fbpx
الصباح السياسي

العنصر: الجهات لم تمارس اختصاصاتها

رئيس الحكومة يقر بتأخر إعداد ميثاق اللاتمركز الإداري
أجمع رؤساء الجهات على البطء الكبير الذي وسم تنزيل الجهوية خلال السنتين الماضيتين، وعدم انخراط الحكومة بكامل مكوناتها من أجل التنزيل الأمثل لمشروع الجهوية المتقدمة، ناهيك عن التأخير في إخراج القوانين المنظمة لاختصاصات الجهة وتدبير شؤونها المالية.
وإذا كانت الرسالة الملكية الموجهة إلى المنتدى البرلماني الثاني للجهات، الذي احتضنه مجلس المستشارين، قد حملت نقدا صريحا للبطء الذي ميز هذا الورش الضخم، ودعت جميع الشركاء والفاعلين السياسيين والاجتماعيين إلى تحمل مسؤولياتهم في بلورة هذا الصرح المؤسساتي على أرض الواقع، والاستفادة من الإمكانيات الهائلة التي يوفرها الإطار المؤسساتي الجديد، فإن رؤساء الجهات الاثنتي عشرة الذين حضروا المنتدى عبروا عن عدم رضاهم على التأخر الذي طبع عمل الجهات.
إن ورش الجهوية المتقدمة، يقول الملك، هو مشروع يمتد على المدى البعيد، ويستوجب التحلي بكثير من الحزم لرفع الجمود، واليقظة لمواجهة العقليات المحافظة، والتفاعلية من أجل التكيف والتعديل والملاءمة بكيفية مستمرة.
وأكد الملك أن برامج التنمية الجهوية يجب أن تدمج ضمن نموذج التنمية الذي هو في طور الإنجاز، موضحا أن الجماعات الترابية، خاصة الجهات، مدعوة للعب الدور المتميز المنوط بها وتقديم مساهمتها الخاصة لتقويم اختلالات النموذج الحالي، بالتخفيف من الفوارق الطبقية والتفاوتات الترابية. كما يتعين على كل مجال ترابي أن يبلور رؤية خاصة به، تنسجم مع الرؤية الشاملة التي يقوم عليها النموذج الوطني للتنميـة.
وأكد امحند العنصر، رئيس جهة فاس مكناس، ورئيس جمعية رؤساء الجهات، أنه بعد مرور سنتين على الإصلاح المجالي، وإعادة رسم حدود الجهات، وتسوية وضعية الأملاك والمعدات للجهات المندمجة، فإن ما تحقق كان ثمرة عمل تشاركي وتنسيقي مع وزارة الداخلية ومختلف مصالحها، خاصة المديرية العامة للجماعات المحلية.
وأوضح العنصر أن هذا العمل لا يوازيه المحتوى السياسي للجهوية، وما تهدف إليه من تحقيق للتنمية والتضامن وتنزيل ترابي للقرارات، ما أفرغه من كل دلالة، محملا نقدا صريحا لحصيلة عمل الجهات، بالقول «إن المواطن لا يلاحظ أي تغيير ملموس، ولا يعير أدنى اهتمام لهذه الهيأة، بسبب غياب طفرة حقيقية».
وحمل رئيس جمعية رؤساء الجهات مسؤولية تعثر عمل الجهات إلى الحكومة، قائلا إن عددا من الاختصاصات الخاصة بها، والتي يجب تحويلها من المركز، لم تتم بعد ممارستها، لأن شروط التحويل لم تناقش أو تنفذ بعد، في وقت كان يفترض أن تخوض الجهات تجربتها من خلال ممارسة الاختصاصات الجديدة المحولة.
ولم يقف رئيس جمعية رؤساء الجهات عند تسجيل هذه النقائص، بل اتهم عددا من القطاعات المركزية بعدم الانخراط في الدينامية الجهوية في ممارساتها التدبيرية، حيث ظلت مصالحها الخارجية دون ارتباط بالجهات، وفي جهل تام للسياسات المركزية الخاصة بالجهات. كما لم يتم تزويد الصناديق المرصدة بالمبالغ المالية، الضرورية التي تلائم حاجيات الجهات.
وقال العنصر إنه بالإمكان تجاوز عدد من العوائق من خلال بذل مجهود على مستوى اللامركزية يواكبه لا تمركز إرادي وجريء، مطالبا المصالح الخارجية، بملاءمة أنشطتها مع خصوصيات الجهة.
من جهته، اعترف سعد الدين العثماني بتأخر إعداد ميثاق اللاتمركز الإداري، مؤكدا أن الحكومة منكبة حاليا على إعداده، في أفق إصداره قبل متم السنة الجارية.
وأوضح العثماني أن الحكومة حرصت، منذ تنصيبها وفي إطار تنزيل ورش الجهوية المتقدمة على استكمال المراسيم التطبيقية للقوانين التنظيمية المتعلقة بالجهات والجماعات الترابية الأخرى وتعميم الدوريات التفسيرية والدلائل التوجيهية، التي همت المجالات القانونية والمالية والتقنية للجهات والجماعات الترابية الأخرى.
وسجل أن الحكومة تتوخى من خلال اعتماد مشروع اللاتمركز الإداري إحداث قطيعة حقيقية مع نظام المركزية، من خلال الحد من تمركز اتخاذ القرار على مستوى الإدارات المركزية، وحصر نشاطها في الوظائف الإستراتيجية المتمثلة في بلورة تصور السياسات العمومية، مع ترك تنفيذها وتنزيلها على إلى مستوى الترابي للمصالح اللاممركزة.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى