تقارير

بوتفليقة يخوض آخر معاركه ضد المغرب

كشف استنفار للجيش الجزائري في ناحيته العسكرية الثالثة المتاخمة للخط الحدودي مع المغرب الممتد من فكيك إلى الزاك مرورا بمرزوكة نواحي الرشيدية، منذ ثلاثة أيام، ومعه التطورات الدبلوماسية الأخيرة حول قضية الصحراء بما في ذلك مسألة السويد، أن عبد  العزيز بوتفليقة، “الرئيس المشلول” للنظام الجزائري والقائد الأعلى لقواته المسلحة، انخرط في معركته الأخيرة ضد المغرب، الذي يعتبر ذلك “مجرد شطحات وإن بدت مفزعة”.

وفي هذا الصدد، لوح  بوتفليقة ورجالات نظامه، رسميا، بخوض أم المعارك ضد المغرب، فأوفدوا الفريق أحمد القايد صالح، رئيس أركان جيشهم  الوطني الشعبي، طيلة ثلاثة أيام الماضية، إلى “الناحية العسكرية الثالثة” التي يوجد مركزها في بشار وتضم تندوف، حيث يوجد المركز الإداري للبوليساريو، فأعلن من مقر القطاع العملياتي لجنوب تندوف، أن “التوجيهة السنوية لتحضير القوات”، للموسم (2015 / 2016)، تقتضي البقاء في وضع الجاهزية واتخاذ الحيطة والحذر طيلة الفترة المقبلة.

ولم يتوقف القايد صالح، رئيس الأركان، عند ذلك، بل كشف وجود “أهداف مسطرة”، لم يحدد طبيعتها، لكنه، قال إن تحقيقها وتنفيذها، يحتم على مكونات الناحية العسكرية الثالثة بالجزائر، “تركيز الجهود على التدريب والتحضير القتالي الجدي والفعال”، للوصول إلى “مناعة وهيبة، تتحصن بهما من كل المخاطر والتهديدات، وتصبح معهما عصية عن تكالب أعدائها عليها وعن دسائسهم ومناوراتهم المتواصلة دون هوادة”.

ويأتي تلويح الجيش الجزائري بالقتال انطلاقا من مواقعه العسكرية البعيدة بأقل من 95 كيلومترا عن صحراء الجنوب الشرقي للمغرب، التي تبدأ من فكيك وتمر على مرزوكة السياحية لتنتهي في الزاك، توازيا، مع حملة دبلوماسية غير مسبوقة ضد المغرب، بتنسيق مع باقي أضلاع مثلث العداء للمغرب بإفريقيا، نيجيريا وجنوب إفريقيا، على مستوى الأمم المتحدة، لمناسبة انطلاق الدورة الـ 70 لجمعيتها العامة بنيويورك منذ فاتح أكتوبر، وعبر تحريك حلفائها في دول شمال أوربا، ومنها السويد.

وتقف وراء شروع بوتفليقة في آخر معاركه ضد بلادنا، بإيعاز من رفاقه العسكريين الذين أحسوا أن الموت يستعجله في الفترة الأخيرة، دواع وأسباب متداخلة، منها التي تتعلق بالأوضاع داخل الجزائر، سيما التحضير لما بعد الرئيس المريض وبالأوضاع داخل مخيمات المحتجزين بتندوف، والحالة الصحية الحرجة، لعبد العزيز المراكشي، زعيم الانفصاليين، مقابل التقدم والانتصارات التي راكمها المغرب في السنوات الأخيرة، داخليا وخارجيا.

وفي هذا الشأن، أوضح محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية، في حديث إلى “الصباح”، أن الهدف الأساسي، للتصعيد الجزائري، العسكري والدبلوماسي، على مستوى ملف قضية الصحراء، هو “سعي إلى شد الانتباه من جديد إلى الملف، بعدما ولدت لديها الضربات الدبلوماسية المغربية، وتراجع الداعمين والمتعاطفين، شعورا بخطورة الوضع على عقيدتها الإستراتيجية في المنطقة”.
وفيما يريد نظام بوتفليقة، عن طريق خطواته الأخيرة، حسب الخبير محمد بنحمو، “خلق مشاكل جانبية لصرف النظر عن حقيقة الصراع والتطاحن الذي يواكب التحضير لمرحلة ما بعد بوتفليقة”، يرتبط التهديد بالتصعيد العسكري، أيضا، بـ”احتقان الأوضاع داخل المخيمات، والصعوبات التي تواجهها قيادة البوليساريو في تنظيم مؤتمرها، منذ أشهر، بسبب الحالة الصحية لعبد العزيز المراكشي”.

وإذا كان محمد بنحمو، يؤكد أن الهدف الأكبر للتصعيد الدبلوماسي الأخير ضد المغرب، مثل دفع السويد إلى الاعتراف بالبوليساريو لا يعدو أن يكون “محاولة لإنعاش حلم الانفصال”، فإنه يؤكد، أن التلويح بالخيار العسكري، مجرد “تهويل وتخويف وذر للرماد في العيون، من قبل نظام يعيش أزمة خانقة وانقطع عنه التعاطف الدولي، لأنه عاجز عن الانخراط في المرحلة التاريخية الجديدة التي تعرفها المنطقة”.

امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق