fbpx
ملف عـــــــدالة

حرب شهادات طبية في ملفات قضائية

تسليم شهادات مقابل مبالغ مالية كانت سببا في الزج بأبرياء في السجون

توصف الشهادات الطبية قانونا بأنها سند مكتوب يصدره الطبيب بمناسبة ممارسته مهنته وتتضمن تفسيرا أو تأويلا لواقعة معينة، ولا يقيد عمل القاضي بما جاء فيها.
واستغل البعض تساهل عدد من الأطباء في إصدار الشهادات الطبية لأسباب إنسانية، في رفع دعاوى على أشخاص بسوء نية للانتقام منهم بالزج بهم في السجون أو للضغط عليهم للحصول على أموال، وهو ما أثبتته العديد من الوقائع، ما وضع الشهادة الطبية في موقع اشتباه كلما عرضت على سبيل الاستئناس على القضاء.
آخر الملفات التي عرضت على القضاء ومرتبطة بتزييف الشهادات الطبية، كشفه سائق سيارة أجرة صغيرة، إذ صرح أمام محققي الشرطة أن مالكة «الكريمة»، حصلت على شهادة طبية مزيفة من طبيب بحي بالبيضاء، على أساس أنها أصيبت بجروح ومنحت لها إجازة مرضية مدتها 23 يوما، فاعتقل وأحيل على القضاء وأدين بشهر حبسا نافذا.
وكشف سائق سيارة الأجرة للمحققين أنه حين غادر السجن سعى إلى البحث عن براءته وكان أول ما قام به جمع معلومات عن الطبيب الذي سلمها الشهادة الطبية، وبعد ذلك توجه إليه وحصل على شهادتين طبيتين الأولى في اسمه والثانية في اسم والدته المتوفاة منذ سنوات، وذلك مقابل مبلغ 150 درهما للشهادة.
وأوقف بناء على تصريحات الضحية والخبرة التي أجريت على الشهادتين الطبيتين، الطبيب الذي حررهما. ومن خلال الأبحاث التي أجرتها المصالح الأمنية تبين أن الطبيب وبتنسيق مع «وسطاء» كان يسلم شهادات طبية صورية مقابل مبالغ تتراوح بين 70 و300 درهم، كانت تستخدم في رفع دعاوى قضائية بسوء نية ووضع شكايات كيدية ضد أشخاص للانتقام منهم والزج بهم في السجون. وإذا كان مفروضا على الأطباء احترام القسم المهني، وعدم تبرير تسليم شهادات طبية بالعمل الإنساني وإلقاء المسؤولية على القضاء بحكم أنه ليس مقيدا بالشهادة الطبية، التي في حال وجود نزاع حول صحتها فإنه يمكن إحالتها على هيأة الأطباء أو على الخبراء، فإن من اللازم التشدد في منح تلك الشهادات حتى لا تستغل في رفع دعاوى قضائية بسوء نية، لأن أبرياء كثيرين يقبعون في السجون بسبب شهادات طبية صورية.
وحسب مصدر مطلع، فإن مجموعة من ملفات الشهادات الطبية الصورية أحيلت على القضاء، بل إن أطباء تعرضوا للمساءلة ومنهم من جرى التحقيق معهم وبعضهم أودع في السجن بعد أن ثبت تسليمهم شهادات طبية صورية مقابل رشاو، ومن بينهم طبيب بالدار البيضاء أوقف بداية السنة الجارية، بعد أن تبين أنه سلم طبية في اسم امرأة متوفاة سنة 2008، كما أنه سلم شهادة طبية لامرأة كانت سببا في الزج ببريء في السجن أدين بالحبس النافذ لمدة سنة.
وأصبح محامون يتحدثون الآن عما يسمى «حرب الشهادات الطبية»، إذ أن كل  طرف يحاول إثبات نسبة الضرر التي تسبب فيها غريمه، وذلك من خلال حيازة شهادة طبية بمدة عجز تفوق ما نجح الطرف الآخر في الحصول عليه بطريقة مشروعة أو غير مشروعة.
وبرأي مجموعة من المهنيين، فإن الطبيب الذي يسلم شهادات طبية مقابل رشاو يعتبر خائنا لمهنته وخارقا للقوانين المنظمة لهيأة الأطباء، وينبغي أن يعاقب من طرف هيأته قبل أن يعاقب قانونيا.
ويرى هؤلاء أن هذا الخروقات ترتكب من طرف قلة من المحسوبين على مهنة الطب، وأن الأطباء يستنكرون بشكل مستمر مثل هذه السلوكات غير المهنية واللاأخلاقية.

رضوان حفياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى