الصباح السياسي

التقنوقـراط قادمـون

لم يعد خافيا إخفاق الأحزاب السياسية في إنتاج نخب قادرة على الاشتغال، بل لوحظ أن أغلب الأحزاب عوض أن تستقطب الأطر من المقاولات المتعددة الجنسيات، أو المقاولات المغربية الخاصة، والمؤسسات العمومية وشبه العمومية، فإنها تبحث عن إدماج ما تطلق عليه أطر الحزب في هذه الشركات، وإذا كان مستوى الزعماء والقياديين ضعيفا، فإنهم يبحثون لأبنائهم وبناتهم عن طريقة لكي يتم توظيفهم بأجرة شهرية سمينة وامتيازات في تلك المؤسسات.

وحينما توجه سهام النقد لإدارة المخزن بأنها تتدخل في الأحزاب وتمس استقلالية قرارها السياسي، فإن أصحابها ينسون أعطاب الأحزاب التي أضحت مرتعا لترسيخ سياسة الريع في البرلمان والحكومة ومجالس الحكامة والمجالس الوطنية، إذ لا تأطير ولا استقطاب للأطر، باستثناء الأعيان في جل المناطق لحصد الأصوات والرفع من القيمة والوزن الاجتماعي لكل حزب.

 وتضمنت حكومة سعد الدين العثماني أسماء تسعة وزراء تقنوقراط، إذ يشكل التجمع الوطني للأحرار، النموذج الناجح الذي عمل على استقطاب الكفاءات من الإدارة والشركات، لذلك سمي حزبا إداريا، بنعت سلبي، والحقيقة أنه وصف ايجابي، لأن تمكن من دفع أطر وكفاءات إلى الانخراط فيه للاشتغال في السياسة وتطوير البلاد بحكم التجربة العملية.

وعرفت مراسيم التعيين الملكي والتنصيب البرلماني تسمية كلا من عبد الوافي لفتيت الذي كان يشغل منصب والي جهة الرباط سلا القنيطرة، وزيرا للداخلية خلفا لمحمد حصاد، وناصر بوريطة الذي كان يشغل منصب وزير منتدب في الخارجية في حكومة عبد الإله بنكيران، وزيرا للشؤون الخارجية والتعاون الدولي، خلفا لصلاح الدين مزوار.

وتم تعيين محمد الحجوي، أمينا عاما للحكومة، خلفا لإدريس الضحاك، فيما تم الاحتفاظ بعبد اللطيف لوديي وزيرا منتدبا لدى رئيس الحكومة مكلفا بإدارة الدفاع الوطني، فيما تم تعيين نور الدين بوطيب وزيرا منتدبا لدى وزير الداخلية، خلفا للشرقي الضريس، وتم تعيين العربي بن الشيخ كاتبا للدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المكلف بالتكوين المهني، إذ حمل رمز حزب الحركة الشعبية.

كما عين الملك محمد السادس، أحمد التوفيق، وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية للمرة الرابعة على التوالي، ومونية بوستة، كاتبة للدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ومحمد حصاد وزيرا للتربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي، حاملا رمز حزب الحركة الشعبية، والذي سيكون له دور كبير في قيادة هذا الحزب في 2018، أو دعم أحد المتعطشين لقيادة الحزب كي يحظى بعطف الجميع، ولا يتعرض الحزب إلى الانشقاق كما حصل في محطات كثيرة.

أ . أ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق