خاص

بانوراما الصيف: مغاربة قاتلوا تحت لواء القاعدة 8

سعيد بهاجي… أحد مهندسي 11 شتنبر بأمريكا

طار إلى “تورا بورا” بعد تنفيذ العملية الإرهابية وأخبر بن لادن بجميع تفاصيلها

شباب وكهول، هاجروا للقتال تحت لواء القاعدة، قبل أن يسحقوا تحت القصف الأمريكي في أدغال “تورا بورا”، أو يذهبوا أكباش فداء في عمليات انتحارية، أو يعتقلوا أحياء، ويزج بهم في معتقل كوبا الشهير “غوانتانامو”، حيث قضوا سنوات، قبل تسليمهم إلى السلطات المغربية التي قررت محاكمتهم. منهم من أدين، ومنهم من تمت تبرئته. في هذه السلسلة، يتابع قراء “الصباح”، عبر حلقات، مجموعة من الأحداث والوقائع المثيرة التي يحفل بها مشوار “مغاربة القاعدة”.

التقى أسامة بن لادن مرارا في معقل تنظيم القاعدة بأفغانستان، وتمكن من مجالسته في “خيمته” الخاصة بأدغال “تورا بورا”، أياما قليلة قبل بدء القصف الأمريكي بعد ثبوت تورط القاعدة في العمل الإرهابي الأضخم في التاريخ. وكان الهدف من زيارة أسامة بن لادن، حسب إجماع الأجهزة الاستخباراتية في العالم، حول الحديث معه حول العملية، باعتباره أحد أبرز منسقيها ومهندسي خطتها،
بل وصف أحيانا من طرف بعض أجهزة الاستخبارات العالمية ب»العقل المدبر» لتفجيرات 11 شتنبر سنة 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية، وإن لم يشارك في العملية من قريب، فإنه لعب دورا فعالا في إنجاحها.
وتذهب بعض المصادر الأمنية إلى أن بهاجي طار مباشرة بعد وقوع التفجيرات إلى معقل تنظيم القاعدة بأفغانستان، حيث التقى، رفقة آخرين، بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وأخبره بجميع تفاصيل العملية.
ما خلص إليه «الإخوان المجاهدون»، وما استنتجه هو شخصيا، هو أن الشاب المغربي الذي هاجر لـ»الجهاد» تحت لواء تنظيم القاعدة، حظي بالكثير من الثقة والإعجاب من طرف أسامة بن لادن، بل إنه أكرمه، وقربه من جانبه في جلسة «خالدة» حدثت في أعقاب تفجيرات 11 شتنبر بأيام قلائل. وقد نصحه بن لادن، في تلك الجلسة، بمواصلة السير على الدرب، ووعده ب»الشهادة» جزاء له، حسب الثابت من التقارير الاستخباراتية.
ظل سعيد بهاجي، الشاب المغربي الذي لم يكن عمره يتجاوز 26 سنة، والذي كان مقيما بألمانيا، في منأى عن الشبهات وملاحقات الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية إلى أن عثر الجيش الباكستاني في وزيرستان الجنوبية، أحد معاقل حركة طالبان، عن طريق الصدفة، على جواز سفر في اسم المتهم. وعثر على هذه الوثيقة في منزل بمنطقة تمكن الجيش الباكستاني من استرجاع سيطرته عليها، بعدما كانت خاضعة لنفوذ طالبان.
وبعد الأبحاث تبين أن المتهم المغربي كان عضوا في خلية الانتحاريين الذين نفذوا هجمات نيويورك وواشنطن، وأنه اختفى عن الأنظار في 3 شتنبر 2001، أي قبل أيام قليلة من وقوع الهجمات. ومباشرة بعد ذلك، تكلف الإنتربول بوضع اسمه على قائمة المطلوبين إلى العدالة دوليا في هذه الأحداث، إذ تبين أن سعيد بهاجي كان صلة الوصل بين القاعدة وخلية محمد عطا، قائد إحدى الطائرات التي استهدفت مركز التجارة العالمي بنيويورك.
وخلصت الأبحاث الاستخباراتية إلى أن سعيد بهاجي قرر، رفقة مفجر مركز التجارة العالمي، وشخص آخر، السفر في سنة 1999 إلى الشيشان لمحاربة الروس، ومنها إلى أفغانستان، حيث قابل الثلاثة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة لأول مرة، قبل أن ينخرطوا في معسكر تدريبي بأفغانستان.
ما زال سعيد بهاجي اليوم على رأس لائحة المطلوبين إلى العدالة الدولية في قضية تجنيد انتحاريين إلى أفغانستان والعراق، والمشاركة في وضع الخطط لتفجيرات 11 شتنبر بالولايات المتحدة الأمريكية قبل عشر سنوات من الآن. وإن كانت الأجهزة الاستخباراتية الدولية ما تزال تتعقب أثره، فإن لا أحد يمكنه التكهن بمصير هذا المقاتل المغربي الذي قدم خدمات كبيرة للقاعدة، ولا يعرف إن كان قتل في القصف الأمريكي على معسكرات القاعدة في أفغانستان، أو أنه موقوف يخضع للاستنطاق من طرف المكلفين بملف الإرهاب في أحد المعتقلات السرية للسلطات الأمريكية.

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق