الصباح السياسي

صلاة الجمعة… تأكيد للروابط الدينية

الملك يوظف إمارة المؤمنين لتوطيد العلاقات السياسية والاقتصادية مع بلدان إفريقية

حرص الملك محمد السادس على إدماج البعد الديني في الجولة التي قادته إلى عدد من الدول الإفريقية، واستثمار موقع إمارة المؤمنين، لتعزيز علاقات التعاون مع المسلمين في تلك البلدان، انطلاقا من العلاقات التاريخية المبنية على وحدة المرجعية الدينية متمثلة في العقيدة الأشعرية السنية ووحدة المذهب المالكي.  وفي هذا الصدد، يمكن فهم المغزى العميق للأنشطة الدينية ضمن أجندة جلالته في زياراته الأخيرة، حيث حرص على أداء صلاة الجمعة في عدد من العواصم الإفريقية، ولقاء العلماء والأئمة، وتسليم هبات من أجل صيانة وبناء مساجد، وتقديم آلاف النسخ من المصحف الشريف، ناهيك عن حرص جلالته على إشراك أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ضمن الوفد الحكومي الذي رافق جلالته في زياراته لعدد من البلدان.

ويرى أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن التوجه الإفريقي الذي أرساه الملك محمد السادس، لا تمليه سياسة تعاون عابرة، تنحصر في مبادلة البضائع والمصالح، بل هو توجه متعدد الأبعاد، يستمد تميزه من الأواصر والروابط التاريخية والأسانيد العلمية، والمسالك الروحية، والاشتراك في الثوابت الدينية العقدية والمذهبية.

ويندرج الحضور الديني للمغرب في البلدان الإفريقية ضمن الإستراتيجية الملكية لتطوير علاقات التعاون مع بلدان القارة السمراء، المؤسسة على منطق الاستمرارية في رعاية العلاقات الروحية التي ربطها شيوخ الزوايا بهذه البلدان مع ملوك المغرب منذ القدم، وهي العلاقة التي تعززت في السنوات الأخيرة،  بتبادل زيارات الوفود وحضور العلماء الأفارقة في الدروس الحسنية، وتكوين الأئمة والمرشدين الدينيين، وأخيرا بتأسيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة. وجعل الملك من مكانته الدينية باعتباره أميرا للمؤمنين عنصرا أساسيا لتوطيد العلاقات مع بلدان القارة السمراء وتطوير التعاون الاقتصادي والثقافي، في إطار علاقات جنوب – جنوب، وهو ما اتضح بشكل جلي خلال الجولة التي قام بها، أخيرا إلى عدد من البلدان، حيث حرص على لقاء شيوخ الطرق الصوفية الذين أكدوا ارتباطهم بالمغرب، وتعلقهم به على عهد شيوخهم الأوائل، وحرصهم على ممارسة الإسلام الوسطي المعتدل، وتمسكهم بالتصوف السني والمذهب المالكي اللذين يعدان من الثوابت الدينية للمغرب.

لقد بات إدماج المعطى الديني في العمل الدبلوماسي، أحد ركائز الإستراتيجية الإفريقية التي وضعها الملك من أجل النهوض بالقارة، وإطلاق أوراق التنمية الشاملة بها، وضمنها الجانب الروحي، الذي يعزز أواصر التعاون.

برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق