الصباح السياسي

الحكامة الترابية مدخل الإصلاح الدستوري

دشن إقرار الجهوية لتعديلات دستورية شاملة، أعلن عنها جلالة الملك في خطاب 9 مارس الجاري. ورغم أن اللجنة المكلفة اقترحت إمكانية “إقامة الجهوية المتقدمة بقانون، في الإطار المؤسسي الحالي، وذلك في أفق إنضاج ظروف دسترتها»، غير أن الإرادة الملكية كانت تصبو إلى ما هو أكبر من الجهوية، شكلا من أشكال الحكامة الترابية، بالنظر إلى ما حققه المغرب من تطور

ديمقراطي مؤهل للشروع في تكريس هذا النموذج دستوريا.
وبذلك فإن التكريس الدستوري للجهوية، سيقوم على خمسة توجهات أساسية تقتضي «تخويل الجهة المكانة الجديرة بها في الدستور، ضمن الجماعات الترابية، وذلك في نطاق وحدة الدولة والوطن والتراب، ومتطلبات التوازن، والتضامن الوطني مع الجهات وفي ما بينها، ثم التنصيص على انتخاب المجالس الجهوية بالاقتراع العام المباشر، وعلى التدبير الديمقراطي لشؤونها، وتخويل رؤساء المجالس الجهوية سلطة تنفيذ مقرراتها، بدل العمال والولاة، وتعزيز مشاركة المرأة في تدبير الشأن الجهوي خاصة، وفي الحقوق السياسية عامة، وذلك بالتنصيص القانوني على تيسير ولوجها للمهام الانتخابية، علاوة على إعادة النظر في تركيبة وصلاحيات مجلس المستشارين في اتجاه تكريس تمثيليته الترابية للجهات.
واقترحت اللجنة الاستشارية للجهوية المتقدمة، تقليص عدد الجهات الحالية بنسبة 25 في المائة، لتنتقل من 16 إلى 12 جهة، تتميز بضمها عددا أكبر من السكان، وتغطي قسطا أوفر من التراب، كما تضم عددا أكثر من المقاطعات الإدارية (أقاليم وعمالات وجماعات). ووفق التقرير الذي قدمته اللجنة الاستشارية للجهوية الموسعة، فإن عدد جهات المغرب سينخفض إلى 12 جهة، وهي تتوزع بين جهة طنجة تطوان، والشرق والريف، وفاس مكناس، والرباط سلا القنيطرة، وبني ملال خنيفرة، والدار البيضاء سطات، ومراكش آسفي، ودرعة تافيلالت، وسوس ماسة، وكلميم واد نون، والعيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب.
ولأجل تنفيذ هذا التوزيع الجديد، أقرت اللجنة بضرورة تعديل بعض مقتضيات الدستور، بإلغاء القيود المدرجة في الفصل 101، بالنظر إلى أن الفقرة الثانية منه تخالف، في ما يتعلق بمجالس العمالات والأقاليم والجهات والجماعات، مبادئ اللامركزية المنصوص عليها في الفقرة الأولى منه، والتنصيص، في الفصل نفسه، على الطابع العام للاقتراع، في أفق منح الجهوية مستندا ترابيا ديمقراطيا. واقترحت اللجنة  تعديل الفصل 38 من الدستور بالتنصيص، في ما يعود إلى تمثيل الجماعات الترابية لمجلس المستشارين في البرلمان، على فئتين ناخبتين عوض واحدة، تتشكل الأولى من أعضاء المجلس الجهوي، والثانية من ممثلي باقي الجماعات الترابية على صعيد الجهة.

إ.ح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق