تقارير

“مافيا” العقار بالبيضاء تعدم المساحات الخضراء

نصيب البيضاوي من الخضرة لا يتعدى 35 سنتيمترا مربعا والمدينة تتنفس عبر 46 ألفا و400 نبتة

كشفت معطيات جديدة، أن “مافيا” العقار وتصاميم التهيئة الجديدة، سرعة وتيرة زحف الإسمنت في الدار البيضاء على حساب المساحات الخضراء، لتستقر حصة البيضاويين من هذه المساحات في مختلف العمالات عند 0.35 متر مربع (35 سنتيمترا) للنسمة، أي أقل 41 مرة من المستوى المرجعي الدولي، المحدد في 15 مترا مربعا لكل نسمة، فيما ترتفع حدة الظاهرة في مرس السلطان والحي المحمدي، في الوقت الذي يستفيد سكان الأحياء “هاي كلاص”، مثل كاليفورنيا وأنفا من فضاءات خضراء، بمتوسط ستة أمتار مربعة للنسمة.

وتفيد المعطيات ذاتها، تطور المساحات المخصصة للحدائق والفضاءات الخضراء في العاصمة الاقتصادية بزائد 17 % خلال الفترة بين 2008 ومتم السنة الماضية، إذ انتقلت من 350 هكتارا إلى 410، إلا أن هذه المساحات ما زالت غير كافية، بالنظر إلى النمو الديمغرافي السريع للسكان، فيما يؤكد مصدر من مجلس المدينة، عجز السلطات عن تطوير المساحات المخصصة للحدائق لسببين، أولهما يتعلق بتصاميم التهيئة الحضرية الجديدة، التي لا تتضمن نسبيا مساحات خضراء، وثانيهما مرتبط بارتفاع قيمة الأوعية العقارية، بما يصعب على السلطات اقتناء أراض جديدة، وتحويلها إلى فضاءات خضراء.

وأضاف المصدر ذاته، أن مجلس المدينة قرر قبل أشهر حلولا بديلة لحل مشكل المساحات الخضراء، من بينها تجديد وإعادة تهيئة الحدائق القديمة، وكذا رفع حجم المزروعات من الأشجار والنباتات المواكبة للشوارع والملتقيات الطرقية، إذ عمد المجلس في هذا الشأن، إلى إعادة هيكلة عشرات الحدائق، يتعلق الأمر بإصلاح حديقة “الإيسسكو” أو “مردوخ سابقا”، وكذا حديقة “لارميطاج” وحديقتي “الألسكو” و”الشباب” بابن مسيك، إلى جانب حديقة “العاصمة الإسلامية” في عين الشق، وحديقة “فلسطين” في حي بلفدير، وكذا حديقة عين السبع، وهي الإصلاحات التي تكلف ملايين الدراهم، ذلك أن كلفة تهيئة حديقتي “فلسطين” و”الشباب”، بلغت على التوالي، 6.12 ملايين درهم وعشرة ملايين.

ومن جهتها، كلف إطلاق عمليات تشجير الشوارع والملتقيات الطرقية في إطار مخطط الأولويات 28 مليون درهم منذ السنة الماضية، إذ يستهدف المخطط زرع 800 نخلة وأربعة آلاف و800 شجرة في حــــــــوالي 40 حيا وشارعا، متمركزة في سبع عمالات مستفيدة، يتعلق الأمر بعمالة البرنوصي- سيدي مومن، والفداء- مرس السلطان، وكذا ابن مسيك- سباتة، إضافة إلى الحي الحسنـــــي وعين الشق وأنفا، وهو الأمر الذي مكن المدينة اليوم، من تحصيل مزروعات بلغ مجموعها 46 ألفا و400نبتة، منها 30 ألفا و100 نخلة، و16 ألفا و300 شجرة، علما أن 60 % من الأشجار المزروعة من فصيلة “اللبخ”، لاعتبارات مرتبطة بقدرتها العالية على امتصاص التلوث، وانخفاض كلفة صيانتها، بخلاف فصائل الأشجار المثمرة.

ويمثل النخيل نسبة 65 % من إجمالي المزروعات الموجودة حاليا في المدينة، وينتمي أغلبه إلى فصيلة “الواشينطونيا”، سهلة الزراعة ومقــاومة للبرودة، إذ يبلغ سعـــرها في السوق 600 درهم للنخلة، وتتوفر على مجموعة من المزايا، التي تفســـر ســـر الإقبــــال عليها من قبل السلطات خلال عمليات التشجير، ذلك أنها لا تشغل حيزا كبيرا خلال الزراعة، ويصعب تخريبها بخلاف الأشجـــار العاديـــة، فيما أكـــد مصــــدر من مجلس المدينة، تعرض الأشجار والنخيل لحملات تخريب ممنهجة، خصوصا من قبل بعــــض التجــــار، الذين لا يروقهـم حجب هذه المزروعات لواجهات محلاتهم التجارية.

ويشير المصدر ذاته، إلى أن السلطات المختصة، في إطار سعيها لخفض تكلفة التشجير وإحداث المساحات الخضراء، وفرت مخزونا من المزروعات بلغ  مجموعه 20 ألف نبتة، متمركزة في حديقة شارع “لارميطاج” وجماعة بني يخلف بالمحمدية، ما سمح باقتصاد 90 % من التكاليف، خصوصا على مستوى فرق الأسعار، ذلك أن المشتريات تركزت في المزروعات صغيرة السن، من خلال اقتناء مزروعات لا يتجاوز سنها ثلاثة أشهر بسعر 35 درهما فقط، عوض شراء مزروعات عمرها سنتان بسعر 500 درهم، وهي السياسة التي أتاحت تلبية الطلب الطارئ، بالمتوفر من المزروعات في مناطق التخزين المذكورة.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض