يعرض على قاضي التحقيق بالمحكمة الزجرية بالبيضاء، ملف مثير يتعلق بشبكة للنصب والتزوير وتبييض الأموال، أغرت أشخاصا بتمكينهم من شركات لكراء السيارات، فاستفادت بأسمائهم من قروض بنكية، ليجدوا أنفسهم متابعين قضائيا بسبب سذاجتهم، من بينهم بنكي بالبيضاء، بعد أن تنبهت شركة للقروض، إثر توقف تسديد الأقساط، إلى أن الوثائق المقدمة إليها مزورة. إنجاز : مصطفى لطفي بسبب خطورة الجرائم التي تورطت فيها الشبكة الإجرامية، تم تكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمهمة التحقيق، وخلصت نتائج البحث التمهيدي إلى أن زعيم الشبكة كان يستغل ضحاياه بالعزف على وتر مساعدتهم لترقيتهم اجتماعيا من خلال تفويت حصص من شركته وتمكينهم من تأسيس شركات لكراء السيارات بأسمائهم، وبعد فترة يكتشف الضحايا أنهم مسيرون صوريون لشركاتهم وأن الزعيم تصرف في سيارات الشركة بإعادة بيعها وتبييض أموالها في مشاريع مشبوهة، رغم أنها موضوع قرض اتضح أنه بوثائق مزورة. ورطة بنكي حسب ما جاء في محاضر الضابطة القضائية، تعرف بنكي على زعيم الشبكة منذ سنوات، بحكم أن الأخير له حسابات بنكية باسمه وشركات تابعة له بالوكالة التي يعمل بها بالبيضاء. وفي مناسبة، أبدى زعيم الشبكة تعاطفه مع البنكي بحكم أن أجرته الشهرية لا تتماشى مع مكانته الاجتماعية، إضافة إلى أنه مقبل على الزواج، واقترح عليه مساعدته على إنشاء شركة لكراء السيارات للرفع من مستواه الاجتماعي. وافق البنكي دون تردد، وتم تحديد موعد بمقهى بالبيضاء، لدراسة المشروع بشكل مستفيض، وخلال اللقاء، وضع زعيم الشبكة الطعم للبنكي، عبر مدحه بحسن أخلاقه وصدقه، وأنه بناء على ذلك، سيفوت له حصصا من شركته، يوجد مقرها بالبيضاء، وتعمل في الاستيراد والتصدير ولها معاملات مالية مهمة، وأن هذه العملية ستمكنه من ضمانة مالية مهمة للحصول على قرض بنكي لتمويل شركة لكراء السيارات. وبعد أسبوع، عقد لقاء ثان بين البنكي وزعيم الشبكة، واقترح البنكي خلاله أن يتولى شقيقه مهمة الإشراف وتسيير شركة كراء السيارات المقرر إنشاؤها، على أساس أنه متمسك ببقائه في عمله في البنك، وقدم نسخة من بطاقة تعريف شقيقه وأيضا نسخة من بطاقته الوطنية، إضافة إلى وكالة باسم شقيقه حتى يتم تفويت حصص الشركة للشقيق. تمت العملية بسلام، وأشعر زعيم الشبكة الشقيقين أنه شرع في إعداد ملف للحصول على قرض بنكي لاقتناء سيارتين فاخرتين استعدادا لتأسيس شركة لكراء السيارات المتفق عليها، وعرفهما على شخص قدمه لهما على أنه عون تجاري لدى جميع شركات القروض ووكالات توزيع السيارات، وأنه من سيتكلف بعملية وضع ملف الحصول على قرض تمويل السيارتين .و بعد فترة أشعر البنكي أن العون التجاري تكفل بجميع الوثائق الخاصة بملف الحصول على قرض وأن زعيم الشبكة من يشرف على جميع العمليات المالية والقانونية للشركة، فاكتشف أنه رفقة شقيقه مسيران على الورق لا غير. تبخر الحلم بعد مرور أسبوع على آخر لقاء بين البنكي وزعيم الشبكة، تم إشعاره أن شركة القروض وافقت على طلبهم لشراء سيارتين من موزع للسيارات بالجديدة، وتم تحديد أقساط شهرية في حدود 14 ألف درهم. عمد البنكي وشقيقه إلى تأجير السيارتين للمواطنين قبل تأسيس الشركة مهامها بشكل قانوني. التزم البنكي وشقيقه بتسديد أقساط القرض لمدة ثمانية أشهر، بعدها توقفا عن التسديد بسبب ضائقة مالية واختفت السيارتان في ظروف غامضة، ، لتدخل شركة القروض على الخط لاستعادة سيارتيها دون نتيجة، وبعد مراجعة ملف القرض تبين أن الوثاق مزورة، لتتقدم بشكاية أحيلت على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. نجاة ضحية ثان بالطريقة نفسها، استهدفت شبكة النصب والتزوير وتبييض الأموال، شخصا آخر بالبيضاء، إذ عرض عليه زعيمها تفويت حصص من شركته دون مقابل، على أساس أن له تجربة كبيرة في مجال كراء السيارات، وبالتالي تغيير نشاطها من الاستيراد والتصدير إلى مجال "لوكاسيو". وتم الاتفاق أن يسلم المسير الجديد هامش الأرباح للزعيم مع التزامه بتسديد أقساط قروض السيارات. تمت الموافقة على العرض، وتم تفويت حصص الشركة عن طريق محاسب، لكن بعد استشارة المسير الجديد لأصدقاء له أكدوا له أن الأمر يتعلق بعميلة نصب، فتراجع عن الصفقة، وأعاد حصص الشركة إلى أصحابها. لغز الشركة خلال بحث المحققين، تبين أن زعيم الشبكة يغري ضحايا بشركته للاستيراد والتصدير، بتمكينهم من حصص منها، على أساس أنها ستستخدم في الحصول على قروض بنكية لتمويل شركات كراء السيارات. خلال مراجعة نشاط الشركة، اتضح أنها عرفت مجموعة من عمليات إيداع وسحب أموال بالملايين وعلى مدار السنوات، ما يعطي انطباعا للبنوك والخبراء الماليين أن الشركة ومعاملاتها حقيقية وغير مشبوهة، رغم أنها في الواقع لا تقوم بأي نشاط تجاري، سيما خلال فترة تفويت الحصص للضحايا، سيما البنكي وشقيقه. كما وقف المحققون على أن الملفات التي تقدم لشركات القروض، تتضمن كشوفات بنكية باسم الشركة، تبين بعد التدقيق فيها والاستماع إلى المشتبه فيهم، أنها مزورة، إذ يتولى "العون التجاري" ترتيبها وإعدادها، في الفترة التي يتوقف فيها نشاط الشركة. سذاجة مبالغ فيها أثناء مواجهة البنكي خلال تعميق البحث معه، استفسر إن كان منطقيا أن يقوم زعيم الشبكة بتفويت حصص الشركة لفائدته دون مقابل، فكان الجواب من خلال ما توصل إليه محققو الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أن زعيم الشبكة يغري ضحاياه بتفويت حصص الشركة للاستفادة هو شخصيا من التمويلات والقروض البنكية عن طريق النصب، والمثير أن الضحايا لم يستلم أي منهم أي عمولة عن معاملة مالية قاموا بها أو قرض استفاد منه زعيم الشبكة، وبالتالي كان يستغل سذاجتهم وحاجتهم للتباهي اجتماعيا، بحكم أنهم صاروا مسيرين لشركات لكراء السيارات، للإيقاع بهم. الخطير في الأمر أن الضحايا لا يتوصلون بالسيارات التي اقتنوها عن طريق قروض بنكية، إذ تبين أن أفراد الشبكة يحتفظون بها لأنفسهم وتفوت في ظروف مشبوهة لجهات، قبل تبييض أموالها في مشاريع متنوعة، في حين يجد الضحايا أنفسهم ملزمين بتسديد أقساطها، قبل أن يتورطوا في متابعات قضائية. العفو لا يسقط المتابعة يرى هشام مرسلي، محام بهيأة البيضاء، أن جريمة غسل الأموال، من الجرائم التي تطرق لها المشرع المغربي من خلال القانون 12.18، وتشمل عمليات التلاعب بالأسواق المالية والاحتيال المالي والرشوة والفساد، إذ يقوم المجرمون بالعملية للتستر على مصدر الأموال وتجنب الكشف عن هويتهم ونشاطاتهم غير القانونية، من خلال جعل أموال مهمة يتم تحصيلها من خلال الأنشطة الإجرامية كتجارة المخدرات أو تمويل الإرهاب، تبدو وكأنها قد جاءت من مصدر مشروع. وشدد المحامي مرسلي على أن غسل الأموال عبارة عن عمليات تهدف إلى إدخال الأموال والثروات غير المشروعة الناتجة عن الأنشطة الإجرامية والأنشطة غير القانونية، من خلال المرور بعدة مراحل تعتمد على أساليب التمويه والتستر لإخفاء حقيقتها ودمجها في النشاط الاقتصادي المشروع، حتى تأخذ هذه الأموال الصفة الشرعية، مبرزا أن المشرع المغربي عرف الجريمة في الفصل الأول من القانون رقم 12.18 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، بأنها كل فعل اكتساب وحيازة أو استعمال ممتلكات أو عائداتها لفائدة الفاعل أو الغير مع العلم أنها متحصلة من إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور، وأنه من الملاحظ جدا، أن المشرع المغربي سار في تعريفه لغسل الأموال في اتجاه اتفاقية فيينا نفسها لـ 1988. وأوضح المحامي أن جريمة غسل الأموال تفترض وجود جريمة سابقة، يتحصل منها العائدات غير المشروعة، وقد حدد المشرع المغربي لائحة حصرية بالجرائم التي تعتبر محلا لجريمة غسل الأموال، في الفصل 2_574 من القانون رقم 12.18 المتعلق بمكافحة جريمة غسل الأموال. وأكد مرسلي أن جريمة غسل الأموال تعتبر متوفرة، ولو كانت الدعوى الجنائية لم تحرك ضد مرتكب الجريمة الأصلية أو حركت وقضت المحكمة ببراءته، لتوافر مانع من موانع المسؤولية الجنائية أو مانع من موانع العقاب، وكذلك لا يعتبر العفو الصادر بشأن العقوبة المقضي بها في الجريمة الأصلية، مانعا من المتابعة عن جريمة غسل الأموال.