fbpx
خاص

المجتمع المدني بالعيون يعيد قراءة أحداث الاثنين الأسود

إجماع على ضلوع الجزائر ومطالبة بتغيير الدولة لسياستها تجاه النخب

أجمعت فعاليات صحراوية من المجتمع المدني، على اليد الطولى للجزائر في الأحداث التي عرفتها مدينة العيون، من خلال تركيزها على طبيعة عمليات التخريب، من حيث الوسائل والأماكن المستهدفة، وطريقة تصفية بعض رجال قوات الأمن والدرك والقوات المساعدة. وأكد هؤلاء أن رسالة الجزائر وصلت، وأن القناع سقط، لكنهم يعتبرون أن المغرب كسب رهان كشف الأوراق الخاسرة للمخابرات الجزائرية، مع مطالبة البعض منهم الدولة بإعادة النظر في طريقة تدبيرها للنسيج الصحراوي، سواء من حيث الكف عن التساهل مع دعاة الانفصال، أو إسناد المسؤوليات في الأقاليم الجنوبية.  في ما يلي حوارات مع 3 مسؤولين بجمعيات تنشط بالأقاليم الجنوبية:

طالب*: جرائم العيون تحمل بصمة جزائرية واضحة

هل لك من قراءة لسيناريو أحداث العيون؟
عرفت المنطقة تطورات مؤسفة، راح ضحيتها أفراد من قوات الأمن، شهداء الواجب الوطني، الذين ضحوا من أجل الوحدة الترابية، في مواجهة مؤامرة خطيرة، حيكت بدقة من طرف أجهزة مخابرات أجنبية من أجل زعزعة الاستقرار والأمن بالأقاليم الجنوبية للمملكة طبقا لأجندة معروفة الأبعاد والأهداف.
وبالنسبة لنا كفاعلين مدنيين في المنطقة، نقول للجزائريين، إن رسالتهم وصلت، وإن الجرائم التي ارتكبت والدماء الطاهرة التي سالت، تقف وراءها عناصر محسوبة على المخابرات الجزائرية وقيادة بوليساريو،  فالجرائم المرتكبة إذن، كانت بتوقيع جزائري، وأن الجزائر التي ذبحت أطفالها ورضعها في مرات متعددة نهجت الأسلوب ذاته في العيون، لذا نقول لها إن الرسالة وصلت، لكن ذلك لن يزيدنا إلا تشبثا بالوحدة الترابية للملكة في مواجهة كل المؤامرات، وعلى الإخوة الجزائريين أن يعوا أننا لن ننسى ما اقترفوه من جرائم في العيون، والتاريخ بيننا.

كيف تحولت المطالب الاجتماعية إلى مطالب انفصالية وأعمال شغب؟
دعمنا في البداية المطالب الاجتماعية لسكان المنطقة، وطالبنا السلطات بالتدخل من اجل إيجاد حلول لها، وهذا ما كان، إذ تم فتح حوار مع المحتجين، فلو لم تتعامل السلطة ايجابيا مع مطالب السكان، لما وصل المخيم إلى الحجم الذي وصل إليه، كما أنه لو كانت هناك إرادة مبيتة لدى المسؤولين للالتفاف على هذه المطالب، لما أفسح المجال لقيام مخيم بهذا الحجم، انتقل من عشرة خيام إلى حوالي 8000 خيمة ، بعض النظر عن المزايدات والحملة الإعلامية التي واكبت قيامه.
تعاملت السلطات بحسن نية مع المحتجين منذ البداية، وتدخل شيوخ القبائل بما لهم من رمزية، فضلا عن المنتخبين، بما لهم من شرعية انتخابية، والأعيان، والمجتمع المدني، لكن دون جدوى، بل فتح حوار مع وزير الداخلية في مناسبتين، إلا أن هؤلاء، لم يبدوا حسن النية ، كما لم يتحلوا بالجدية المطلوبة في حوارهم مع السلطات المحلية، و الالتزامات التي حملوها على عاتقهم.

هل تبين لكم من كل هذا وجود نوايا أخرى لدى هؤلاء؟
كان لدينا إحساس أن هناك من يعمل خلف الستار من وراء هذا المخيم، بل حتى الفئات التي كان لديها احتياجات خاصة، مطالب اجتماعية مشروعة، استغلت كرهائن في هذا المخيم، وأقنعنا العديد من الأسر بإخلاء المخيم، خاصة لما تبينوا حقيقة وضع من هذا القبيل، إلا أنه تم منع هؤلاء بالقوة، بل كانت هناك من العائلات من انسحبت لكنها منعت من سحب خيامها.المحتجون في المخيم، صاروا رهينة، إذن، بين أيدي أشخاص من ذوي السوابق، مارسوا العنف في هذا المخيم، لذا اعتقد أن مسؤولية ما وقع، تتحملها الفئات التي سيطرت على المخيم، فتحكمت في رقاب الناس، خاصة أعضاء لجنة الحوار، التي لم تدبر الحوار مع السلطة بشكل عقلاني وجاد، وكان من الممكن أن يجنب المدينة هذه التطورات المؤسفة، لولا أن هذه الفئة انخرطت في مخطط هدام من توقيع المخابرات الجزائرية. لكن للمغرب ربا يحميه، و قواته الأمنية التي تبقى مستعدة للتصدي لكل المؤامرات الهادفة إلى النيل من استقرار البلاد.
ما عايناه يوم الاثنين، يفيد أن الأمر يتعلق بكوموندوهات استفادت من تدريبات عسكرية، وزرعت الرعب في شوارع وأحياء المدينة، وهو أسلوب المخابرات الجزائرية، لا ننسى الصور التي كانت تتناقلها وسائل الأنباء الدولية المتعلقة بالمذابح التي راح ضحيتها الرضع وكل الفئات العمرية، لما اختار جنرالات الجزائر الانقلاب على الديمقراطية، وهو الأسلوب ذاته الذي تم نهجه في أحداث العيون، والذي راح ضحيته شهداء الواجب الوطني من أفراد القوات العمومية، هذا ما يدفعنا إلى التأكيد على أن هذه الأفعال الإجرامية تحمل بصمة جزائرية واضحة.

 محمد طالب: عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية وكاتب عام رابطة المدافعين عن حقوق الإنسان بالصحراء

 


الناجي : الانفصاليون اتخذوا سكان المخيم رهائن لمواجهة السلطات

 كيف تقرأ الأحداث التي عرفتها المدينة، وما طبيعة التدخلات التي قمتم بها في سبيل إقناع سكان المخيم  بمغادرته؟
كانت هناك بالفعل مطالب اجتماعية لسكان المخيم، من سوء ظروف المعيشة وتفشي البطالة، إلى أن تسربت عناصر انفصالية كانت تنوي تهديد مصالح الدولة خدمة لأجندة أجنبية. عمل هؤلاء كل ما في وسعهم لمنع سكان المخيم من مغادرته، بعدما أقنعناهم بالتوجه إلى الإدارات العمومية لتسجيل أنفسهم بهدف الاستجابة لمطالبهم الاجتماعية، كما اتخذوهم كرهائن، لذا أصدرنا بلاغا في الموضوع، نددنا فيه بسلوكات هذه الفئة، التي لم يكن همها اجتماعيا بالأساس.

هل من قام بهذه الأعمال الإجرامية من وجهة نظركم؟
كنا على يقين تام بأن من قاموا بهذه الأفعال الإجرامية، التي استهدفت منشآت عمومية، لم يكونوا من أبناء الأقاليم الجنوبية،  بل جزائريون تسللوا إلى المخيم بطرق ملتوية، وعائدون من المخيمات، دخلوا التراب الوطني بجوازات سفر مزورة، لأن الأعمال التخريبية، التي قاموا بها تفوق إمكانيات المواطنين العاديين، خاصة إنها أعمال مخططة ومبرمجة، استهدفت مصالح الدولة، والبنيات التحتية، والمنشآت الاقتصادية، وهو ما يعني أننا كنا بصدد مخطط مدروس لزعزعة الاستقرار بالبلاد.

هل تعني أن الركوب على المطالب الاجتماعية لم يكن سوى واجهة؟
بالتأكيد، فهذه العناصر الانفصالية نجحت في الركوب على المطالب الاجتماعية لتأجيج التوتر بالعيون، وإحداث القلاقل بين سكانها، وظهر ذلك جليا من خلال الطريقة البشعة التي استهدف بها هؤلاء المجرمون عناصر الأمن والدرك والقوات المساعدة.

هل طالب منكم سكان المخيم فعلا، التدخل من جديد لدى السلطات من أجل تلبية مطالبهم الاجتماعية؟
فعلا، ندم هؤلاء على مكوثهم في المخيم، وجددوا مطالبهم بأن تتدخل الفعاليات المدنية، التي كانت تحثهم على مغادرة المكان، لدى السلطات، من جديد، للاستجابة لمطالبهم، لكن قلنا لهم إن الوقت قد فات، وندمهم لم يعد ينفع.
للإشارة فإن تدخل القوات العمومية لتفكيك مخيم أكديم ازيك، كان ايجابيا، حيث جرى بطريقة سلمية، لم تستعمل فيها قوات الأمن أي ترهيب أو وسائل عنف، كما لم يسقط ضحايا في صفوف المدنيين عكس ما يدعيه خصوم الوحدة الترابية. ما وقع يوم الإثنين الأسود، يجعلنا حذرين من المؤامرات التي تحيكها الجزائر ضد المغرب، والتي تستهدف النيل من استقراره  وتطوره الديمقراطي.

 الناجي مولاي لحسن: المنسق العام لشبكة الصحراويين بإفريقيا لدعم الحكم الذاتي


الداهي *: ينبغي مواجهة الفكر الانفصالي في الميدان لا في الرباط

كيف ينبغي التعامل مع مرحلة ما بعد أحداث العيون؟
يجب فتح صفحة جديدة في التعامل مع المشاكل المطروحة في الأقاليم الجنوبية، من خلال إيجاد حلول ملموسة للصراع بين الوحدويين والانفصاليين في الصحراء، لأنه لب التوتر الحاصل في المنطقة، مع ضرورة إزاحة المسؤولين عن هذه الأحداث المؤسفة.

من تقصد بهؤلاء المسؤولين؟
أقصد كل من يتولون تدبير الشؤون المحلية بالمدينة، من منتخبين وغيرهم، فهؤلاء هم المسؤولون مباشرة عن تفاقم الوضع الذي أفرز هذه الأحداث، التي أججتها بوليساريو، ففي أحداث 1999 تمت تنحية وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري، وكان متورطا فيها، واليوم ينبغي على الدولة أن تنحو المنحى ذاته بتنحية المسؤولين عن أحداث العيون.

في انتظار استكمال التحقيق مع الموقوفين، ألا ترى أن الأحداث يقف وراءها تنظيم تحركه آياد خارجية؟
منذ أزيد من سنة أحبرنا السلطات بوجود كوموندو محسوب على بوليساريو يتدرب في ضواحي السمارة، ويستعد لتنفيذ عمليات تخريبية في الأقاليم الجنوبية، وهذا ما تبين من خلال أحداث العيون، التي يظهر أنها من تخطيط تنظيم سياسي سري محسوب على جبهة بوليساريو، مدعوم بخلايا نائمة من الانفصاليين، الذين استهدفوا المرافق الأساسية بالمدينة وقوات الأمن.

هل يلتقي هذا الطرح مع حديث عن ضلوع الجزائر في هذه العمليات؟
أي حديث عن بوليساريو يحيلنا بالضرورة على الجزائر، فهي صنيعتها.
لا ننسى أن زوجة محمد عبد العزيز، الأمين العام للجبهة، هي خديجة بنت حمدي، خريجة جامعة وهران الجزائرية، كما أن أباها هو رئيس بلدية تندوف، من أعيان المنطقة، وهذا ما يجعل عبد العزيز رهينة بين يدي المخابرات الجزائرية، ومحمد ولد البوهالي وزير دفاع الجبهة الوهمية، جزائري من مواليد تندوف، كما عمل في الجيش الجزائري، و84 في المائة من سكان تندوف هم جزائريون من أصول صحراوية.

كيف يمكن مواجهة الفكر الانفصالي الذي تحول إلى عقيدة لدى البعض؟
لا يمكن مواجهة الفكر الانفصالي إلا من قبل الصحراويين أنفسهم، ويجب ألا ننسى أن جبهة بوليساريو مكونة من النسيج القبلي الصحراوي.
المسؤولون  والمنتخبون في الأقاليم الجنوبية، مثل خلي هنا وآخرين، هم الذين ينبغي أن يواجهوا هذا الفكر الانفصالي في الميدان، لا في الرباط، فالمشكل مطروح لدى الصحراويين في الأقاليم الجنوبية، الذين ينبغي إقناعهم بأن بوليساريو تتشكل في غالبيتها من جزائريين من أصول صحراوية، لا علاقة لهم بالنزاع المفتعل، وان الجبهة هي تنظيم إرهابي فاسد لا يخدم مصالح الصحراويين في شيء، والمطلوب إبعاد الوجوه غير المنتجة التي لم تتمكن من إقناع الصحراويين بهذا الطرح، وإحلال الصحراويين الوطنيين محلها، الذين بمقدورهم مواجهة بوليساريو في الميدان.
يجب على الدولة أن تعي خطورة الفكر الانفصالي، الذي يستغل الانفراج الديمقراطي، الذي يعرفه المغرب منذ سنوات، وتماديها في منح الثروات والمناصب الإستراتيجية للخونة، مقابل إبعاد المخلصين للوطن.

 الداهي كاي: رئيس جمعية المفقودين لدى بوليساريو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى