خاص

تباين نسب الاستجابة للإضراب بفاس وطنجة ووجدة والعيون

اختلف تجاوب موظفي القطاع العام مع الدعوة إلى الإضراب العام الذي دعت إليه أربع مركزيات نقابية أول أمس (الأربعاء) حسب المدن، إذ نجحت النقابات الأربع  طيلة يوم الأربعاء في شل الحركة داخل قطاعات عديدة بوجدة، وتوقف العمل بشكل شبه كلي في قطاع الجماعات المحلية والعدل والصحة والتعليم. كما نجح بنسبة كبيرة في القطاعات التي تشهد كثافة في حضور الموظفين في مساحات موحدة كالمالية والصحة والفلاحة، وجذب الإضراب منخرطين آخرين من قطاعات أخرى غير الوظيفة العمومية ومن نقابات غير النقابات الأربع الداعية إلى الإضراب.
وشهدت مدن بركان وجرادة على سبيل المثال تعبئة شاملة أدت إلى توقف العمل في قطاعات حيوية لها علاقة مباشرة مع المواطنين، إذ تعطلت المصالح الإدارية للمواطنين الذين كانوا مرتبطين بمواعيد طبية أو إدارية داخل وخارج مدينة وجدة والمدن المجاورة بالخصوص، وعبر كثير من المواطنين عن احتجاجهم على ضياع فرص قضاء مصالحهم، خصوصا الذين كانوا على موعد مع تحليلات أو كشوفات طبية حصلوا عليها بعد انتظار طويل. من جهة أخرى، انتفت جميع المظاهر الأمنية المعتادة في مثل هذه المناسبات، سوى بالنسبة إلى مصالح القضاء، إذ سهر الأمن على تنظيم حركة  السير في الطرق المحيطة بمحكمة الاستئناف بوجدة ومختلف الطرق التي سلكها موكب الوزير في تنقلاته إلى مقر دار المحامي، إذ كان على موعد مع مجلس الهيأة، كما كان للوزير لقاء مع ممثلي الموظفين في الدائرة القضائية الاستئنافية بوجدة، مما اعتبر حدثا  مهما بالنسبة إلى نقابات موظفي قطاع العدل.
وتأسف مناضلون نقابيون سابقون التقتهم “الصباح” شهدوا على أن التعبئة النقابية لم ترق إلى ما كان معمولا به، إذ تضاءل حجمها نسبيا، وبقيت مقرات الفروع النقابية للمركزيات النقابية الداعية إلى الإضراب شبه مغلقة، ولم تعد تشهد التجمعات التي كانت تنظم يوم الإضراب، قصد الحفاظ على الروح التعبوية والنضالية، واكتفى حاضرون في بعض هذه المقرات بإعطاء إحصائيات تقديرية متفائلة دون الرجوع إلى ما كان معمولا به في الماضي، عندما كانت الخلايا النقابية تتبع بشكل كاف حركة الإضراب ورصد ردود الفعل لدى الشارع.
وفي مدينة طنجة تسببت حالة الإضراب العام، الذي نفذته المركزيات النقابية، أول أمس (الأربعاء)، في شلل شبه تام بمختلف أسلاك الوظيفة العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العامة ذات الصيغة الإدارية، نتج عنه استياء وتذمر لدى عموم المواطنين، وكذا في أوساط بعض الشركات، التي تعطلت مصالحها، ولم تتمكن من قضاء حاجياتها في المقاطعات والمصالح الإدارية والمالية.
وأفادت مصادر نقابية، أن نسبة المشاركة في هذا الإضراب كانت مرتفعة، مقارنة بالإضرابات السابقة، إذ تجاوزت في القطاعات العمومية 80 في المائة، فيما فاقت نسبته 90 في المائة في بعض القطاعات الأساسية، مثل التعليم والعدل والمالية والصحة، مؤكدة أن الاستجابة الواسعة للإضراب من قبل الموظفين والمستخدمين بمختلف القطاعات، هي دعوة واضحة إلى الحكومة من أجل الاستجابة والدخول في حوار مسؤول وجدي لحل كل المشاكل العالقة.
وأكد محمد التراك، الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية لقطاع العدل بطنجة، أن الإضراب الوطني كان ناجحا بكل المقاييس في مختلف القطاعات، وهو ما يعني أن القرار يهم شريحة واسعة من الشغيلة، التي عبرت بذلك عن تذمرها وسخطها من الكيفية التي تتعاطى بها السلطات الحكومية مع المطالب المطروحة عليها، خاصة بعد فشل الحوار الاجتماعي، الذي لم ترق نتائجه إلى الحد الأدنى من انتظارات الشغيلة، والإخلال بالالتزامات وفرض سياسة الأمر الواقع.
وحول الظروف التي مرت فيها هذه الحركة الاحتجاجية، أوضح التراك أن الإضراب مر في ظروف عادية، أبان من خلاله المضربون عن وعيهم والتزامهم بالأنظمة والقوانين الجاري بها العمل، مؤكدا أن كل الفرقاء الاجتماعيين متمسكون بالحوار الجاد والمنتج لحل كل المشاكل العالقة، لإرجاع الثقة إلى الموظفين ورفع الإحباط والظلم عنهم، بما يجعل وضعيتهم داخل الإصلاح وليست على هامشه.
وبمدينة فاس شكـــل موظفو مقـــــــاطــــــــعات وجــمــــاعات المدينــة وضواحيها، الاستثناء في استجابتهم لقرار الإضراب الوطني الذي دعت إليه 5 مركزيات نقابية. وناهزت نسبة مشاركتهم في هذا الإضراب، 100 في المائة، ما عزاه مصدر نقابي إلى أوامر أعطاها حميد شباط المسؤول الأول في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، المهيمن على التنقيب في مختلف المقاطعات بالعاصمة العلمية.
واعترف لحسن علابو، عضو اللجنة الإدارية للجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات المحلية (إ. م. ش)، بتأثير شباط في نجاح الإضراب بفاس، متمنيا استمرار التعاطي الإيجابي مع الإضراب، ومواصلة التنسيق بين النقابات، آملا التحاق الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، بالتنسيق القائم في هذا المجال، قائلا إن على الحكومة أن تلتقط هذه الإشارات، وتستجيب لمطالب الموظفين.
وتحدث المسؤول النقابي القائل بنجاح كبير واستجابة واسعة للإضراب بالنظر إلى تردي أوضاع الموظفين، عن تفاوت في نسبة نجاح الإضراب بين القطاعات، خاصة في الصحة والتعليم، وبنسبة أقل في التجهيز بحكم هيمنة الكنفدرالية على التنقيب في القطاع، فيما شلت محاكم المدينة، رغم انعقاد جلسات المحاكمة الجنائية في القاعة الثانية التي غصت بالمتقاضين إلى الليل.
وبإقليم تاونات، تراوحت نسبة الإضراب بين 80 و96 في المائة، مع وجود تفاوت بين قطاع وآخر، اعتبارا لكون بعض النقابات الداعية إلى الإضراب، هي الأكثر تمثيلية خاصة في الجماعات المحلية والتعليم والفلاحة، شأنها شأن إقليمي صفرو وبولمان، الذين وصلت فيهما نسبة الإضراب، 90 في المائة خاصة في قطاع التعليم الابتدائي.
وتساءل عبد الحق الخلادي، مسؤول في قطاع سيارات الأجرة التابع للنقابة الوطنية للنقل (ك. د. ش) بفاس، عن البعد الحقيقي للإضراب الذي لم يعد مبنيا على مواقف مبدئية، بل لا يخلو من مزايدات سياسية، خاصة في ظل دعوة نقابات إلى الإضراب، رغم أن لها مسؤوليات حكومية، أي «ما المغزى من الانخراط في الإضراب، وهل ثمة أوراق سياسية تبعثرت» يتساءل الخلادي.
أما بمدينة العيون فتميز الإضراب على الصعيد الجهوي بصدور بيان جهوي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل بالعيون، تعلن فيه مساندتها للإضراب وتدعو كافة العاملين خاصة في قطاع التعليم  للمشاركة في الإضراب.
واعتبر تقي الله الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل، أن هذا مكسب نقابي جهوي مهم، متمنيا أن ينعكس على المركزية على الصعيد الوطني حتى تنضم لباقي النقابات من أجل الدفاع عن مطالب الشغيلة.  
وأضاف تقي الله أن الإضراب بالعيون كان ناجحا بنسبة تفوق  90 في المائة في قطاع التعليم، رغم وجود حالات قليلة التحقت بالعمل لكنها ما فتئت أن انخرطت في الإضراب، أما باقي قطاعات الوظيفة العمومية فكان الانخراط وازنا في جلها، وتدل الإحصائيات الأولية المتوفرة لدينا أن الإضراب في هذه القطاعات  وصل إلى نسبة 70 في المائة، في الوقت الذي مازلنا لم نتوصل بالإحصائيات النهائية.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الإضراب عطل مصالح العديد من المواطنين، يظهر ذلك من خلال الفراغ الذي جميع المؤسسات التعليمية وقطاعات حيوية أخرى، ما سيجعل عليها اكتظاظا واضحا في ما يلي من الأيام.
بابـا لعسري(العيون)، محمد المرابطي (وجدة)، المختار الرمشي (طنجة)، حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق