fbpx
الصباح السياسي

حقائب العثماني تفجر الأحزاب

نيران الاستوزار تشعل النار في “بيجيدي” قبل حلفائه والتنصيب البرلماني في مهب الريح

ستطلق على حكومة سعد الدين العثماني، الطبيب النفساني، نعوت قدحية كثيرة لأنها تسببت في تفجير أحزاب الأغلبية في سابقة من نوعها، وبشكل محتدم غير معهود طيلة تشكيل 35 حكومة منذ حصول المغرب
على استقلاله، إذ وقعت خلافات كثيرة ومتنوعة بين قيادات الأحزاب المشكلة للحكومة، بما فيها العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي، والاتحاد الاشتراكي، والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري،
وبشكل أخف غير ظاهر التجمع الوطني للأحرار، مع استثناء التقدم والاشتراكية، الذي عاش الارتباك قبل الانتخابات وأدى ثمنه من خلال حصوله على 12 مقعدا فقط.

الأمناء العامون على محك ندرة المناصب الممنوحة

طلبات الأحزاب فاقت عرض رئيس الحكومة والمنسيون يريدون تعويضا عن الخسائر

تحولت المؤسسات الحزبية إلى حلبة صراع وصياغة بلاغات احتجاجية، وبلاغات مضادة وحرب الكتائب الإلكترونية عبر تجييش للقواعد الحزبية، وعقد اجتماعات طارئة و تبادل الاتهامات، خاصة من قبل الذين أنفقوا أموالا في الحملات الانتخابية وساعدوا الزعماء كثيرا، فلم يجدوا لا حقائبهم الوزارية ولا حقائب أبنائهم وبناتهم، بل تشجع الزعماء على اقتراح فلذات أكبادهم، عوض عن ممولي الأحزاب الذين تعبوا من أن يكونوا مجرد أرانب سباق.
ويعيش الاتحاد الدستوري على صفيح ساخن، جراء تصاعد حدة الانتقادات التي وجهها قادة الحزب إلى محمد ساجد، الأمين العام لسوء تدبيره المفاوضات التي قزمت مشاركة الحزب في حكومة العثماني، بحقيبة ونصف حقيبة، عوض ثلاث حقائب كما نالها  أمثاله من الأحزاب الأخرى بعضها تذيل سبورة الترتيب في تشريعيات 7 أكتوبر  الماضي.
واستشاط  قادة ” الحصان”  غضبا ضد ساجد لأنه لم يحسن التفاوض بشكل مباشر وظل ينتظر تحقيق الوعود المقدمة له بأنه سيحظى باستوزار في 3 قطاعات وزارية وازنة، منها السياحة والصناعة التقليدية والطيران المدني، والشباب والرياضة، أو التجهيز والنقل، وكذا الصناعة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، و الاتصال والثقافة، والتجارة الخارجية.  
وأجمع عشرة أعضاء من المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على رفضهم للمنطق الذي سار عليه إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، سواء أثناء سير مفاوضات تشكيل الحكومة، أو الطريقة التي يدبر بها المؤتمر المقبل الذي وضع يديه عليه، وأبعد بدهاء أكبر منافسيه عبر منحهم مسؤوليات، كان أولهم حبيب المالكي، الذي سبق له أن اتفق مع لشكر في المؤتمر التاسع، على تحصيل دعم منه ومن مسانديه على أساس أن يحصل بدوره على منصب الكاتب الأول في المؤتمر العاشر في إطار تبادل المصالح، لذلك شعر لشكر بأنه استعاد زمام المبادرة.
وبما أن لشكر أقحم في دائرة المحسوبين من ” خدام الدولة” فإنه تمكن من حصد الأغلبية قبل تشكيل الحكومة، كي يكون المالكي رئيسا لمجلس النواب، وأصبح بعض الاتحاديين مقتنعين بأن الكاتب الأول في طريقه إلى النهوض بالحزب ولم الشمل وعودة المغادرين كما هو الحال بالنسبة إلى عبد الكريم بنعتيق، الذي تم استوزاره، رفقة رقية الدرهم، ومحمد بن عبد القادر.
وأكد البلاغ الجماعي الصادر عن قادة الحزب المناهضين للشكر أنه حان الوقت لربط المسؤولية بالمحاسبة، مسجلين حدوث تراجع في مجال عدم استوزار من وعدهم، إذ قال إن الحزب سيحصل على 4 حقائب وزارية وازنة، واضعا كل واحد في خانة الوزارة التي سيتولى حقيبتها، لكنهم في الأخير وجدوا أن الحزب حصل على حقيبتين تتمثلان في وزيرين منتدبين ونصف حقيبة ممثلة في كتابة الدولة، فانهارت الهدنة، بل إن اتحاديين شرعوا من الآن في وضع خطة إقالة لشكر في المؤتمر المقبل.
وطالب سفيان خيرات، وحسناء أبو زيد، ومحمد الدرويش، وكمال الديساوي وعبد الوهاب بلفقيه، وعبد الكبير طبيح، ووفاء حجي، ومحمد العلمي وعبد الله لعروجي، ومصطفى المتوكل بإعادة النظر في منهجية التهييء لمشاريع مقررات المؤتمر.  وقال المحتجون إن طريقة لشكر ستؤدي إلى التضييق على مبدأ الاختيار الديمقراطي الحر للاتحاديات والاتحاديين في لحظة فارقة في مسار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وانضاف إليهم آخرون، وتوسعت قائمة المحتجين لتشمل آخرين في قيادات الحزب الجهوية والإقليمية وباللجنة الإدارية، إذ لم تنفع صورة عبد الرحمان اليوسفي، في إيقاف مد الاحتجاجات.
حصاد يحبس الأنفاس بالحركة
اعتبر قادة الحركة الشعبية، أن مشاركة محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي، في حكومة العثماني، عبر صباغته برمز حزبهم” السنبلة ” يعد تمهيدا له لتولي منصب الأمين العام في المؤتمر المقبل 2018، فيما لم يكترث الحركيون كثيرا لصباغة العربي بن الشيخ كاتب الدولة المكلف بالتكوين المهني، واحتضان حمو أوحلي، الآتي من جبهة القوى الديمقراطية.
واستشاط قادة الحزب غضبا لأن حزبهم الحاصل على 27 مقعدا، والمحتل الرتبة السادسة، نال فقط حقائب متواضعة، بل إن الحركيين الذين أسسوا الحزب أو ساهموا في بقائه أو شكلوا أحزابا منشقة عنه، ثم عادوا  إليه في إطار سياسية الاندماج، لم ينالوا مرادهم في تولي حقائب وزارية رغم أن القائمة الأولى من الوزراء والوزيرات كانت مشكلة من 12 إطارا أغلبهم مهندسون، هم أبناء وبنات الحزب انتماء أبا عن جد.
 وتحدث بعض القادة إلى ” الصباح” وهم يشعرون بغصة كبيرة لأن حزبهم تعرض لتقزيم سياسي كبير، جراء صباغة  حصاد، وابن الشيخ، باسم الحزب، واستحواذ أوحلي على الوزارة من جديد، علما أنهم شيوخ بفعل السن، فيما أسماء الحركيين الذين ترشحوا لتولي الحقائب الوزارية من الجيل الجديد، باستثناء القيادية فاطنة الكيحل، التي انتظرت دورها منذ عهد حكومة التناوب التوافقي، إلى  أن حالفها الحظ بكتابة دولة مكلفة بالإسكان.
وحصول حصاد على صفة الانتماء إلى الحركة الشعبية، ليس بريئا، بقدر ما يعني تعبيد الطريق له كي يتربع على رأس حزب اعتبر دائما أنه من ” خدام الدولة الأوفياء”، وذلك لخلافة امحند العنصر، الذي ستنتهي  ولايته في 2018، إذ استغرب الماسكون بزمام الحزب سقوط حصاد بالمظلة الاستوزارية في آخر لحظة، ما سيؤدي إلى إنهاء الخطة التي وضعت كي يخلف محمد أوزين، وزير الشباب والرياضة السابق، العنصر، خاصة أن بعض القادة تخلصوا من  لحسن حداد، وزير السياحة السابق بعد رفض منحه تزكية الانتخاب وحصل عليها من الاستقلال، إذ كانت تحدوه رغبة كما القيدوم سعيد أمسكان، ومحمد مبديع، وزير الوظيفة العمومية السابق في تسلق منصب الأمين العام الذي تحكم فيه العنصر منذ 1986 أي 31 سنة بالتمام والكمال ستنتهي في 2018.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى