خاص

بانوراما الصيف: قصص عن أشهر ملكات العالم (10)

جوزيفين… إمبراطورة أسرت قلب نابوليون

منذ فجر التاريخ والمرأة تسعى إلى إثبات نفسها في مراكز الرجال، وعلى رأسها عروش الحكم، إلا أنه كما أتاح لها هذا الطموح ارتشاف حلاوة السلطة والشهرة والجاه، كان لزاما عليها أيضا أن تتجرع مرارة القتل من أجل الحفاظ عليه لينتهي بها الأمر في بعض الأحيان إلى قاتلة أو مقتولة أو الاثنين معا .
هذه الحلقات تعرض لملكات قمن بشؤون دولهن أحسن ما يقوم به الملوك العظام، بل إن منهن من قدن الجيوش وخضن معمعات المعارك والحروب واستعملن من سعة الحيلة وضروب الخداع ما يقصر عن إتيانه كبار الساسة والدهاة من الرجال، ويروي الحيل التي لجأن إليها أحيانا والمغامرات العاطفية لبعضهن. مازالت قصة حياة الإمبراطورة جوزفين زوجة الإمبراطور نابليون بونابرت مادة ثرية وخصبة، تثير أسرارها خيال الكتاب والباحثين، فهي كما تقول عنها كتب التاريخ المرأة الوحيدة التي استطاعت إخضاع نابليون بونابرت، تلك العقلية العسكرية الفذة التي دان لها العالم. بل إنها لم تخش نابليون بونابرت بكل سلطانه، حتى أنه روي أنها خانته مع ضابط من جيشه.
هي ماري جوزيف روز تاشر دي لا باجيري، ولدت في مارتينيك. وحزت المقصلة عنق زوجها الأول ألكسندر فيكونت دي بوارنيه عام 1794، ولكنها نجت من أي عنف في الثورة الفرنسية لصداقتها مع باراس.
لم تكن جوزيفين على شيء كبير من التهذيب العلمي، بل كانت بارعة في الموسيقى والرسم والتصوير والرقص، مما جعلها على علم دقيق بالمسائل الكبرى وألطف من يتحدث إلى الناس في حدة نظر في الشؤون السياسية حتى إن نابليون قال إنها أحكم وأبصر مستشاريه، وكان إذا ذكرها قال إنها مرشده الأمين.
يحكى أنها عندما كانت فتاة تلهو في مزارع عمها، في الهند الغربية، التقت عرافة، وبمجرد أن أخذت كفها لتقرأه حتى اندهشت، فالمرأة أخبرتها حينها أنها ستتزوج قريبا، إلا أنها لن تكون سعيدة وستصبح بعد ذلك أرملة، قبل أن تغدو ملكة فرنسا. لم تعر جوزيفين هذه النبوءة أدنى اهتمام، بل إنها كانت تمزح بها رفقة أصحابها، إلا أنها بعد أن تزوجت من الكونت دو بورنيي، وسقطت رأس زوجها تحت سكين المقصلة وأودعت هي السجن، عاودتها تلك النبوءة وأضحت تتلهى بها، زاعمة لصديقاتها أن الموت لن يكون نصيبها وأنها ستكون ملكة فرنسا.
شاءت الأقدار أن تغادر جوزيفين السجن وأن تنجو من الموت، بل أيضا أصبحت خطيبة القائد نابوليون، إلا أنه حدث أن تركت خطيبها داخل غرفة الاستقبال، ودخلت هي إلى محاميها راجيدو الذي رفض رفض خطبتها وأراها سوء حال خطيبها، إلا أنها دافعت عنه، وتركت المحامي وخرجت متأبطة ذراع بونابارت الذي استمع إلى ما دار بينهما، وأصبحت زوجة له.
كانت جوزيفين إذا غاب نابوليون لا تستقر حتى تعلم أخباره، فإذا كان في حرب أمرت أن يؤتى إليها بأنبائه في كل وقت، تصل إليها ليلا أو نهارا. أما عنايتها بخدمها وعطفها على كل من حولها، جعلها مضرب المثل في العطف والرقة، حتى إنه قيل عنها إنها سمعت مرة في ليلة باردة رجلا يسعل تحث نافذتها، وعندما علمت أنه الحارس، أمرت الضابط بإلغاء مهمته، لأنها «لست بحاجة إلى حارس، يكفي ما يلقاه الجنود في الحروب، من بلاء، فإذا عادوا إلينا وجبت العناية براحتهم».
كانت جوزيفين مولوعة بالمصوغات وما إليها من الزخارف، وكانت في هندامها بارعة الذوق، كما كانت رقيقة العاطفة، كانت كريمة اليدين سخية الطبع، تغدق الهدايا على حاشيتها. لم تجد جوزيفين مشقة في اتخاذ الهندام اللائق بمقامها، وهي زوجة القنصل الأول، إذ كان الشأن أن يحتذوا حذو اليونانيين والرومانيين في أزيائهم، غير أن نابوليون في عهد الإمبراطورية كان حريصا أن يعيد إلى بلاذه ازياء وتقاليد لويس الرابع عشر، وكانت جوزيفين، رغم أنها ابنة الثورة أسرع انتقالا إلى حالها الجديد، فكانت ملكة لا تفرط في شيء.
ورغم ارتباطه القوي بها، إلا أن بونابارت أبطل زواجه بها عام 1810 بحجة عقمها عن إنجاب الأطفال، فماتت معتزلة المجتمع في قصر مالميزون.
هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق