fbpx
ملف عـــــــدالة

التقاضي بسوء نية عقبة أمام المحاكمة العادلة

متقاضون يتفننون في ابتداع طرق احتيال

لم يعرف التشريع المغربي التقاضي بسوء نية الذي يحدث في قضايا معينة، على اعتبار أن القاعدة العامة تفيد أن التقاضي يفترض فيه من البداية حسن النية، وأنه لا يتم للجوء إليه لتصفية حسابات أو ما شابه ذلك، لكن مجموعة من القضايا تظهر أن الغاية منها ليس إحقاق حق أو دفع ضرر، بقدر ماهي مجرد شكايات كيدية دافعها رغبة في الانتقام، تلك السياسة التي أضحت تطبع العلاقات بين بعض الأشخاص في غياب فكر تصالحي. وعمد المشرع المغربي في نصوص معينة من القانون الجنائي إلى تجريم ومعاقبة بعض مظاهر التقاضي بسوء نية من خلال الاعتماد على مقتضيات الفصل 361 التي تفيد أنه من توصل بغير حق، إلى تسلم إحدى الوثائق أو حاول ذلك، إما عن طريق الإدلاء ببيانات غير صحيحة، وإما عن طريق انتحال اسم كاذب أو صفة كاذبة، وإما بتقديم معلومات أو شهادات أو إقرارات غير صحيحة، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائة وعشرين إلى ثلاثمائة درهم.
أما الموظف الذي يسلم أو يأمر بتسليم إحدى الوثائق لشخص يعلم أنه لا حق له فيها، فإنه يعاقب بالحبس من سنة إلى أربع سنوات وغرامة من مائتين وخمسين إلى ألفين وخمسمائة درهم، ما لم يكن فعله إحدى الجرائم الأشد المعاقب عليها بالفصل 248 وما بعده، كما يجوز الحكم عليه علاوة على ذلك، بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 من خمس سنوات إلى عشر.
كما نص  الفصل  445 من القانون نفسه، على أن من أبلغ بأي وسيلة كانت، وشاية كاذبة ضد شخص أو أكثر إلى الضباط القضائيين أو إلى ضابط الشرطة القضائية أو الإدارية أو إلى هيآت مختصة باتخاذ إجراءات بشأنها أو تقديمها إلى السلطة المختصة، وكذلك من أبلغ الوشاية إلى رؤساء المبلغ ضده أو أصحاب العمل الذين يعمل لديهم، يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مائة وعشرين إلى ألف درهم، ويجوز للمحكمة أن تأمر علاوة على ذلك، بنشر حكمها كله أو بعضه في صحيفة أو أكثر، على نفقة المحكوم عليه. وإذا كانت الوقائع المبلغ بها تستوجب زجرا جزائيا أو إداريا، فإن المتابعة عن الوشاية الكاذبة، تطبيقا لهذا النص، يمكن الشروع فيها، إما عقب الحكم النهائي ببراءة المبلغ ضده أو إعفائه أو عقب صدور أمر أو قرار بعدم متابعته أو عقب حفظ الشكاية بأمر من أحد رجال القضاء أو الموظف أو رئيس المبلغ ضده أو مستخدمه المختص بالبت في الشكاية. وعلى المحكمة التي ترفع لها الدعوى بمقتضى هذا الفصل، أن تأمر بوقف نظر دعوى البلاغ الكاذب، إذا كانت المتابعة عن الواقعة المبلغ بها مازالت جارية. ورغم كل ذلك فالملاحظ أن القضايا المطروحة أمام المحاكم بنسب كبيرة مجرد قضايا يعتمد فيها على سوء النية للإضرار بالطرف الآخر. ويرى المتتبعون أن المشرع المغربي لم يعمد إلى سن قانون زجري يعاقب التقاضي بسوء نية، لذا وجبت إعادة النظر في مسألة الشهادات الطبية المجاملة التي تساهم هي الأخرى في كوارث متعددة، واعتماد مقاربة تشاركية لتشجيع الثقافة التصالحية، وتوسيع مجال الاستشارة القانونية، لأجل الحد من انتشار تلك الظاهرة غير الصحية.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى