fbpx
تقارير

قانون الإضراب… شد الحبل بين أطراف الشغل

النقابات ترفض المشروع المقيد للحرية والحكومة تنصاع لمطالب الباطرونا دفاعا عن المقاولة

تعهد الوزير محمد يتيم، وزير الشغل والإدماج المهني بمواصلة العمل من أجل مراجعة مدونة الشغل عبر مقاربة تشاركية مندمجة لملاءمة مقتضياتها مع معايير العمل الدولية، والسعي نحو إقرار القانون التنظيمي المتعلق بشروط وإجراءات ممارسة حق الإضراب، وإعداد القانون المتعلق بالنقابات المهنية.

في الوقت الذي تؤكد جميع مكونات الشغل على أهمية إخراج القانون التنظيمي المؤطر لممارسة الإضراب، تظل الخلافات عميقة بشأنه، إذ ترفض المركزيات النقابية ما جاء في المشروع الحكومي، والذي تعتبره إجهازا على حق دستوري، يمكن الطبقة العاملة والموظفين والأجراء عموما من الدفاع عن مطالبهم، حين تفشل المفاوضات في فرض المطالب. وأفرجت حكومة بنكيران عن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، الذي اشتغل على إعداده عبد السلام الصديقي، وزير التشغيل السابق، والذي ينتظر أن يواصل خلفه في حكومة العثماني تنزيله، من خلال جلسات الحوار الاجتماعي المرتقبة. وينص المشروع على منع أفراد القوات المسلحة الملكية والدرك والأمن الوطني، والقوات المساعدة، وموظفي وأعوان إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، حاملي السلاح، وموظفي وأعوان المياه والغابات، حاملي السلاح من خوض الإضراب. كما يمنع القضاة المشروع وقضاة المحاكم المالية، وموظفي الإدارة الترابية، وموظفي وأعوان إدارة السجون وإعادة الإدماج، وموظفي وأعوان الهيأة الوطنية للوقاية المدنية من الإضراب، معتبرا أن كل دعوة إليه بخلاف القانون ”باطلة”، ويمنع ”كل إضراب لأهداف سياسية”. ويمارس حق الإضراب الأشخاص الخاضعون لأحكام مدونة الشغل”، والموظفون والأعوان والمستخدمون لدى إدارات الدولة، والمؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية، ولدى كل شخص اعتباري آخر من أشخاص القانون العام’. ويلزم المشروع المضربين بإخطار رئيس الحكومة والسلطات الحكومية المكلفة بالداخلية والتشغيل والمنظمات المهنية للمشغلين، إذا تعلق الأمر بالدعوة إلى ممارسة حق الإضراب على الصعيد الوطني، والسلطة الحكومية التابع لها قطاع الأنشطة، إذا تعلق الأمر بالدعوة إلى الإضراب في جميع القطاعات أو بعضها أو قطاعا واحدا. ولا يمكن اللجوء إلى ممارسة حق الإضراب، إلا بعد إجراء مفاوضات بشأن الملف المطلبي قصد البحث عن حلول خلال أجل لا يتجاوز 30 يوما، من تاريخ توصل المشغل بالملف المطلبي من الجهة التي يمكن لها الدعوة إلى الإضراب. كما يمنع القانون على المشغل، خلال مدة سريان الإضراب أن يحل محل الأجراء المضربين أجراء آخرين، لا تربطهم به أي علاقة شغل قبل تاريخ تبليغه قرار الإضراب، في مقابل “إقرار حد أدنى من الخدمة”. ويشدد المشروع على ضرورة اتخاذ قرار الإضراب من قبل الجمع العام للأجراء، يحضره ثلاثة أرباع أجراء المقاولة أو المؤسسة، والذي يجب أن تدعو إليه الجهة الداعية إلى الإضراب خلال 15 يوما، على الأقل، من التاريخ المزمع عقد الجمع العام فيه، وكذا تبليغ المشغل عن مكان انعقاده قبل 7 أيام. ويلزم النص الجهة الداعية للإضراب بإخطار المشغل به قبل 15 يوما على الأقل من التاريخ المقرر لخوضه، مع تخفيض المدة إلى 5 أيام، في حال ما إذا كان الأمر يتعلق بعدم أداء المشغل لأجور العاملين أو وجود خطر يتهدد صحتهم وسلامتهم وعلى مستوى القطاع العام، يلزم النص الجديد الجهة الداعية إلى الإضراب بـ”إخطار قبلي لا يتعدى سبعة أيام”، ويعتبر النص الجديد كل أجير مارس الإضراب في القطاع العام أو الخاص، خلافا لأحكام القانون متغيبا عن العمل بصفة غير مشروعة.

النقابات تحذر من ضرب المكتسبات

حذرت المركزيات النقابية الحكومة من المس بالمكتسبات، بخصوص محاولة تمرير قانون الإضراب خارج التوافق المنشود مع مكونات الشغل. وأكد الاتحاد المغربي للشغل أن حق الإضراب لم يأت هبة أو منة من أحد، بل انتزعته الطبقة العاملة عبر نضالات مريرة، وهو حق تحميه المواثيق والعهود الدولية، وتضمنه مختلف الدساتير المغربية منذ عام 1962، وتعتبره أحد الحقوق الأساسية للحركة النقابية. وأعلن الاتحاد أنه سيواصل مواجهة كل المحاولات الرامية إلى تكبيله وتجريمه، مطالبا بإخراجه من البرلمان، وإعادته إلى طاولة الحوار الاجتماعي مع الحركة النقابية، انسجاما مع التوجيهات الملكية التي أكدت على ضرورة إخضاع القانون التنظيمي لممارسة حق الإضراب للحوار، والتوافق بين الأطراف الثلاثة حكومة وأرباب العمل ونقابات. من جهتها، تطالب الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، بضرورة إخضاع قانون الإضراب لنقاش عميق، ضمن ملفات الحوار الاجتماعي، عوض تمريره بشكل منفرد على غرار ما جرى بخصوص قانون التقاعد.

أرباب العمل… حماية الشغل أولا

رفع الاتحاد العام لمقاولات المغرب مذكرة إلى الحكومة ضمنها مقترحاته بشأن مشروع القانون التنظيمي للإضراب، تهدف إلى إقرار ما أسماه التوازن في علاقة الشغل، من خلال ضبط ممارسة الإضراب، والتركيز على حماية حق المقاولة وسلامة المؤسسات الإنتاجية، مقترحة في هذا الصدد، ما تسميه حماية حرية العمل في مواجهة حرية الإضراب. ووضع الاتحاد العام قيودا على ممارسة الإضراب من خلال المطالبة بمنع كل توقف جماعي عن الشغل، لا يستوفي حسب مذكرة الباطرونا، الشروط القانونية الواردة في مشروع الحكومة، من قبيل اشتراط اللجوء إلى التفاوض قبل الدعوة إلى الإضراب، والإخطار بقرار بمهلة لا تقل عن 10 أيام، مع ضرورة تحديد دواعيه ومكانه وشكله، والكشف عن أسماء المندوبين الداعين إليه في حال عدم وجود نقابة بالمؤسسة. كما يشترط الاتحاد العام إبلاغ رب المقاولة أو المشغل وكذا السلطات المسؤولة، ومديرية التشغيل بقرار الإضراب. ومن بين القضايا التي جاءت في المذكرة، والتي تثير رفض النقابات، التأكيد على توقيف عقد الشغل خلال مدة الإضراب، وعدم صرف الأجرة للعمال والمستخدمين، ناهيك عن “ضرورة ضمان حق الأجراء غير المضربين وحمايتهم، ومنع احتلال أماكن العمل من قبل المضربين، أو عرقلة حرية تنقيل الأشياء وتجهيزات المقاولة، أو عرقلة الحد الأدنى من الخدمة، باسم تلبية حاجيات المرتفقين واستمرار خدمة سلامة المؤسسة.

إعداد: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى