fbpx
حوار

تغيير العقليات لتعزيز مكانة المرأة

عبلة بنعبد الله قالت إن جائزة المرأة المديرة للسنة مبادرة ستقوي الحضور النسائي وتكافح التمييز

أكدت عبلة بنعبد الله، مديرة رأس المال البشري لدى الشركة الوطنية للاستثمار “SNI”، أن النسخة الثانية من جائزة المرأة المديرة للسنة، ستظل وفية لمبادئ الجائزة الأساسية، المتمثلة في تعزيز الريادة النسائية في المغرب، وإلهام الأجيال الشابة وتحسين شروط عمل النساء في المقاولات، موضحة أن الاستعانة بمديري الموارد البشرية مكن من تجنب مشاكل عدم تجاوب النساء مع دعوات الترشح للجائزة، مشددة في حوار مع “الصباح”، على أهمية تعزيز مكانة المرأة في المقاولات والإدارات العمومية، من خلال تغيير العقليات ومكافحة كل أشكال الإقصاء والتمييز داخل بيئة العمل. في ما يلي نص الحوار:
< ما هي أبرز مستجدات النسخة الثانية من جائزة المرأة المديرة للسنة؟
< أود التأكيد في البداية، على أن النسخة الثانية من جائزة المرأة المديرة للسنة، ستظل وفية لمبادئ الجائزة الأساسية، المتمثلة في تعزيز الريادة النسائية في المغرب، وإلهام الأجيال الشابة وتحسين شروط عمل النساء في المقاولات، بالإضافة إلى التعريف بالمسارات الاستثنائية التي سلكتها وجوه نسائية في المقاولات والإدارة العمومية.

< على ماذا تستند النسخة الجديدة؟
< تستند النسخة الجديدة على النجاح الذي حققته خلال السنة الماضية، بتتويج أمينة الفكيكي، المديرة العامة للمكتب الوطني للصيد، بجائزة المرأة المديرة للسنة، إلى جانب ثلاث مرشحات، إذ نسعى هذه السنة إلى استكمال المبادرة من خلال شراكة قائمة بين الشركة الوطنية للاستثمار "SNI" وشركة "إنجي" ومجموعة "إيكوميديا"، بهدف مشترك لتعزيز مكانة المرأة، والنهوض بالجائزة إلى مستويات أرفع، عبر إحداث ثلاثة أصناف من الجوائز.
ويتعلق الأمر هنا، بجائزة القيادية، الموجهة إلى النساء مسيرات مقاولات كبرى أو إدارات عمومية، وجائزة المرأة المديرة التي تستهدف الأطر النسوية العليا في القطاعين الخاص والعام، وكذا جائزة السيدة المقاولة، الخاصة بنساء على رأس مقاولات أسسنها أو شاركن في تأسيسها أو اقتنينها.
وخلال الأسابيع المقبلة ستجتمع لجنة التحكيم الخاصة بالجائزة، في أفق الإعلان عن الأسماء المتوجة في كل صنف في حفل سيقام في الخامس من دجنبر المقبل.

< كيف تقيمون مستوى المشاركة في النسخة الجديدة للجائزة؟
< تم إغلاق باب قبول الترشيحات حول الصنف الثالث والأخير من الجائزة في 25 أكتوبر الماضي، وتلقينا في هذا الشأن، 40 طلب ترشيح بخصوص جائزة المرأة المديرة فقط، وهو المؤشر الذي نعتبره مرضيا ومشجعا، بالنظر إلى استفادتنا من تعبئة واسعة في صفوف مديري الموارد البشرية، ساعدتنا على الاختيار، إذ دعونا 50 مديرا في مقاولات وإدارات عمومية خلال شتنبر الماضي، لغاية تقديم العون لمنظمي الجائزة، من خلال تحديد هوية المرشحات للجائزة المذكورة في المقاولات.
ولجأنا إلى الاستعانة بمديري الموارد البشرية، لغاية تفادي أحد مشاكل السنة الماضية، المتمثل في عدم تسجيل تجاوب كبير من قبل النساء عند دعوتهن إلى الترشح للجائزة، ما يمثل مشكلا وعائقا أمام تحسين وضعية المرأة في المقاولات، خصوصا ضمن سياق اقتصادي ضعيف، وهو مشكل لا يمكن حصره في المغرب فقط، وإنما يظل عاما على المستوى الدولي.

< ألا تعتقدون أن التراتبية الإدارية في المقاولات تمنع النساء من الترشح للجوائز المعلن عنها؟
< بطبيعة الحال، أخذنا هذا المعطى بعين الاعتبار، من خلال تواصلنا المباشر مع مديري الموارد البشرية في المقاولات والإدارات العمومية، الذين اتصلوا لفائدتنا بالمرشحات، وحصلوا على موافقة إداراتهن من أجل المشاركة في الجائزة، ما مكننا من استقبال 40 ملف طلب ترشح لجائزة المرأة المديرة. أما بالنسبة إلى جائزة القيادية، فاستعنا بلجنة التحكيم المختلطة، مشكلة من نساء ورجال، وتضم وجوها وطنية ودولية مرموقة، يترأسها كل من حسن ورياغلي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للاستثمار "SNI"، وجيرارد ميستراليه، رئيس مجلس إدارة "إنجي"، إذ طلبنا من أعضاء هذه اللجنة تحديد هوية المرشحات للجائزة المذكورة، وبالتالي تمكنا من الحصول على 15 ملف ترشيح في هذا الشأن.
وبخصوص جائزة السيدة المقاولة، أعلنا عن استقبال ملفات طلبات الترشيحات لهذه الجائزة عبر الصحافة، تحديدا عن طريق شريكنا "إيكوميديا"، بمنابره "الصباح" و"ليكونوميست" وراديو "أطلانتيك"، وراسلنا جميع الجمعيات المهنية، خصوصا الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب في شخص رئيسته مريم بنصالح شقرون، لنتلقى 6 ترشيحات بشأن هذه الجائزة.

< هل من أصداء للنسخة الأولى من الجائزة وطنيا ودوليا؟
< النسخة الأولى كانت تستحق الخروج للعلن، بما تتميز به من سبق نوعي في المغرب، باعتبارها جائزة تسلط الضوء على نساء المملكة وما حققنه من نجاح، وإعطاء الأفضلية للقدوة والنماذج الإيجابية، ذلك أنه من المهم التعريف بنساء تمكن من بلوغ النجاح في مجالات مختلفة، موازاة مع تأكيد مجموعة من الدراسات على أهمية حضور هذه النماذج في الواقع، وتحفيزها للشباب والطلاب، لغاية مواصلة الدراسة والعمل من أجل تحقيق النتائج ذاتها.
وبهذا الخصوص، يستهدف صنف جائزة السيدة المقاولة، مساعدة النساء على إحداث مشاريعهن ومقاولاتهن الخاصة، وحتى بالنسبة إلى النساء العاملات في مقاولات، على إبراز قدراتهن وكسر الحواجز والمعيقات التي تحول دون تقدمهن، وهي الأهداف التي تنسجم مع قيم الشركة الوطنية للاستثمار، باعتبارها صندوقا استثماريا يسعى إلى خلق القيمة ومواكبة التقدم، ما يظهر من خلال الانخراط في مشاريع الطاقات المتجددة عبر فرعها المتخصص "ناريفا"، والاتصالات عبر شركتها "إنوي"، وكذا من خلال برنامجها الشهير "إنجاز المغرب"، الذي يعكس تطور مسؤوليتها الاجتماعية.

< أين وصل ورش النهوض بوضعية المرأة في مجال الأعمال؟
< أستطيع التأكيد أن مكانة المرأة ما زالت ضعيفة في مجال الأعمال، خصوصا في المقاولات، إذ لا تمثل نسبة حضورها سوى 24 %، وهي النسبة التي تقل عن المتوسط العالمي 48 %، علما أن هذا المتوسط متدن أساسا، ولا تنفك النسبة تتراجع في المملكة، إذ كانت في حدود 28 % في 2000. وبالنسبة إلينا في الشركة الوطنية للاستثمار "SNI"، كان من الضروري دق ناقوس الخطر حول وضعية المرأة، ونسعى بشكل جاد إلى ضمان وضع أفضل للنساء في الاقتصاد الوطني، من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات.
وتتمثل هذه الإجراءات في تغيير عقليات المشغلين، وتعزيز الاختلاط باعتباره أولوية بالنسبة إلى المقاولات والإدارات العمومية، والحرص على مقاربة النوع لغاية ضمان المصالح الاقتصادية، ومكافحة كل أشكال الإقصاء والتمييز داخل بيئة العمل، مع وضع برنامج للتحول بمؤشرات مرقمة، بما يستهدف المحافظة على استمرار المرأة في عملها، وهي الإجراءات التي نحاول تحسيس مديري الموارد البشرية حولها.

< ما هي نسبة تمثيلية النساء في الشركة الوطنية للاستثمار "SNI"؟
< تمثل النساء 50 % في إدارة الشركة الوطنية للاستثمار "SNI"، ونسعى إلى توجيه فروع الشركة إلى تحسين شروط تقدم المرأة في الإدارة، عبر لجنة التعيينات والترقيات التي تتابع سنويا، إجراءات رفع نسبة تمثيلية النساء في مراكز المسؤولية، بالتنسيق مع مديري الموارد البشرية ورؤساء فروعنا.
توعية مديري الموارد البشرية

< ألا تعتقدون أن الإدارة العمومية لا تحفز النساء على تولي مناصب المسؤولية؟
< بغض النظر عن القطاعين العام أو الخاص، أمامنا الكثير من العمل لغاية بلوغ أهدافنا في ما يتعلق بتحسين وضعية المرأة في المقاولات والإدارات العمومية، من خلال البدء بتغيير العقليات، ووضع إجراءات وتحديد أهداف، وكذا توفير وسائل للمساعدة على تحقيقها، ذلك أنه من خلال مبادرتنا جائزة المرأة المديرة للسنة تم تحسيس مديري الموارد البشرية وتوعيتهم، وهو الهدف وراء دعوتنا إياهم في 13 شتنبر الماضي حول الريادة الاقتصادية النسائية، وتنبيههم إلى تحسين مكانة المرأة باعتبارها رافعة للتنمية في مجال الأعمال، إذ لا يتعلق الأمر برهان اجتماعي فقط، وإنما بقاطرة لتطوير أداء المقاولات، انطلاقا من مزايا الابتكار والإبداع والبذل التي تحملها النساء، فالغاية تظل دائما إقناع أصحاب القرار، بأن تعزيز شروط إدماج النساء في دائرة المسؤولية، ينعكس إيجابا على المصالح الاقتصادية للمقاولة.

أجرى الحوار: بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى