الصباح السياسي

الحكومة والبرلمان…التنسيق المفقود

أزلماط *: هناك خلل في العلاقة بين الحكومة والبرلمان
أزلماط

عندما نتكلم عن التواصل ما بين الحكومة والبرلمان، فإننا نتكلم عن علاقة احترام وتعاون ما بين مؤسستين دستوريتين وهما السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، علما أنه من الناحية الرمزية، تعتبر المؤسسة البرلمانية أقوى لأنها تمثل الشعب المغربي، وهو ما يتطلب من الحكومة الاحترام التام من خلال الحرص على تفعيل المقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة لعلاقة المؤسستين.
لكن للأسف، ما نلاحظه على هذه الحكومة هو وجود خلل عام في علاقتها بالمؤسسة التشريعية. ولكي أكون دقيقا، سأعطي بعض الأمثلة. فعلى مستوى المراقبة فإن الأجوبة عن الأسئلة الشفوية لا تحترم في وقتها المحدد الدستوري، إذ يمكن أن تجيب الوزارة على السؤال بعد مرور ستة أشهر، علما أن المدة المحددة دستوريا تتمثل في 20 يوما من تاريخ وضع السؤال، الأمر نفسه ينطبق على الأسئلة الكتابية. والغريب في الأمر، أنه حتى عندما تبادر الحكومة بالإجابة، نلمس أنها تكون في الغالب ذات طابع إداري وتقني صرف، دون التركيز على المعطيات الواقعية والسياسية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمشاريع كبرى تحتاج التدقيق واحترام آجال. ومن ناحية المراقبة، فإن الجلسة الدستورية المخصصة للأسئلة الشفوية يلاحظ عليها كثرة الاعتذارات التي يقدمها الوزراء ويتخلفون عن الحضور للإجابة، وقد نجد في الجلسة وزيرا واحدا أو اثنين في القاعة، بينما تقتضي الأعراف واحتراما للمؤسسة، حضور أغلبية الوزراء، لأن تلك الجلسة بمثابة محاسبة وتقييم لأداء القطاعات الحكومية، وتنقل مباشرة إلى المواطنين.
وعلى مستوى التشريع، فالحكومة لا تتعامل بجدية مع مقترحات القوانين الخاصة بالفرق البرلمانية، إذ يتوفر البرلمان على مقترحات مهمة دون أن تبادر الحكومة إلى برمجتها ومناقشتها في اللجان المختصة، وهو ما يضعف الآلة البرلمانية كقوة اقتراحية مبادرة تجاه قضايا الشعب، ناهيكم عن عدم اهتمام الوزراء ببعض المراسلات الخاصة بالبرلمانيين التي تتعلق بقضايا المواطنين خاصة في مجال البنيات التحتية والماء والكهرباء.
وعلى العموم، أعتقد أن الوقت قد حان من أجل فتح نقاش قانوني وعلمي عميق من أجل وضع أسس جديدة للعلاقة ما بين المؤسسة التشريعية والتنفيذية يطبعها الاحترام والندية والالتزام التام لما فيه مصلحة للبلاد والمواطنين.
* (عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب)

الزغاري
الزغاري *:  الحكومة تقوم بواجبها تجاه نواب الأمة

نعتقد أن الحكومة تقوم بواجبها اتجاه البرلمانيين من خلال حرصها على تقديم الأجوبة على أسئلتهم الشفوية. صحيح أن لأعضاء الحكومة عدة انشغالات وضغوطات، لكن نقول إذا حضر وزير واحد أو وزيران للرد على الأسئلة التي تلقى عليهم، فإن هذا كاف، ولا يمكن أن نربط التواصل الجيد بحضور عدد كبير من الوزراء. فالذين يغيبون إما بسبب حضور نشاط ملكي أو حكومي، أو يوجدون في مهام خارج أرض الوطن، وبالتالي، فإن الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان هو من يتولى النيابة عنهم، لوجوده الدائم تحت قبة البرلمان، ويعمل على تعويض من تعذر عليه الحضور للرد على سؤال موجه له، ونعتقد أن هذه تبقى حالات قليلة ومعزولة لا يمكن القياس عليها.ومن الناحية العملية، نعتقد أنه لا بد من التفكير بجدية في عدم تكرار الأسئلة بين مجلسي النواب والمستشارين، وهو الأمر الذي ننكب على معالجته في إطار اللجنة التي تعكف على مراجعة النظام الداخلي من أجل ملاءمته مع النظام المعمول به في مجلس النواب. من الضروري التوصل إلى صيغة أكثر عملية في مسألة طرح الأسئلة، ونعتقد أن تحديد أسئلة محورية خلال الجلسات سيكون مفيدا في مد جسور التواصل بين نواب الشعب والحكومة. إذ لا يعقل أن تتم برمجة 20 سؤالا في حصة واحدة،  فهذا يشتت أفكار البرلمانيين والمواطنين على حد سواء. وبالتالي، سيكون من الأجدر العمل على تقليص عدد المحاور والتركيز مثلا على محورين أو ثلاثة فقط، حتى يتسنى للبرلمانيين ضمان تواصل جدي وفعال مع الحكومة، ويكون للأخيرة المجال الأوسع لتوضيح وجهات نظرها، وتقديم مشاريعها بكل دقة. فضغط الوقت الذي يمارس حاليا على أعضاء المجلسين من جهة، وعلى الحكومة من جهة ثانية، من شأنه أن يساهم في السقوط في الأجوبة والتعقيبات السطحية.         
إن فضاء طرح الأسئلة الشفوية يبقى هاما، لكن كثرة الأسئلة هي التي تتسبب في جعل الجلسات مجرد تسابق لطرح السؤال خلال فترة البث التلفزيوني المباشر.
ثم نعتقد أن على الحكومة أن تطور تواصلها مع الأغلبية البرلمانية، وعقد اجتماع واحد في السنة غير كاف، إذ لا بد من إيجاد آلية أكثر نجاعة لضمان هذا التواصل.   
*(عضو فريق التحالف الاشتراكي بمجلس المستشارين)
ن.ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق