fbpx
حوار

نتائج المجلس الأعلى للقضاء تضمنت خرقا للدستور

العمراني الكاتب العام لنادي قضاة المغرب أكد أن تعيين القضاة الجدد كرس نوعا من انعدام الشفافية وتكافؤ الفرص

أثارت النتائج الأخيرة للمجلس الأعلى للقضاء ردود فعل مختلفة حول المعايير  المعتمدة، وصلت حد إصدار المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب بلاغا لأجل تلقي تظلمات القضاة من تلك النتائج.
“الصباح”، في إطار مواكبتها لذلك النقاش، أجرت حوارا مع ياسين العمراني، الكاتب العام لنادي قضاة المغرب، الذي أكد أن النتائج كرست طريقة تعامل المجلس السابقة مع الوضعية الفردية للقضاة، وأضاف أن مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان تتضمن نصوصا تحاصر الاستقلال الفعلي للقاضي ومن ثم للسلطة القضائية. وفي ما يلي نص الحوار:

*أعلن المجلس الأعلى للقضاء أخيرا عن نتائج دورته المفتوحة والتي تضمنت نقاطا عدة ما هي أولى ملاحظاتكم بشأنها؟
*أعتقد أن المجلس الأعلى للقضاء، من خلال نتائجه الأخيرة كرس طريقة تعامله السابقة مع الوضعية الفردية للقضاة، وذلك من خلال تغييبه للمعايير الموضوعية القائمة على مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص عند تدبير الوضعية الفردية لبعض القضاة، هذا فضلا عن خرقه لعدد من المقتضيات المضمنة بنظامه الداخلي، بما في ذلك مقتضيات المادتين 37 و38 المحددتين لضوابط تعيين  القضاة الجدد، والتي تجعل مسألة تعيينهم مبنية على معيار رغبة ودرجة استحقاق القاضي المعين، خلافا لما أفرزته نتائج المجلس الأعلى بخصوص بعض التعيينات.

* وهل هناك خروقات أخرى؟
* طبعا، فقد تم أيضا خرق مقتضيات المواد من 25 إلى 28 من النظام الداخلي للمجلس التي تحدد كيفية إعداد الخريطة القضائية ومعايير البت في طلبات الانتقال، التي تستند أساسا إلى معايير الأقدمية والتدرج المهني والظروف الاجتماعية والصحية للقضاة، وهي المعايير الغائبة في عدد من الحالات المعلن عنها، ناهيك عن خرق مقتضيات المادة 26 من النظام الأساسي للقضاة المحددة لحالات اللجوء إلى تكليف القضاة بدرجات أعلى من درجاتهم، ولا ننسى استمرار خرق المجلس الأعلى للقضاء للضمانات الدستورية الممنوحة للقضاة على مستوى ضمانة عدم النقل.

* أين يتجلى ذلك؟
* هذا يتجلى من خلال قيام المجلس الأعلى بنقل عدد من القضاة من المحاكم الابتدائية إلى مراكز القضاة المقيمين دون طلب، وهو ما يعتبر تأديبا خارج الضوابط القانونية والمسطرية للتأديب، الأمر نفسه ينطبق على مستوى الضمانات المخولة للقضاة موضوع التأديب، في ما يتعلق بحقهم في الطعن أمام أعلى جهة قضائية إدارية، من خلال عدم الاستجابة لمطلب نادي قضاة المغرب بوقف المتابعات التأديبية إلى حين تنزيل القوانين التنظيمية المتعلقة بهذا الشأن وفق ما يقتضيه التأويل الديمقراطي للدستور.

* يلاحظ أن مبدأ تكافؤ الفرص بين القضاة الجدد المعينين  لم يكن حاضرا في النتائج الأخيرة، بالنظر إلى حالة الغضب التي أثيرت في النقاشات بين القضاة على صفحات التواصل الاجتماعي؟
* موضوع تعيين القضاة الجدد، كما سبق البيان، كرس نوعا من انعدام الشفافية وتكافؤ الفرص وخرق مقتضيات المادتين 37 و38 من النظام الداخلي للمجلس، ذلك أنه، خلافا لما ورد بالمذكرة التوضيحية للمجلس الأعلى للقضاء حول نتائج دورة مارس 2015، والتي أكدت أن تعيين القضاة الجدد تم بناء على معيار ترتيب القضاة المتمرنين ووضعيتهم العائلية، فإن الاطلاع على لائحة التعيينات الجديدة يؤكد غياب معيار الاستحقاق المبني على ترتيب القضاة في عدد من التعيينات التي جاءت متباينة مع الرتب المحصل عليها عند التخرج، أما بخصوص معيار الوضعية العائلية للقضاة فيكفي هنا الإشارة إلى حالة تعيين قاض بورزازات وتعيين زوجته القاضية بخنيفرة للوقوف عند غياب هذا المعيار، وهنا يطرح التساؤل حول جدوى المعايير المعلن عنها مادام لم يتم تفعيلها.

* بناء على ذلك، ما موقفكم في نادي  قضاة المغرب من النتائج الأخيرة خاصة أن النادي فتح باب التظلم بشأنها؟
*نادي قضاة المغرب وقف مبدئيا على عدد من الحالات التي غابت فيها الموضوعية عن بعض نتائج المجلس الأعلى للقضاء، لذلك بادر مكتبه التنفيذي إلى فتح الباب أمام القضاة المتضررين قصد تقديم تظلماتهم بشأنها، في أفق إعلام الرأي العام عن تفاصيل هذه الحالات وعن الخطوات التي يمكن اللجوء إليها في سبيل تكريس مبدأ الشفافية والموضوعية في تدبير الوضعية المهنية للقضاة

* هل يمكن للنادي أن يتخذ موقفا بشأن النتائج الأخيرة ؟
* نادي قضاة المغرب وضع على عاتقه مهمة الدفاع عن الضمانات الممنوحة للقضاة، وطالب منذ تأسيسه بتكريس مبدأ الشفافية والموضوعية في تدبير وضعيتهم الفردية.

* إذن هل يمكن له أن يتخذ إجراءات معينة على ضوء تلك التظلمات؟
* النادي مستعد لاتخاذ كافة الخطوات اللازمة للدفاع عن هذه الأهداف والمطالب، وبهذا الصدد سيتم عقد اجتماع للمكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب عقب انتهاء المدة المخصصة لاستقبال التظلمات لتحديد الخطوات التي يمكن اعتمادها.

* أثارت النقاشات الدائرة بشأن النتائج تخوفات من عدم تمكين القضاء من استقلاليته. إلى أي حد يمكن اعتبار ذلك صحيحا؟
* استقلالية القضاء مرتبطة بشكل وثيق بالضمانات الممنوحة للقضاة لمناسبة مزاولتهم لوظيفتهم، والأكيد أن المساس بهذه الضمانات يعتبر مدخلا من مداخل المس باستقلاليتهم، ويكفي في هذا الصدد استحضار ضمانة عدم النقل المنصوص عليها دستوريا، والتي تم خرقها من خلال نتائج المجلس الأعلى للقضاء الأخيرة من خلال بعض حالات النقل دون طلب من المحاكم الابتدائية إلى مراكز القضاة المقيمين، والتي يبعد بعضها أحيانا عن المحاكم الابتدائية بحوالي 200 كيلومتر، وهو مؤشر على إمكانية استعمال هذه الوسيلة في المس باستقلالية القضاة عبر تهديدهم بالنقل من محكمة إلى مركز القاضي المقيم، وبالتالي جعل النقل وسيلة عقابية يمكن استعمالها في مواجهة كل قاض متمسك باستقلاليته، خاصة أن هذا النوع من النقل غالبا ما يؤسس على نظرية المسؤول القضائي، وكل ما قيل عن ضمانة عدم النقل ينطبق على موضوع التأخير في الترقيات التي تؤسس على آلية التقييم عبر التنقيط و غيرها، إذ يمكن أن يتحول الأمر إلى آليات عقابية في حق كل من تمسك باستقلاليته، و يكفي هنا استحضار حالة تأخير ترقية أحد القضاة بسبب نشره لصورة فوتوغرافية توضح الحالة المزرية لظروف اشتغال القضاة بالمحاكم.

مشاريع قوانين القضاة تخنق استقلال القاضي
في الوقت الذي كان من المفروض أن يتم تجاوز هذه الثغرات الماسة بالاستقلال الفردي للقضاة، في النتائج الأخيرة للمجلس الأعلى للقضاء، نجد أن مشاريع القوانين المتعلقة بالسلطة القضائية المطروحة أمام البرلمان، كرست هذه الثغرات من خلال تمكين المسؤولين القضائيين من وسائل خطيرة يمكنهم من خلالها التأثير في الاستقلال الفردي للقاضي، بما في ذلك آلية الانتداب التي قد تتحول إلى عقوبة يمكن اللجوء إليها في حق كل قاض متمسك باستقلاليته في خرق واضح لضمانة عدم النقل، ناهيك عن آلية التقييم عن طريق التنقيط التي يمكن استغلالها آلية تهديدية ماسة بالاستقلال الفردي للقضاة عند ممارستهم لمهامهم.
مصادرة حرية التعبير

لا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتجاوزه إلى المس بالحقوق المكفولة دستوريا للقضاة، من خلال التضييق على حرية التعبير المنصوص عليها في المادة 111 من الدستور الجديد، و التضييق على حق القضاة في ممارسة نشاطهم داخل الجمعيات المهنية للقضاة من خلال جعل بعض وسائل الاحتجاج أخطاء جسيمة، وهو ما يدفعنا إلى طرح التساؤل حول الغاية من وراء تكريس هذه الوسائل من خلال النصوص القانونية، وما إن كنا بالفعل نبحث عن إطار قانوني ضامن لاستقلال السلطة القضائية..

في سطور
الكاتب العام لنادي قضاة المغرب
 قاض بالمحكمة الابتدائية بالعرائش

أجرت الحوار: كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى