تقارير

تغييـب مجلـس المنافسـة يسائـل العثمانـي

أثار تجميد مجلس المنافسة، وعدم قيامه بالدور الموكول إليه في تنظيم المنافسة الحرة وضمان الشفافية في العلاقات الاقتصادية تساؤلات في الأوساط السياسية والاجتماعية، حول غياب المجلس.
ونقل عمر بلافريج، نائب فدرالية اليسار الديمقراطي، هذه التساؤلات إلى الحكومة، من خلال توجيه سؤال كتابي إلى سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، يسائله حول أسباب تجميد المجلس، الذي أوكل له المشرع السهر على تطبيق قواعد المنافسة الحرة والنزيهة، ومواجهة رهان دور المقاولات في توفير فرص الشغل والنهوض بالاقتصاد الوطني بروح وطنية.
وأوضح بلافريج أن دستور 2011 أكد في الفصل 166 على أن المجلس هيأة مستقلة مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار.
واستغرب النائب البرلماني لما أسماه شبه غياب أو تغييب المجلس عن مجالات الاقتصاد الوطني، الذي يواجه سلبيات وممارسات منافية للقانون، تبقى في الغالب حبيسة الأوساط المهنية، ولا يطلع عليها الرأي العام، وهو ما اعتبره بلافريج، خرقا واضحا للحق في الوصول إلى المعلومة.
وأكد برلماني المعارضة أن المجلس مغيب عن الساحة الاقتصادية الوطنية، رغم الاختصاصات المنصوص عليها في القانونين 13-20 و12- 104 المتعلقين بمجلس المنافسة، والقانون رقم 99-06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
ورغم أن المجلس يتمتع بمقتضى القانون بسلطة تقريرية في القضايا المعروضة عليه، ومن حقه فتح التحقيق في الملفات التي يرى فيها ممارسات منافية للمنافسة، والقيام بالتحريات اللازمة للتحقيق، يلاحظ أنه مغيب عن العديد من الملفات والإشكالات التي تدخل في صلب اهتماماته واختصاصاته.
وأوضح بلافريج أن ضرب مبدأ تكافؤ الفرص، ونسف التنافسية القائمة على المساواة أمام القانون، واتساع مظاهر الاحتكار في عدد من القطاعات، والممارسات المنافية للقانون تضرب أحد أسس الاقتصاد المتمثل في توفير فرص ومناصب الشغل، والحفاظ عليها وإقرار الشفافية، وحماية المستهلكين، وتحفيز المقاولات الناشئة والمتوسطة والصغرى التي تشكل 90 % من المقاولات و 10% من الناتج الداخلي الخام، وتساهم في إحداث مناصب الشغل.
ورغم الوضعية الدستورية للمجلس باعتباره من مؤسسات الحكامة، التي يجب أن تستشار بصفة إلزامية من قبل الحكومة بشأن كل مشروع قانون أو نص تنظيمي يهم المنافسة أو يؤثر عليها، فإن واقع الحال يؤكد تغييبه عن دوره، خاصة أن الساحة تعرف العديد من الملفات التي تسائل المنافسة والأسعار، في مقدمتها أسعار المحروقات التي تطرح تساؤلات كبرى فرضت تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق داخل مجلس النواب، لم تعرف أي تقدم في عملها إلى حد الساعة.
بـ . بـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق