fbpx
الصباح السياسي

حالات مستعجلة في عيادة العثماني

الجهوية والصحة والتعليم والعدل قطاعات ستكتب بالقلم الأحمر في أجندة الحكومة بعد الترميم

لم يعد المواطنون يتحملون سماع التبريرات لأنهم أجروا مقارنات بين أوضاعهم الاجتماعية وحالات الذين اغتنوا بسرعة، خاصة الذين مروا من باب السياسة عن طريق الأحزاب، ولم يلمس المغاربة في الـ 120 إجراء التي أنهت بها الحكومة 100 يوم الأولى، إلا حبرا على أوراق مشاريع قوانين، ومراسيم وقرارات تعد بتطبيق البرنامج الذي بواسطته حصلت الحكومة على ثقة البرلمان وانطلقت في عملها، لكن دون تقدم في الملفات الحارقة المطلوب حلها لتلبية للحاجيات الملحة.

وزارات تنصب مشانق الإعدام السياسي

شبح الحراك يصعب مأمورية أصحاب حقائب القطاعات الاجتماعية الكبرى

زادت بؤر الحراك من صعوبة وزارات القطاعات الاجتماعية الكبرى، إلى حد أن الأحزاب أصبحت ترى فيها مشانق للإعدام السياسي، بذريعة أن الحكومات السابقة لم تتمكن من تجاوز الفشل فيها وظل المغاربة يعانون ارتفاع حجم المشاكل مقارنة مع طموحاتهم، التي يعبرون عنها أملا في تحقيقها كلما تشكلت أي حكومة، بتشجيع أعضائها على تسريع وتيرة العمل، وإحداث برامج جديدة تعوض التي فشلت .
وأمام تكرار الأمر نفسه بتقديم وعود دون تحقيق الانجازات المطلوبة، رغم أن القانون التنظيمي للمالية وضع أسسا جديدة تربط بين وضع ميزانية وتحقيق أهداف وتوقع ميزانية للسنة الموالية، والتي تليها لتدارك أي نقص في الانجاز وتطبيق أكثر من 80 في المائة من الاعتمادات المخصصة للمشاريع الإنمائية المحددة في البرامج، فإن المركزيات النقابية توعدت حكومة سعد الدين العثماني، بدخول اجتماعي ساخن، جراء عدم تجاوبها مع الملفات المطلبية بخوض معارك عن طريق مسيرات احتجاجية.
ولم تعد المركزيات النقابية تتحمل تبعات تقديم الحكومات المتعاقبة لوعود معسولة لا تحقق شيئا مع مرور الشهور بل والسنين، إلى أن تنتهي الولاية الحكومية والتشريعية، ما أدى إلى تأزيم ليس فقط للأوضاع الاجتماعية، بل فرار المنخرطين من النقابات، وانتشار اليأس ، وغياب الثقة في السياسيين، لأن المواطنين ملوا من سماع اسطوانة حل المشاكل القائمة من خلال سيادة القانون وتطبيق البرامج الإنمائية المعهودة، ومحاربة جيوب مقاومة التغيير ومناهضة كبار المناوئين للإصلاح، وتجاوز الاكراهات التي تعترض عمل كل المؤسسات القائمة.
ومل المغاربة من سماع حديث زعماء وقادة الأحزاب عن الشفافية، ومحاربة الفساد، وقطع دابر المفسدين، وتطبيق القانون، وعدم التغاضي عن الأخطاء التي يرتكبها أي مسؤول، فأخطر شيئ أن يسمع المغاربة قياديين حزبيين ونقابيين، وبرلمانيين وأي منتخب محلي أو جهوي، يصرح بأن اعتقال أحد قادة حزبه تم بطريقة ” انتقائية انتقامية”، وبالتالي يحول بقدرة قادر حالة تلبس بالابتزاز لتحصيل الرشاوى، إلى مجرد كلمة “وعد بالبيع”، وتمارس الضغوطات، كي يطلق سراح أولئك المسؤولين.
والغريب في الأمر أن قادة وزعماء الأحزاب ووزراءهم يرتكبون أكبر الأخطاء ولا يحترمون مبدأ تنازع المصالح، إذ يوزعون الصفقات على شركات مقربة من أفراد عائلاتهم، أو يضعون شروطا محددة زمانيا تتطلب شهورا كثيرة لوضعها في منظام عمل الشركة، لكن المنافسين يتفاجؤون بأن شركة معينة رست عليها الصفقة لأنها الوحيدة التي تتوفر على ذاك الشرط غير الموجود في القانون المؤطر لهذا النوع من الشركات، وبالتالي يظهر نوع من التلاعب القائم في توزيع الصفقات، كما تغيب الجودة في انتاج طلبيات ما يحتاج له، وأن الإشكال قائم في الغش والتلاعب، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن إشكالية الحكومات في المغرب هي أنها تتشكل بمنطق توزيع الغنيمة بين القيادات الحزبية، ما يؤدي إلى تنازع في الاختصاصات وتأخير مسار الإصلاح، والتلكؤ في القيام بالانجازات في وقتها المناسب، ومواصلة المجتمع احتجاجاته في كل مدينة وقرية ومدشر، إذ لا تخلو منطقة من مسيرات ووقفات، فيما الفاعلون السياسيون يتسابقون لتولي الحقائب الوزارية، أو التعيينات في المناصب العليا، بالمؤسسات العمومية والمجالس الوطنية، كي يبرروا كسلهم في عدم إنجاز ما تم التوافق بشأنه كبرنامج حكومي.
لم يقدم وزراء حكومات المغرب منذ الاستقلال، الحساب وحصيلة عملهم وعما أنجزوه وما أخفقوا فيه، وما لم يتمكنوا من تحقيقه، وما ارتكبوه من أخطاء جراء سوء التدبير، أو غياب ” الكبدة على لبلاد”، إذ الجميع تهرب من المساءلة، وحينما تتحرك الدعاوى القضائية يتباكى قادة الأحزاب يبكون ويتهمون محركها بأنه قام بعملية انتقائية، ” انتقامية” في تناول الملفات لتشويه سمعة الأحزاب، فيتسابقون مجددا للحصول على العفو. وبعدما يلتمس وضع مرشحين للاستوزار يتسابقون ويصوغون سيرا ذاتية تتضمن تدليسا وكذبا بوضع أسماء مؤسسات أجنبية لا قيمة لها بدول أوربا وأمريكا وبالمغرب، إذ لا يوجد قسم بالديوان الملكي يدقق في نوعية الشهادات العلمية المحصل عليها، كما لا تصل معطيات تخص وضعية بعض الوزراء وكيف تبنى علاقتهم مع المال والجاه والسلطة، ومستوى كفاءتهم.
وحينما يكشف الصحافيون ملفات فساد، يتهمون بإحداث البلبلة، والفوضى وتضخيم الأمور، وعوض التحقيق الأمني والقضائي مع كبار المسؤولين، يتم جر الصحافيين  إلى المحاكمة، كي يثبتوا أن المسؤولين اختلسوا، ما اعتبر خرقا سافرا لحقوق الإنسان، لأن الصحافيين ليسوا محققين أمنيين وقضائيين، حتى يطلب منهم وضع وثائق دامغة على وجود فساد بالمغرب، لكن في دول العالم المتقدم، حينما تنشر الصحافة يتم التحقيق مع المسؤولين، وإذا ثبت تورطهم يعتقلون ويحاكمون، وإذا ثبت غياب أدلة يطلق سراحهم، ويطلب من الصحافيين الاعتذار، هذه هي الديمقراطية لذلك تمكن الفساد في المغرب في كل القطاعات، وكل البرامج الإنمائية تفشل، ويتساءل الجميع لماذا يجتهد المغرب ولا يجني ثمار عمله الإصلاحي، لأنه بكل بساطة تعتبر العقلية المغربية لكبار المسؤولين والمتحزبين أن الفساد مبني للمجهول.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى