تقارير

55 % مـن المهاجريـن بالمغـرب سريـون

يشتغلون في ״النوار״ ويعيشون في الغابات وأغلبهم لا يثقون في العدالة والمؤسسات
 كشفت دراسة حديثة حول ولوج المهاجرين إلى الخدمات الأساسية، أبرز المشاكل التي يعانيها مهاجرون يتحدرون أساسا من إفريقيا جنوب الصحراء، تجعلهم يعانون “التهميش والإقصاء في ظل سيادة الشعور بغياب الأمن والثقة في العدالة والمؤسسات”، علاوة على صعوبات في التنقل والشغل والولوج إلى خدمات الصحة والتعليم والقضاء والسكن، معلنة أن ثلثي المهاجرين، سيما المقيمين منهم بالمدن الحدودية أساسا الناظور ووجدة يعيشون بالغابة قسرا، جراء صعوبات تأمين سكن لائق يؤويهم وأطفالهم.
واستنادا إلى الدراسة التي أعدتها المفوضية الأوربية للتكوين والزراعة بتمويل من الاتحاد الأوربي، وبشراكة مع جمعيات المجتمع المدني، وطنية وأوربية، في إطار برنامج “الوسيط”، قدمت محاورها الأساسية، في ندوة بالرباط، نظمتها، مساء الثلاثاء الماضي، يوجد 55.6 في المائة من المهاجرين المقيمين في المغرب، في وضعية غير قانونية، أغلبهم من الكامرون وكوت ديفوار والسنغال، مقابل 28 في المائة تقريبا من المقيمين بصفة قانونية وحوالي 11 في المائة من الطلبة.
وأبرزت الدراسة أن المهاجرين يواجهون صعوبات في التنقل، سيما المقيمين منهم بصفة غير شرعية، وأساسا في المدن الحدودية، من قبيل الناظور ووجدة، “ذلك أن أغلب المهاجرين الذين شملتهم عينة البحث، ممن دخلوا المغرب بطرق غير قانونية أكدوا تعرضهم للعديد من المضايقات خلال محاولاتهم التنقل بين المدن، ويسعون إلى الحصول على فرصة للهجرة إلى أحد البلدان الأوربية، التي تظل الوجهة النهائية لنسبة مهمة من المهاجرين، فيما يقرر المهاجرون الذين أرادوا الاستقرار في المغرب بعد تسوية وضعيتهم القانونية، العيش بالمدن الداخلية من قبيل الرباط والبيضاء وسلا، التي قال عنها تقرير المنظمة الأوربية إنها لا تضع رهانات أمنية خاصة مرتبطة بالهجرة، وبأنها تتيح فرصا لحياة أفضل للمهاجرين، مرتبطة أساسا بالعمل والسكن والولوج إلى الصحة، عكس المدن الحدودية التي تعد الغابة الملاذ الوحيد لأغلب المهاجرين بها، كانوا في وضعية نظامية أم لا، في غياب أبرز الخدمات الأساسية بما فيها الحصول على الماء الصالح للشرب.
ونبهت الدراسة إلى معطى جديد يكمن في سيادة الشعور بعدم الأمن وانعدام الثقة في العدالة والمؤسسات المغربية، الذي يتقاسمه جميع المهاجرين المتحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء الذين يمثلون 18 جنسية. واقع قالت المفوضية إنه راجع بالأساس إلى الاعتداءات التي يتعرض لها المهاجرون، وعدم متابعة الشكايات التي يحيلونها على مسالك القضاء، “ما يغذي بالتالي الشعور بالتمييز والتعصب الذي يعانيه المهاجرون وأطفالهم على حد سواء، يفرض على السلطات المغربية مضاعفة الجهود للقطع مع ممارسات مماثلة”.
وفضلا عن الصعوبات والتعقيدات التي يواجهها المهاجرون من أجل الحصول على عمل، بسبب قلة الفرص المتاحة وضعف المعرفة الكافية بقوانين العمل المعمول بها في البلاد، تجعل نسبة كبيرة منهم تعيش حالة عطالة، ذلك أن 15 في المائة فقط من المهاجرين المقيمين في المغرب يشتغلون في القطاع المهيكل، يضطر العديد من الحاصلين على شغل، الاشتغال في “النوار” في وظائف لا تتناسب مع مجال تخصصهم أو مؤهلاتهم، إذ كشفت الدراسة أنه في كثير من الحالات، لا يتوفر الأجير المهاجر على عقد، كما لا يتم التصريح به لدى مصالح الضمان الاجتماعي، فضلا عن الرواتب المتدنية، مبرزة أن “هذا الوضع يكاد يعانيه أغلب المهاجرين، وبدرجة أكبر المهاجرون غير النظاميين، الذين يحرمون في غالب الأحيان، حتى من ولوج برامج الدعم المخصصة لمواكبة المهاجرين لإيجاد فرص عمل”.
عائـق اللغـة

اعتبرت الدراسة أن اللغة الفرنسية التي يتحدث بها أغلب المهاجرين وعدم تمكنهم من العربية أو الدارجة، يحول دون تمكينهم من فرص تعليم وتواصل مع المواطنين المغاربة، كما أن غياب أوراق الإقامة الرسمية للوالدين يحول دون ولوج أبنائهم إلى المدارس المغربية شأنه شأن صعوبات إيجاد معادلة لمستوى الطفل التعليمي في النظام المغربي، رغم مذكرة توجيهية لمديري المؤسسات التعليمية، الغرض منها تبسيط مساطر قبول أبناء المهاجرين في المؤسسات التعليمية. وتنحصر مشاكل الولوج إلى المنظومة الصحية في مشاكل المنظومة الوطنية ذاتها، التي تهم طول مواعد الاستشفاء والاكتظاظ، وعدم مجانية خدمات العلاج الأساسية، فضلا عن ارتفاع أسعار الأدوية.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق