fbpx
ملف عـــــــدالة

محسن: الأصل في التقاضي أن يتم بحسن نية

المحامي بهيأة البيضاء قال إن صلاحية التحقق مما إذا كانت ممارسة الحق في التقاضي مشوبة بالتعسف منوطة بالقاضي

أكد محسن هشام (محامي بهيأة الدار البيضاء) أن الأصل في التقاضي هو مبدأ الحرية، إذ لا يمكن مساءلة الفرد عن عدم تقديم دعواه كما أن الأصل في التقاضي
أن يتم بحسن نية، غير أنه يحدث أن يتم التقاضي في بعض الأحيان بسوء نية وهنا يتعين على من يدعي قيامه أن يقدم الدليل على وجوده…

ما المقصود بالتقاضي بسوء نية؟
يعتبر الحق في التقاضي من الحقوق الشخصية والحريات الأساسية المكفولة دستوريا، إذ  يحق للأفراد اللجوء إلى القضاء من أجل المطالبة بإنصافهم ورفع الحيف عنهم ولو تعلق الأمر بمخاصمة السلطة.
والأصل في التقاضي هو مبدأ الحرية، فلا يمكن مساءلة الفرد عن عدم تقديم دعواه كما أن الأصل في التقاضي أن يتم بحسن نية، بحيث يسأل المدعي عن ضرره متى ثبت أنه يتقاضى بسوء نية أو يتعسف في استعمال حقه في التقاضي كما لو سلك فيها سبيل الانتقام والتغريم لا الدفاع عن مصالح جدية ومشروعة وإنما بغرض الإضرار بخــصمه و الإساءة إليه.
وتكمن أهمية التقاضي بحسن النية في حفظ مراكز الخصـوم وصــيانة حــقوقــهــم و تفعيل صور القاضي في حسم المنازعات على أساس قواعد العدل و الإنصاف وعدم الانحراف بالمساطر القانونية عن مسارها الطبيعي، وقد شرعت أصــلا لــصيانة الحــقــوق وتمكين أصحابها من الوصول إليها.
على خلاف ذلك فإن التقاضي بسوء نية من شأنه أن يؤدي إلى هدر الحقوق و تكريس الظلم والتلاعب بمصالح العباد، وتمويه القضاء من خلال استصدار أوامر وأحكام غير مستحقة، وبالتالي دفع القضاء، عن غير علم، إلى مناصرة الظلم عوض الانتصار للمظلومين.

هل يمكن أـن تقدم لنا بعض النماذج العملية عن التقاضي بسوء نية؟
الصور العملية للتقاضي بسوء نية كثيرة لا يمكن حصرها، ومن تجلياتها أن يعتمد المتقاضي إخفاء وقائع صحيحة وإنكارها أو اختلاق وقائع غير صحيحة أو محاولة إطالة أمد النزاع من خلال التذرع بحجج واهية أو تقديم مستندات لا علاقة لها بملف النازلة قصد التمويه و مغالطة القضاء.
وفضلا عن ذلك، فإن التقاضي بسوء نية قد يتخذ صورا إجرامية لا يجبرها التعويض فقط بل قد تؤسس للمسؤولية الجنائية ويستوجب العقاب قبل التعويض، كما هو الحال مثلا بالنسبة إلى التقاضي بنية جرمية من خلال استعمال محررات مزورة أو التأثير على الشهود قصد تحريف الحقائق و الإدلاء بشهادة الزور أو كذلك تهديد الخصم قصد التأثير عليه باتخاذ قرارات قد تضر مصالحه في الدعوى الجارية بينهما أو استعمال التدليس وغيرها من الحالات التي تعيب الرضا وتؤثر على تكوين القناعة.
وقد انتبه المشرع المغربي لخطورة التقاضي بسوء نية فحدد نطاق ممارسة الحق في التقاضي من خلال مقتضيات المادة 5 من قانون المسطرة المدنية حيث جاء «يجب على كل متقاض ممارسة حقوقه طبقا لقواعد حسن النية». وقد قرر المشرع المغربي من خلال هذه المادة القواعد الأخلاقية للتقاضي بحيث ألزم كل متقاضي أن يباشر دعواه بحسن نية كيفما كان مركزه في الدعوى، سواء كان مدعيا أو مدعى عليه أو مدخلا أو متدخلا في الدعوى.
و إلى جانب الفصل 5 من قانون المسطرة المدنية نجد الفصول 164 و 305 و 376 و 407 ق م م تقرر جميعها مبدأ مساءلة المتقاضي الذي ثبت سوء نيته أو تعسف في ممارسة الدعوى أو إجراءاتها. ومعلوم أن الشخص لا يسأل عن الأضرار اللاحقة بممارسة حقه في التقاضي إلا إذا تعسف فيه، وهذا التعسف لا يقاس مطلقا بنتيجة الخصومة بحيث إذا لم يتمكن المتقاضي من كسب دعواه فتم رفضها لا يسأل مطلقا عن الأضرار اللاحقة بالمدعى عليه بسبب عدم توفقه في توجيه دعواه داخل الأجل المحدد قانونا أو وفق مسطرة خاصة أو عدم تمكنه من تقديم الحجج اللازمة لتحقيقه و إنما يكون هناك محل لتلك المساءلة متى ثبت قيام عنصر التعسف ومتى كان هناك عنصر سوء النية في التقاضي.

كيف يمكن إثبات التقاضي بسوء نية؟
عنصر سوء النية لا يفترض بل يتعين على من يدعي قيامه أن يقدم الدليل على وجوده. وعليه، فإن تقدير الظروف متروك للسلطة التقديرية للقاضي الذي له وحده دون غيره صلاحية التحقق مما إذا كانت ممارسة الحق في التقاضي قد جاءت مشوبة بطابع التعسف وتنطوي على سوء نية، بحيث لا بد أن يثبت من يدعي مخالفة غريمه لمقتضيات المادة 5 من قانون المسطرة المدنية أمران أولهما سوء نية الخصم ثانيهما تعمده الإضرار بمصالحه بحيث يشكلان معا عناصر الخطأ الجسيم الذي يستوجب المسؤولية و بالتالي التعويض.

أجرى الحوار: الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق