خاص

قطع الغيار الأصلية…دجاجة تبيض ذهبا

هوامش ربح كبيرة وأسعار مبالغ فيها ساهمت في بروز سوق موازية للمنتوجات المقلدة

تمثل تجارة بيع قطع الغيار الأصلية دجاجة تبيض ذهبا بالنسبة إلى شركات سيارات الأجرة، إذ أن العديد منها يقلص هامش الربح في سعر بيع السيارات إلى أدنى مستوى، ويراهن، بعد ذلك، على قطع الغيار التي تمثل نسبة هامة في رقم المعاملات، خاصة بالنسبة إلى السيارات الجديدة في السوق التي يصعب إيجاد قطع غيار لها خارج الشركة التي تسوق هذه السيارات، كما أنه لا يمكن إيجادها في سوق المتلاشيات، بالنظر إلى أن هذه السيارات تدخل لأول مرة السوق، بل هناك بعض الشركات التي تربط علاقات مع بائعي قطع الغيار المستعملة وتعمد إلى شراء كل القطع المتعلقة بالماركات التي تسوقها، وذلك لضمان أن الزبون سيقصدها في حال وجود أعطاب تتطلب تغيير بعض قطع الغيار. وتحقق الشركات من خلال هذا النشاط هوامش ربح كبيرة، إذ غالبا ما تكون الأسعار مبالغ فيها لتأكد هذه الشركات من غياب المنافسة.
لكن أمام الأسعار المبالغ فيها، فإن سوق قطع الغيار المقلدة عرف انتعاشا، خلال السنوات الأخيرة، إذ  أن الأسعار المرتفعة لقطع الغيار الأصلية جعل المجال مفتوحا أمام صنف آخر من القطع المقلدة، التي تراهن على السعر المنخفض لجذب الزبناء والباحثين عن قطع غيار، يستحيل على الزبون طلبها من الشركة أو استيرادها من الخارج. ويشكل هذا الأمر خطرا كبيرا على السلامة الطرقية، إذ أن هناك عددا من الحوادث يكون مصدرها قطع الغيار المقلدة، التي تتسبب في حوالي 10 % من حوادث السير. وتفيد إحصائيات القطاع المهيكل أن ما بين 20 و30 في المائة من قطاع الغيار المستعملة في السيارات بالمغرب مقلدة.
وتشكل قطع الغيار المقلدة المستوردة النسبة الأكبر من القطع المنتشرة في السوق المحلية، إذ تصل إلى 90 في المائة، وتأتي النسبة الكبرى منها من الصين. وتظل قطع الغيار المقلدة المشكل الأكبر الذي يواجه سوق قطع غيار السيارات في المغرب، ذلك أنه رغم توسع سوق السيارات الجديدة، إلا أن الاتجاه نحو قطع الغيار المقلدة ظل هو السائد، بالنظر إلى أثمنتها المنخفضة مقارنة مع قطع الغيار الأصلية، إذ يتعدى الفرق في السعر أحيانا النصف، ورغم ذلك، فإن قطع الغيار الأصلية لها بدورها الأوفياء، الذين يعتبرون حملها علامة الصانع الأصلي الضمان الوحيد على جودتها.
ويرتبط رواج قطع الغيار المقلدة برواج السيارات القديمة والعلامات الأجنبية، “الغريبة” عن السوق المغربية. يتعلق الأمر ببعض العلامات الأمريكية والآسيوية، التي يتطلب استبدال قطع غيار سياراتها كلفة مالية باهظة.
وتشير معطيات مركز المراقبة التقنية لصناعة السيارات بالبيضاء إلى أن القطع المقلدة كانت تمثل أكثر من 90 في المائة من القطع المعروضة على المركز، لكن سجل تراجع في السنوات الأخيرة، إذ لم تعد النسبة تتجاوز 20 %. وتنشط في هذا السوق شبكات منظمة لها امتدادات بالخارج، كما أكد ذلك أحد العارفين بخبايا هذا النشاط، إذ أكد أن هناك شبكات تربط اتصالات بمصنعين أسيويين، خاصة من الصين ويحددون له نوعية قطع الغيار التي يريدونها، وكذا دولة المنشأ، ليحصلوا  بعد شهر على البضاعة بالمواصفات المتفق عليها، ويتمكنون عبر قنوات خاصة بهم من تسويقها بشكل قانوني بالمغرب.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق