fbpx
الصباح السياسي

الصحافة الإسبانية تستمر في “استبلاد” مواطنيها

على الشعب الإسباني مقاضاة إعلامه بتهمة الاستخفاف به وتشويه صورة بلده

قبل أيام، كان المغرب بالنسبة إلى أغلب الإسبان بلدا متوحشا يمارس بطشه على صحراويين عزل، فقط لأنهم يزاولون «حقهم» في التظاهر ضد تردي أوضاعهم الاجتماعية. هذه هي الصورة المغلوطة التي حاول الإعلام الاسباني إيصالها إلى الشعب الإسباني، ونجح في مهمته بامتياز، قبل أن تأتي الرياح بما لا تشتهيه سفن الإعلام الاسباني، وتفضح ألاعيبه ومؤامراته المكشوفة ضد المغرب، بدليل واضح لا يضع أدنى مجال للشك لدى المواطن الاسباني في أن إعلام بلده «يستبلده» و»يأكل بعقله حلاوة» على حد تعبير إخواننا في مصر، عندما تأكد أن الصور التي يروجها الإعلام الإسباني مفبركة، وإحداها تعود إلى أطفال غزة وأخرى إلى ضحايا جريمة بشعة كان منزل بمنطقة حي سيدي مومن بالدار البيضاء مسرحا لها قبل عدة أشهر.
وبعدما فضحت الصورة مؤامرة الإعلام الإسباني وسعيه إلى النيل من المغرب وإلصاق التهم الزائفة به بتصويره بلدا مستعمرا لا يتوانى عن ارتكاب ممارسات تتنافى مع كل القيم الإنسانية، كان ينتظر من الصحافة الإسبانية أن «تدخل سوق راسها» وتخجل من الانزلاقات الكبيرة التي أوقعت نفسها فيها قصدا عندما تبنت طرح انفصاليي «بوليساريو»، وكانت أكثر انفصالية من الانفصاليين أنفسهم، إلا أن العكس هو ما كان، إذ فضلت أغلب وسائل الإعلام الإسبانية غض الطرف عن انتقادات وزير الإعلام خالد الناصري التي وجهها إليها، واستمرت الآلة الإعلامية الإسبانية في شحذ مواطنيها ضد المغرب، متهمة إياه بأنه كان السبب في «الأخطاء غير المقصودة» التي ارتكبتها،  بسبب منع صحافييه من العمل في العيون، مما دفعها إلى اللجوء إلى مواقع أنترنت خاصة بانفصاليي بوليساريو لاستقاء المعلومات، وكأنما سجل الصحافة الاسبانية في تعاملها مع الخبر المغربي لطالما كان نزيها وحياديا عندما كان يجول الصحافيون الاسبان في المغرب دون أي قيود!
وقد أذاعت وسائل الإعلام الإسبانية شريطا لمن أسمتهما ناشطين، اسبانية ومكسيكي، يتحدثان فيه عن ما أسمياه “الإبادة” التي تمارسها السلطات المغربية في حق سكان الصحراء، وعن جرائم ترتكب ضد “آلاف الصحراويين العزل” في العيون، كما طالب صحافيون إسبان وزيرة خارجية بلدهم ترينيداد خيمينيث باتخاذ مواقف أكثر “صرامة” ضد المغرب، لترد بأنه لا يمكن المبالغة في المطالب الموجهة إلى الحكومة الاسبانية ضد المغرب، ومطالبتها بما لا يطالب به الانفصاليون أنفسهم.
يوما قبل ذلك، انتقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على لسان عضوها عبد الرحيم ملوح استغلال صور ضحايا غزة من أجل تشويه صورة المغرب أمام الرأي العام الدولي، ومن جهتها، تناولت وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الدولية خبر الخطأ “الفادح” الذي وقعت فيه الصحافة الاسبانية بنسب صور غير صحيحة إلى من أسمتهم “ضحايا العيون”، وأمام القضاء الاسباني دعوى قضائية ضد قناة “أنتينا 3” الاسبانية من أجل السبب نفسه.
وفي ظل إصرار الصحافة الاسبانية على الاستمرار في إلصاق التهم إلى المغرب ونقل الأخبار الزائفة إلى متابعيها، فإن الاحتجاج يجب أن يصدر هذه المرة من الداخل، من الشعب الإسباني نفسه الذي يستمر إعلامه في الاستخفاف به، وتشويه صورة بلده، ليس فقط لدى المغاربة، بل على الصعيد الدولي، من أجل “قضية” لا ناقة له فيها ولا جمل.

صفاء النوينو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق