fbpx
الصباح السياسي

المصباحي: الظرفية تتطلب تفعيل الدبلوماسية البرلمانية

الطيب المصباحي
كيف تقيمون عمل الدبلوماسية البرلمانية في ملف الصحراء؟
في الأعراف، تدخل الدبلوماسية في اختصاص الدولة، لأنها تعنى بحماية مصالحها ورعايتها لدى الدول الأخرى.
لكن في العصر الراهن، تعددت وظائف الدبلوماسية، وأصبحت تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعبر هذا المنفذ اشتركت البرلمانات الوطنية والإقليمية والدولية، مستهدفة تحقيق مبادئ السلم والأمن والأخوة بين الشعوب وتحقيق التنمية الاقتصادية والديمقراطية. وفي هذا المجال، أرى أنه يمكن أن يلعب البرلمان المغربي دوره، خاصة في ما يتعلق بالمبادرات التي تخدم القضايا الوطنية، سيما أن الظرفية الراهنة تتطلب فعالية أكبر للدبلوماسية الموازية لمواجهة الخصوم.
بخصوص العمل الدبلوماسي البرلماني، تتحمل رئاسة البرلمان الدور الأول في تفعيل الدبلوماسية البرلمانية وتحركاته السياسية في اتجاه الدول الصديقة في الفضاء العربي والإفريقي والإسلامي والدولي، هكذا تشارك الدبلوماسية لتحقيق هذه الغاية في مختلف المنابر الدولية البرلمانية. غير أن اللافت للانتباه، أن الآليات الأخرى مثل العلاقات الخارجية والدفاع ولجان الصداقة وغيرها، لا تقوم بالدور المطلوب في مجالها الدبلوماسي، بل تنعدم بداخلها المبادرات بسبب مركزية القرار بيد الرئاسة وفقا للنظام الداخلي للبرلمان المغربي. فالمنشود هو مراعاة مستلزمات الدبلوماسية البرلمانية، من حيث تفعيل الآليات وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية لمواكبة التوجهات الملكية في هذا الاتجاه، ذلك أن جلالته طالما نادى بضرورة تعبئة كل الطاقات لإسماع صوت المغرب قويا في المحافل الدولية.

ما هي الإكراهات التي تعترض هذا النوع من الدبلوماسية؟
رغم مرور عدة عقود على التجربة البرلمانية المغربية، لم تفرز التجربة تقاليد وأعرافا دبلوماسية برلمانية واضحة الرؤية، ووحدة الأهداف ودقيقة في اختيار الأولويات، لذل يبقى دورها محدودا رغم انعكاسات ذلك على الملفات الوطنية. فعلى سبيل المثال، تنعدم ظاهرة التوثيق وإعداد التقارير إلا في ما ندر، الشأن نفسه بالنسبة إلى الإعداد الجيد للقاءات الدولية وفق خطاب معلوم ومرسوم ينبثق من الرسائل المراد توجيهها، والغايات المراد تحقيقها والأولويات التي تستهدف التركيز عليها، فهذه المسائل تتم وفق اجتهاد شخصي أو أحيانا بمزاجية، فالمطلوب دبلوماسية برلمانية مؤسستية قائمة على الحرفية والكفاءة والقدرة على التأثير حين يتعلق الأمر بالقضايا الوطنية، وهنا كان بإمكانها أن تعلب دورها كاملا في ما يتعلق بالوساطة في تطورات قضية الصحراء الأخيرة، من باب أن أعضاء المجلس هم في نهاية المطاف يمثلون شرعية تمثيلية المنطقة.

ما هي أولويات العمل الدبلوماسي داخل المؤسسة التشريعية؟
< بالتأكيد، أن العالم كله يعتبر من الناحية المبدئية أولوية بالنسبة إلى المغرب. فالبلد بحكم موقعه الجغرافي وامتداداته العربية والإفريقية والإسلامية والأوربية والدولية، يتموقع في مركز حساس واستراتيجي، ومن تم فإن الدبلوماسية البرلمانية لا يجب أن تغفل هذا المعطى، كما لا يجب أن تغفل تحولات العولمة الاقتصادية وانتقال مراكز القرار نحو آسيا، كما أن إغفال المنطقة العربية والإفريقية يعتبر خطأ لا يفترض أن تقع فيه الدبلوماسية البرلمانية، بالنظر إلى أهمية هذا المحور في المجال الاقتصادي ومجال الدفاع عن القضية الوطنية. فالدبلوماسية المغربية يجدر بها أن تكون رائدة وسباقة إلى احتلال المواقع في زحمة الصراع من أجل المستقبل.

الطيب المصباحي: أمين لجنة العلاقات الخارجية والدفاع بمجلس النواب
أجرى الحوار: إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى