fbpx
تحقيق

تفاصيل مشروع يغير وجه نشاط الفوسفاط بالمغرب

أنبوب نقل يربط مناجم سيدي شنان بالجرف الأصفر “صديق للبيئة”

عند مدخل مدينة خريبكة كل المظاهر تشير بأنها مدينة يحتل فيها الفوسفاط مكانة مهمة. علامات التشوير المثبتة على الطرق والشوارع الرئيسية تظهر أن مناجم استخراج الفوسفاط لا تفصلها عن المدينة سوى بضع كيلومترات. الأمر طبيعي إذ علمنا أن المدينة تضم المقر الرئيسي المكتب الشريف للفوسفاط الذي يشرف على تدبير احتياطي المغرب الذي يعتبر أكبر احتياطي عالمي من معدن الفوسفاط، إذ يقدر الخبراء النسبة التي تتوفر عليها البلاد بنحو 75 في المائة. ويقوم المغرب باستخراج وتسويق هذه المادة الحيوية بالنسبة للسوق الدولي من مناجم بوكراع ومسقالة بمراكش واليوسفية وخريبكة. وتعد مناجم الضاوي وسيدي شنان والمراح أهم المناجم التي يتم استغلالها بمدينة خريبكة.

يقع منجم سيدي شنان الذي يعد أكبر موقع لاستخراج الفوسفاط بإقليم خريبكة حسب عبد الكريم رمزي، مدير الاستخراج، عن المدينة، بحوالي 30 كيلومترا. وتبدأ عملية استخراج الفوسفاط بزرع المتفجرات في الموقع المحدد قبل تفجيرها من أجل تبسيط عمل آلات الحفر العملاقة التي يتوفر عليها المكتب الشريف للفوسفاط التي تعمل على استخراج الطبقات الترابية التي يوجد بها المعدن.

منجم سيدي شنان
أكد رمزي أن آلة الحفر العملاقة التي يمكنها حمل عشرة أطنان من التراب في النقلة الواحدة تمكن من اختصار مدة الاستغلال وبالتالي تقليل تكاليف الإنتاج رغم ثمنها المرتفع الذي يتراوح بين 60 و 70 مليون دولار داخل السوق الدولي. وأضاف رمزي أن هذه الآلة العملاقة يتم تحريكها كل مساء بعد انتهاء العمل في موقع معين لتمكينها من مباشرة العمل في موقع قريب في حركة لا تنتهي طيلة الأربع وعشرين ساعة. وللقيام بهذا العمل الدقيق يقوم المشرفون على الاستغلال في المنجم على اختيار أمهر السائقين الذين راكموا سنوات طويلة من الخبرة وتمرسوا على آلات مماثلة صغيرة الحجم لأن الخطأ غير مقبول في التعامل مع هذه الآلة الضخمة التي تمثل الأساس الذي تعتمد عليه عملية استخراج الفوسفاط بمنجم سيدي شنان.
بعد عملية الاستخراج يتم نقل الفوسفاط الخام إلى مصاف تبعد عن مكان الاستخراج بحوالي كيلومترين لتبدأ عملية الغربلة لتخليص العينات المستخرجة من الأحجار الكبيرة والشوائب والاحتفاظ بالتربة فقط التي يتم نقلها إلى معامل المعالجة.
وشدد رمزي على أن تصنيف الفوسفاط، يتم حسب نسبة مادة (B.P.L) «بون فوسفاط أوف لايم» فيه، إذ يتم تصنيف المعدن إلى أربعة أصناف الأول يسمى الفوسفاط ذو النسبة العالية (HT)، والصنف الثاني الفوسفاط ذو النسبة المتوسطة(MT) ، أما الثالث فيسمى الفوسفاط ذو النسبة الضعيفة (BT) ، والرابع فيدعى الفوسفاط ذو النسبة الضعيفة جدا .(TBT)
ويحتوي الفوسفاط ذو النسبة العالية والفوسفاط ذو النسبة المتوسطة على نسب من مادة(B.P.L)  تعادل أو تفوق 68 في المائة، ويعتبران منتوجان قابلان للتسويق دون حاجة لإغنائهما، فيما يتعين إخضاع الفوسفاط ذي النسبة الضعيفة والنسبة الضعيفة جدا للإغناء قبل أن يصبحا قابلين للتسويق. وهكذا، يمكن أن يخضع هذان المنتوجان لأشكال مختلفة من المعالجة التي تضم الغسل وهو عملية تسمح بإغناء الفوسفاط ذي النسبة الضعيفة بغسله بالماء، أما الإغناء بالطريقة الجافة فهو عملية تؤدي إلى نفس نتيجة الغسل لكن دون استعمال الماء، وهي طريقة معالجة بالضغط الهوائي للفوسفاط المجفف. أما التعويم فهو عملية تهدف إلى إغناء الفوسفاط ذي النسبة الضعيفة جدا، ويلجأ المهندسون كذلك لمعالجة الفوسفاط إلى استعمال عملية التحميص التي تمكن من إزالة المواد العضوية الموجودة في الفوسفاط ذي النسبة العالية أو في الفوسفاط ذي النسبة الضعيفة. وبعد عمليات المعالجة تأتي عملية التجفيف التي تمكن من تقليص نسبة الرطوبة إلى 2 في المائة في جميع الأصناف.

أنبوب نقل الفوسفاط
بعد عملية الاستخراج والمعالجة تأتي عملية نقل المنتوج التي تعتبر حسب إبراهيم الرمضاني، مدير مشروع الأنبوب الناقل للفوسفاط الأكثر تكلفة في العملية لذلك قام المكتب في إطار سياسته لتقليص النفقات بناء على دراسات معمقة بوضع مشروع أنبوب لنقل الفوسفاط من مناجم خريبكة إلى ميناء الجرف الأصفر من أجل تصديره عوض نقله عبر القطار إلى ميناء الدار البيضاء كما هو معمول به اليوم. ويعتبر الرمضاني أن المشروع الجديد الذي من المقرر أن يمتد على مسافة 235 كيلومترا بتكلفة مالية تصل إلى 4 مليارات درهم سيمكن من تقليص تكاليف الإنتاج. الأمر ذاته يؤكده مصطفى التراب، المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط الذي كشف أن مشروع الأنبوب الجديد الذي تكلفت بإنجازه شركة «تكفين» التركية سيمكن من تقليص كلفة نقل الفوسفاط إلى 8 دراهم للطن سينطلق بداية يناير 2013. وأوضح التراب أن المشروع سيمول جزء منه من طرف الوكالة الفرنسية للتنمية التي ستساهم بمبلغ 2.4 مليار درهم، فيما سيتولى المكتب باقي المبلغ في إطار التمويل الذاتي. وسيستفيد المشروع الجديد الذي سيبلغ قطره 900 ميليمتر وسيوضع على عمق متر وعشر سنتمرات، حسب القائمين عليه من شبكة الماء التابعة للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب.

هواجس بيئية
يؤكد أطر المكتب أن عملية المحافظة على البيئة تحتل مكانة متميزة في استراتيجية عملهم. وقد دفع هذا الانشغال إلى وضع سياسة تروم التحكم في تأثير أنشطتها المنجمية والصناعية على المحيط الطبيعي، واحترام المعايير الوطنية والدولية في التعامل مع البيئة. وتم لهذا الغرض بضواحي مدينة خريبكة التي تضم منجم سيدي شنان بزراعة أكثر من مليونين و 365 ألف شجرة من مختلف الأنواع أغلبـــــــها أشجـــــار الزيـــتون والخــــروب وحتـــى أشــــــجار الأركان التي نجحت عملية زراعتها بالمنطقة. هذا الحرص على المحافظة على البيئة تمت ترجمته سنة 1998 بتوقيع اتفاقية مع كتابة الدولة المكلفة بالبيئة، ثم سنتي 2001 و2002 بالدخول في شراكات مع المصالح المكلفة بالمياه والغابات بالنسبة لمناجم خريبكة وبنجرير. وتهدف استراتيجية المحافظة على البيئة التي تبنتها المجموعة الاستجابة لثلاثة أهداف رئيسية، أولها التحكم في تأثيرات المنشآت المنجمية والصناعية، ثم توفير ظروف استغلال تأخذ بعين الاعتبار سلامة العاملين والسكان والمحيط الطبيعي، وأخيرا التقيد بالمعايير الوطنية والدولية.
إسماعيل روحي (موفد الصباح إلى خريبكة)


محطات من تاريخ المكتب الشريف للفوسفاط

1921–1951 : مرحلة الدراسات الأساسية والطبقاتية والإحاثية (استكشاف الركازات والشروع في استغلالها).
1951–1960  :مرحلة الدراسات الأساسية والطبقاتية والإحاثية.
:1960–1986 مرحلة تكثيف الدراسات الرسوبية والجيوكيميائية وكذا دراسة ركازات الحقبة الطباشيرية بالصحراء المغربية.
1920 : إنشاء المكتب الشريف للفوسفاط يوم سابع غشت.
1921 : البدء في استغلال الفوسفاط باطنيا بناحية وادي زم في ركازة أولاد عبدون يوم فاتح مارس. «نزول» أول قطار مشحون بالفوسفاط من خريبكة إلى ميناء الدار البيضاء في 30 يونيو. أول شحنة من الفوسفاط تغادر المغرب (من ميناء الدار البيضاء) يوم 23 يوليوز.
1931 : بداية الاستخراج الباطني باليوسفية (لوي جانتي سابقا).
1932 : افتتاح المركز المنجمي باليوسفية. انطلاق أولى شحنات الفوسفاط من اليوسفية باتجاه ميناء الدار البيضاء.
1936: انطلاق أول قطار للفوسفاط من اليوسفية نحو ميناء آسفي.
1942 : إنشاء أول وحدة للتحميص باليوسفية.
1951: انطلاق استخراج الفوسفاط بالطريقة المكشوفة بسيدي الضاوي. (خريبكة). البدء في إنجاز منشآت التجفيف والتحميص بخريبكة.
1954 : البدء في تشغيل أولى منشآت التجفيف باليوسفية.
1959 : إنشاء الشركة المغربية للدراسات المختصة والصناعية (سميسي) في شهر مايو.
1961 : تشغيل أول وحدة لغسل الفوسفاط بخريبكة.
:1962 إدخال المكننة للمناجم الباطنية باليوسفية، في شهر شتنبر.
:1965  إنشاء شركة كيماويات المغرب. البدء في تقويم الفوسفاط مع انطلاق الإنتاج بمعمل كيماويات المغرب بآسفي. تمديد الاستخراج المكشوف إلى منجم مراح الاحرش (خريبكة).
:1967  إدخال المكننة للمناجم الباطنية بخريبكة.
:1969   الشروع في استغلال أول «روسيت»(منجم باطني) للفوسفاط الأسود باليوسفية.
:1973  إنشاء شركة النقل الجهوي (سوطريك) في شهر يوليوز و»المغرب-فسفور» في غشت ثم «مارفوسيان» في أكتوبر.
:1974 إعطاء الانطلاقة لأشغال تشييد المركز المنجمي ببنجرير في شهر مايو. (م.ش.ف) يحرز على حصة السيطرة في الشركة المغربية للأسمدة المحدثة سنة 1972. إحداث معهد التنمية الاجتماعية والتربوية(إيبسي) في شهر غشت.
:1975 إنشاء «مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط» (قرار التأسيس في يوليوز 1974 وتطبيقه في يناير 1975). إدماج الصناعات الكيماوية في الهياكل الداخلية للمجموعة في يناير. إحداث مركز الدراسات والأبحاث للفوسفاط المعدني(سيرفوس).
أكتوبر 1976: ترحيل مقر شركة فوسبوكراع، التي يملك (م.ش.ف) 65 في المائة من أسهمها، إلى المغرب في شهر مايو. انطلاق العمل في المغرب-فسفور1 وكيماويات المغرب2 في شهر نونبر.
:1978إنشاء الاتحاد الصناعي للتركيب في يناير. انطلاق العمل في أول وحدة للتحميص باليوسفية.
:1979   ترحيل مكاتب المديرية العامة إلى المقر الجديد بالدار البيضاء.
:1981   انطلاق العمل في المغرب-فسفور2. مساهمة (م.ش.ف) في رأسمال شركة برايون (بلجيكا).
1982 : انطلاق أشغال تشييد المركب الكيماوي المغرب-فسفور3-4 بالجرف الأصفر (مارس). انطلاق العمل في مركب التجفيف بوادي زم.
1986  : انطلاق العمل بمختلف خطوط الحامض الكبريتي والحامض الفسفوري بالمغرب-فسفور3-4.
1987   : البدء في تشغيل خطوط الأسمدة بالمغرب-فسفور3-4 (أكتوبر-دجنبر).
1988   : شحن أول باخرة من الفوسفاط ثنائي الأمونياك في ميناء الجرف الأصفر.
1994 انطلاق العمل بالمشروع المنجمي لسيدي شنان.
1996  : تأسيس شركة أورو-المغرب فسفور(إيمافوس). إعطاء الانطلاقة لأشغال تشييد معمل الحامض الفسفوري المخلص التابع لإيمافوس بالجرف الأصفر(يناير-فبراير).
1997 :اتفاقية شراكة بين مجموعة (م.ش.ف) ومجموعة بيرلا الهندية قصد إنجاز مشروع مشترك لتشييد وحدة لإنتاج الحامض الفسفوري بالجرف الأصفر.
1998  : الشروع في إنتاج الحامض الفسفوري المخلص(إيمافوس، الجرف الأصفر) في 31 يناير. مجموعة (م.ش.ف) تحرز على الجائزة الوطنية للجودة.
1999: الشروع في إنتاج الحامض الفسفوري بمعمل إيماسيد بالجرف الأصفر في فاتح نونبر.
2002  : المساهمة في رأسمال الشركة الهندية PPLبشراكة مع مجموعة بيرلا.
2003  : (م.ش.ف) ﺍﻠﻤﺴﺎﻫﻢ ﺍﻠﻮﺤﻴﺪ في ﺸﺮﻜﺔ ﻔﻮﺴﺒﻮﻜﺮﺍﻉ
2004 : ﺘﺄﺴﻴﺲ ﺸﺮﻜﺔ «ﺒﺎﻜﺴﺘﺎﻦ مغرب ﻔﻮﺴﻔﻮﺭ» ﻤﻦ ﺨﻼﻝ ﺍﺘﻔﺎﻘﻴﺔ ﺸﺮﺍﻜﺔ ﺒﻴﻦ ﻔﻮﺠﻱ ﻔﻴﺮﺘﻠﻴﺰﺮ ﺒﻴﻦ ﻘﺴﻴﻢ ﻠﻴﻤﻴﺘﺪ ﻮ (م.ش.ف)


تاريخ الاكتشاف

يتوفر المغرب على ثلاثة أرباع الاحتياطات العالمية من الفوسفاط. ويعود تاريخ اكتشاف هذه المادة الحيوية بالمغرب إلى سنة 1908 من طرف الباحث الجيولوجي بريفس (Brives) الذي أعلن عن وجود طبقة فوسفاطية في جانب هضبة الكركوري (جنوب مراكش). إلا أن أولى الإشارات التي أعطاها الباحثون حول وجود هذا المعدن القيم بالمغرب ترجع إلى سنة 1912، وفي سنة 1917 سيتخذ الجنرال ليوطي قرار الشروع في الأبحاث.
ويوضح أطر المكتب الشريف للفوسفاط أن الدولة قامت بأبحاث استمرت لعدة سنوات في مجمل تراب المملكة. تبين من خلالها أن المعدن متوفر بكميات هامة، سواء من حيث نسبة الفوسفور الموجود بالمعدن أو من حيث ضخامة الاحتياطات التي تؤمن مستقبلا غير محدود للاستغلال.
وتوجد 99 في المائة من احتياطات الفوسفاط وسط البلاد، وتتوزع مواقع الاستخراج الحالية على ثلاث مناطق جغرافية هي خريبكة والغنطور وبوكراع- العيون. ويعتبر الفوسفاط المغربي من النوع الرسوبي، أي أنه يكون مختلطا بالرمال أو الأحجار الكلسية وطبقاته أفقية يتم استغلالها في مناجم مكشوفة أو بواسطة أنفاق باطنية.
وما يزال هذا النشاط يشكل عاملا أساسيا في الاقتصاد المغربي جاعلا بذلك من البلاد أول مصدر عالمي للفوسفاط.
وتشكل عملية الحفر أول عملية منجمية في سلسلة الاستخراج في الأوراش المكشوفة. والغاية من هذه العملية هي حفر ثقوب في الطبقة المراد استغلالها. وتتم بعد ذلك عملية التفجير التي تؤدي إلى تشظية الأراضي الصلبة بواسطة متفجر (نيترات فيول) قبل عملية الاستغلال.
وأضاف أطر المكتب أنه واصل تأهيل مختلف المديريات والمصالح التابعة للمجموعة، منذ مجيء مصطفى التراب لتولي الإدارة العامة للمكتب في فبراير 2006. وتراهن المجموعة من خلال عملية ترقية المديريات الإدارية والمالية والتجارية والبشرية والإعلامية، مسايرة المستجدات المتوقعة في سوق الفوسفاط على الصعيد العالمي.
وتقوم الاستراتيجية المرسومة من طرف المجموعة على تعزيز قيم الشفافية والنجاعة ومد الجسور مع وسائل الإعلام عبر تواصل تفاعلي يضمن السرعة في المعالجة ويؤمن تبادل المعلومات .وتميز نشاط المكتب الشريف للفوسفات بالنمو والتوسع، إذ عزز موقعه كأول مصدر عالمي للفوسفاط بكل أشكاله، وذلك بحصة 33.3 في المائة، سنة 2006.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى