي تعتبر اليوم من ركائز الاندماج في القارة السمراء. نريد التركيز على مجموعة من المواضيع الكبرى – مثل الأمن والشركاء الخارجيين- وترك جانب التشغيل لهذه الدول.

< ما هو دور المفوضية في تتبع هذا الإصلاح؟
< زيادة على اندماج القارة الذي سيصبح حقيقة، والتركيز على بنية الاندماج التي تكتسي أهمية، ستأخذ المفوضية على عاتقها دور التصميم والتنسيق والدفع في إخراج الصيغة الجديدة. لن يكون للقارة الإفريقية ثقل إلا عندما تتحدث بصوت واحد. لتحقيق ذلك، ينبغي التكتل أكثر سيما في مجال الأمن. أظن أنه يوجد اليوم إجماع من أجل رؤية إفريقيا تنسق مع بقية العالم بشكل قانوني. هذه الإصلاحات ستمكن من تجميع الطاقات الإفريقية حول أجندة 2063 التي تعكس بجدية الطموحات والرؤية المسطرة في القارة.

< تمويل منظمتكم يعتمد حاليا على شركائكم الخارجيين، بما فيهم الاتحاد الأوربي، أحد أهم المساهمين. كيف تنوون تغيير هذا الوضع؟
< قررنا أن نفرض ضريبة 0.2 في المائة على بعض الواردات التي تدخل إلى الدول الإفريقية من خارج حدود الاتحاد الإفريقي. العديد من الدول سبق أن طبقت هذا القرار، الذي سيصبح إلزاميا ابتداء من 2018. قمنا كذلك بإنشاء صندوق للأمن والسلام، والذي سيمكننا من المساهمة بنسبة تقدر بـ 25 % في تمويل عمليات حفظ السلام في القارة الإفريقية تحت إشراف الأمم المتحدة.

< هل تعد مجموعة دول الساحل الخمس نموذجا للاقتداء به من أجل ضبط الصراعات التي تشهدها القارة الإفريقية؟
< نعرف أن العمليات الكلاسيكية لحفظ السلام لم تعد تستطيع إيجاد حلول ناجعة للتهديدات الحالية. يتوفر الاتحاد الإفريقي على بنية خاصة بالأمن والسلام، مع وجود قوات عسكرية إفريقية في كل منطقة. ندعم مبادرة مجموعة دول الساحل الخمس، المعروفة بـ “G5 Sahel”، وسنعتمد تصورها في التدخلات المستقبلية.
ترجمة: مصطفى شاكري
* عن “جون أفريك” بتصرف

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق